الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وسواس يشعرني أن الناس تراقبني، كيف أتخلص منه؟
رقم الإستشارة: 2229060

35149 0 719

السؤال

السلام عليكم...

أشعر بخوف شديد وسط الناس حتى في الزيارات العائلية، أو في الأماكن العامة، لا أنظر إلى أحد، وأحس أنني أفقد السيطرة على نفسي من أول خروجي من المنزل، وأحس أنني مراقبة، وأراقب نفسي وتصرفاتي، لا أستطيع العيش مرتاحة، وأحس بالوحدة عندما أكون في الجامعة، أو أي مكان عام، حيث أسرح كثيراً، وعندما أتحدث مع أحد أنسى الكلام الذي أقوله، أو لا أركز في حديث المتكلم معي، وبعض الأحيان يظهر على وجهي أو نظراتي شعور غير متوقع، ومخالف لما أحس به.

لا أستطيع التحكم والسيطرة على نفسي ونظراتي، وبعض الأحيان يظهر على شكل عدوانية، وتكون نظرتي حادة وكلامي حادا، ولا يكون هناك سبب، ولا أرتاح مع نفسي، وأحس الناس تراقبني وتعرف بماذا أفكر، أو إلى ماذا أنظر، ودائماً أسمع صوتا داخليا يتحدث لدرجة أنني أكون مشغولة معه، ويأخذني بعيداً عما حولي، ولا أركز بما يدور حولي، وأخاف أتكلم بالتلفون، أو أرد على أحد، ودائماً أرتب كلاماً وأوسوس كثيراً، وأفكر في ردة فعل الناس وأفسرها ضدي، ولا أركز كثيراً ولا أتصرف جيداً في مكان عام، أخاف وأرتبك وأتوتر لدرجة أنها أثرت على دراستي، انسحبت من الجامعة بسبب أنني أحس من حولي يكرهونني ويراقبونني، وهذا أثر على تركيزي، وأصبحت أسمع للصوت الداخلي، ولا أنتبه مع الأستاذ، وأحس بخوف شديد، ويظهر على نظراتي إلحادة، وهذا أثر علي كثيراً.

أنا سيدة متزوجة، وأم لطفل، ومرافقة لزوجي في أمريكا، وكنت قد بدأت في دراسة اللغة لأسبوعين ثم انسحبت بسبب هذه المشكلة، ومعي بكالوريوس في الحاسب الآلي، أرجو منكم مساعدتي لأنني أتمنى إكمال دراستي، فأنا أحس بجهد نفسي كبير لدرجة الإرهاق، بدون أن يكون هناك سبب خارجي، جزاكم ربي خيراً.

مشكلتي بدأت معي عندما كان عمري 15 سنة، على شكل وساوس في الدين، ثم تحولت الوساوس إلى وساوس في التفكير، في إحراج نفسي عندما أكون وسط الناس، وخاصة في قاعة الدرس، كنت أفكر وأوسوس كثيراً، عندما أجلس في مقعد ويكون المكان مزدحماً، يبدأ عندي الوسواس أنه من الممكن أن أحرج، بحيث أن يخرج مني ريح بصوت، وأفكر وأتوتر جداً، لدرجة أنني كنت قبل كل محاضرة أذهب إلى الحمام -أعزكم الله- حتى أرتاح، وأقنع نفسي، والآن تحولت لهذه المشكلة التي أثرت على تركيزي جداً، وأصبحت أسرح، ومجهدة ومرهقة جداً، أريد أن أرتاح ومعظم وقتي أفكر في أناس وأشياء في الماضي، أحس بمراقبة، تعبت جداً، أرجو منكم مساعدتي، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كما ذكرت وتفضلت أنت لديك خلفية وسواسية منذ أيام اليفاعة، والوسواس لا شك أنه مسبب للقلق، أو أن القلق يسببه، وأعراضك الحالية تتمثل في وجود مخاوف، وقلقٍ، وشيء من الوساوس، وهذا كله أدى إلى الشعور بالإحباط.

شعورك بأنك مكروهة من قبل الآخرين وأنك مراقبة: هذا أمر استوقفني بعض الشيء، لأنه يستحق المزيد من الانتباه والاستقصاء، هل هذه الكراهية أو الشعور بالكراهية والمراقبة من قِبل الآخرين هي فكرة ثابتة وقوية ودائمة؟ هذا مهم، لأن هذا قد يكون دليلاً على وجود حالة نفسية ذات طابع خاص، وأعني بذلك الحالات الظنانية الشكوكية.

أما إذا كانت هذه الفكرة تأتي وتذهب وأنت تؤمنين بسخافتها وأنها ليست صحيحة، فهي ناتجة من قلق المخاوف التي تعانين منه، وفي هذه الحالة يكون العلاج على هذا الأساس، أي قلق المخاوف.

الوضع الأمثل - أيتها الفاضلة الكريمة - هو أن تتناولي دواءً واحدًا مضادًا للمخاوف والقلق والوساوس، والأمر الثاني: تحقّري هذه المشاعر السلبية كلها، وتكوني إيجابية في تفكيرك، وتطبقي خطوات عملية لتعضيد وتثبيت التفكير الإيجابي، ومن الضروري ألا تنقادي بأفكارك السلبية ومشاعرك السلبية، إنما تسعين لأن تكوني مُنجزة عمليًّا، يعني تجعلي إنجازاتك هي التي تغيّر أفكارك ومشاعرك، لا تجعلي مشاعرك وأفكارك تقودك إلى لا فعل أو لا إنجاز.

هذه المعادلة معادلة مهمة جدًّا، وأنت -الحمد لله- لديك أشياء جميلة في حياتك: متزوجة، ولديك طفل، وزوجك الكريم قطعًا ودود، فلم يكن من المفترض أن تتوقفي عن الدراسة. أعيدي تقييم وضعك، وعيشي الحياة بكل قوة وانتباه، وأسقطي الفكر السلبي الوسواسي.

موضوع الدواء: قطعًا يحتاج أن تذهبي إلى الطبيب، وعقار مثل (زولفت) والذي يسمى (لسترال) ويسمى علميًا (سيرترالين) سيكون دواءً مفيدًا جدًّا لحالتك، وأنت تحتاجين للدواء من وجهة نظري المتواضعة لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر.

تشاوري مع زوجك الكريم حول هذا الموضوع، وأنا أؤكد لك أن حالتك بسيطة، حتى وإن كانت متشعبة ومتعددة الأعراض، لكنها في نهاية الأمر نستطيع أن نختزلها ونقول أنها حالة قلقية، وليس أكثر من ذلك.

لا تهملي علاجك، لأن حالة منذ فترة، و-إن شاء الله تعالى- باتباع التوجيهات البسيطة التي ذكرتها لك وتناول أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف الوسواسي، والمحسنة للمزاج، سوف ترتاحين كثيرًا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا إبراهيم

    السلام عليكم .
    شكرا جزيلا على هده المعلومات القيمة .

  • تركيا واصل الضامن

    شكرآ لكم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً