الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يبدو لي أني أعاني من الاكتئاب، فما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 2227200

1848 0 267

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب في السابعة عشر، أعاني مما يبدو لي أنه اكتئاب، وسألخص أهم ما أعانيه، آملاً أن أجد التوجيه اللازم.

أعاني من:

1- الحزن والضيق الشديدين والمستمرين، ولا أستطيع التخلص من هذا الشعور إلا بعد مضي عدة دقائق، ثم يعود لملازمتي، وغالباً ما أنهار وأبدأ بنوبات بكاء.

2- اضطرابات في شهية الأكل؛ حيث أبدأ بالأكل ولا أنتهي حتى ولو شبعت، أشعر أنها رغبة أشبه بالإدمان، مع العلم أنني لا أستمتع بالطعام، فقد زاد وزني عشرات الكيلوغرامات خلال الشهور القليلة الماضية؛ مما يؤثر سلبا على مزاجي وتقديري لنفسي.

3- أقوم بإيذاء نفسي من خلال: الجرح والخدش، والحرق، والضرب، فأرتاح بعد فعل ذلك، لكن الشعور بالراحة سرعان ما يزول، وأحيانا أشعر بحقارة نفسي دون سبب واضح، فأعاقبها ويزيد كرهي لها كل يوم، كما أفكر يومياً بالتخلص من حياتي.

4- ولكوني "مثلي الجنس" أميل لمن هم من نفس الجنس (جسدياً) يؤثر ذلك أيضاً بالسلب على نفسيتي.

5- أشعر برغبة في قتل زملائي في المدرسة، وبعض الناس ممن هم حولي؛ لما أكنُّ لهم من مشاعر الكراهية دون سبب حقيقي.

6- لا أستطيع التركيز ولا الحفظ الجيد، وأشعر أن ذاكرتي ضعيفة جداً، كما أشعر بالخمول، فأصبحت حركتي وكلامي كالعجائز، أشعر أنني فقدت روح الشباب، كما اختفت البسمة من على محيّاي.

أرجو تقديم النصح والتوجيه بما تجدونه مناسبا، تحياتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يونس حفظه الله،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مشكلتك مركبة بعض الشيء، لكنها ليست مستحيلة العلاج أبدًا، أنت في مرحلة تكوين نفسي كبير، وتغيرات فسيولوجية نفسية جسدية مختلفة.

بكل أسف ميولك الجنسي لا شك أنه يُسبب مشكلة كبيرة جدًّا بالنسبة لك، ميولك لبني جنسك هو أمر غير متوافق مع ذاتك النبيلة والطيبة، وهذا أدخلك في تصادم نفسي كبير؛ لذا يجب أن تحسم هذا الأمر، وتظهر ذاتك، وترتقي بها، وأن لا تحقر نفسك، وأن تكون في صحبة الخيرين والطيبين.

ميولك إلى إيذاء نفسك من خلال الجرح والخدش والحرق والضرب، مع العلم أنك ترتاح بشدة: هذا نوع من الاستشعار الداخلي يدل على نفسٍ مضطربة وغير مستقرة من الناحية الوجدانية، ومن ناحية تكوين الشخصية.

وبالنسبة لمشاعرك الاكتئابية وميلك للإسراف في الأكل: هذه ولِيدة لتقلبك الوجداني، وعدم استقرارك، وتوجهك الجنسي الخاطئ.

أيها -الفاضل الكريم-: أنت تحتاج قطعًا إلى أن تذهب وتقابل معالجًا نفسيًا، وذلك مهم جدًّا وضروري، ومن المهم أيضًا أن ترتبط بإمام مسجدك، هذا هو الفريق العلاجي الذي يجب أن يشرف عليك، فالطبيب النفسي سوف يقوم بدوره كاملاً حول التوجيه والإرشاد، وسيصف لك أحد الأدوية المحسنة للمزاج، والتي تقلل من الاندفاعية التي تعاني منها، ومن أفضل الأدوية عقار (فلوكستين).

وبالنسبة لتوجيه إمام المسجد: مطلوب ومهم جدًّا، ويجب أن تؤدي الصلاة في وقتها بكل خشوع، ومن خلال إرشاد الشيخ لك أعتقد أنك تستطيع أن تقوِّم وتقيِّم الكثير من مسلكك واضطراباتك النفسية الداخلية، هذه كلها يمكن أن تُصحح، فأرجو أن تنتهج ما ذكرته لك، وأن تطبقه، وأنا على ثقة كاملة أن أحوالك سوف تتبدل.

لا تتأخر أبدًا عن مقابلة إمام المسجد والتحدث إليه، وكذلك الطبيب النفسي، فأنت في عمر حرج، إذا تأخرتَ ربما يكون اضطراب السلوك أحد الثوابت في حياتك، لكن إذا تقدمتَ ووُفِّر لك الإرشادُ الصحيح، فأرى أنك سوف تُصحح مسارك تمامًا.

عليك بالرفقة الطيبة، عليك ببر الوالدين، والاجتهاد في دراستك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً