الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خلافات والديّ تدمر حياتي وحياة أختي
رقم الإستشارة: 2227911

3310 0 353

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 19 سنة تقريبًا، وأعاني بسبب خلاف أبوي، بدأت هذه المشكلة منذ صغري، حياتنا مشحونة، فهم في غالب الوقت لا يتحدثان ولا ينامان في نفس المكان، حياتنا تقتصر على خلافاتهم، فنحن لا نغادر المنزل حتى في الصيف.

دائمًا ما تحدث صدامات تدمر نفسيتي وأختي، أمي مصابة بالاكتئاب بسبب هذا الوضع، فهي لا تهتم بنا، والمشكلة أنهم لا يحسون بنا، ولا بما فعلوه بنا، أنا -ولله الحمد- فتاة ذكية، ولكن بسبب خلافاتهم أصبحت معقدة، لا أثق بنفسي، أتعلق بالناس تعلقًا مرضيًا، ولا أهتم بنفسي، السؤال هو: ماذا أفعل؟ فقد أصبت باكتئاب، وحزن شديد، يحول بيني وبين مباهج الحياة، وتحقيق أهدافي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

شكراً لكِ على التواصل معنا والكتابة إلينا.

من المعروف جداً أن للخلافات الزوجية أو الوالدية، آثار نفسية، قصيرة وبعيدة المدى، على الأطفال واليافعين، فالخلافات والمشادة في الكلام، وربما الشتائم، وصفع الأبواب، والانتقادات، والنوم في غرف مختلفة، والبكاء والصراخ... لكل هذا الكثير من الآثار السلبية على الأبناء، وهذا حتى لو لم تصل المعاملة إلى حد العنف، والضرب البدني.

ومن نتائج الشجار المتكرر بين الوالدين، حصول بعض الاضطرابات العاطفية والمزاجية، نتيجة عدم الشعور بالأمن والاستقرار؛ مما يمكن أن يسبب حالات من الاكتئاب النفسي، والقلق والمشكلات السلوكية، ووجد أيضاً أن تجنب الوالدين للمعاملة القاسية بينهما يمكن أن يجنب الأطفال الكثير من هذه الآثار السلبية.

وما يحتاجه الأطفال ليس بالضرورة علاقة ممتازة مئة بالمئة، ومن دون أي خلاف، وإنما أن يمسك الوالدان أعصابهما، فلا يصل الخلاف للحد غير المقبول من المشادة، والعنف اللفظي، أوالجسدي.

ماذا يمكنك عمله الآن؟

يمكن للإنسان أن يجنّب نفسه الكثير من الآثار السلبية لمشكلات الطفولة، إلا أن الأمر قد يحتاج لبعض الخطوات، وبعض الجهد، وربما الدعم من الآخرين، ويبدو أنك على إدراك جيد بالذي حدث، وبمدى تأثير هذا عليك، وعلى بعض أفراد الأسرة، كأختك مثلا، فهذه هي الخطوة الأولى للإصلاح والتغيير، ولا شك أن نضجك وذكاءك يمكن أن يعينك كثيرًا، وخاصةً نضجك العاطفي، وإتقانك لبعض المهارات النفسية والاجتماعية، التي تساعدك على التكيّف الأفضل مع ما جرى.

أنت في حاجة لإقامة بعض العلاقات النفسية المطمئنة، كأن يكون هذا مع والدتك أو أختك، أو حتى مع بعض الصديقات اللاتي ترتاحين إليهن، وأنت في حاجة للفضفضة وتفريغ بعض الشحنات العاطفية، وبعض المشاعر التي تختلج فيك.

الآن هو الوقت المناسب لتهتمي بنفسك، وبأختك، من أجل السير في درب الحياة، وكما يقال: إن العاصفة التي لا تكسرك تقوّيك، فالآن هو الوقت المناسب لاستعمال قوتك وذكائك فيما فيه سلامتك وسلامة من تحبين، وأنا متأكد أنك ستكونين زوجة، وأماً فاضلة تعطين أطفالك ما فقدته من الأمن والآمان والعواطف الطيبة.

حفظك الله ويسّر لك الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً