الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رجعت من سفري لأن بيئة الدراسة لم تعجبني..فهل من حل؟
رقم الإستشارة: 2235884

1384 0 223

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً: أشكركم على هذا الموقع الأكثر من رائع, جزاكم الله خير الجزاء, وجعله الله في ميزان أعمالكم.

عندي عدة مشاكل, وسوف ألخصها قدر المستطاع:

- أنا طالب, أنهيت المرحلة الثانوية في المملكة العربية السعودية بتفوق, وكنت من الأوائل, وذهبت أنا وأعز أصدقائي إلى الهند, لإكمال الدراسة, ولكن عندما ذهبنا إلى الهند انصدمنا بواقع المعيشة, حيث كانت بخلاف ما نتصوره تماما, بناءً على كلام أحد الأصدقاء, والذي درس في الهند.

تصورنا أنها بلد جميلة, وطبيعة خلابة, و..., ولم نكن نفكر بالعودة إلى المملكة, لكن صديقي فجأة قرر الرجوع وتركني لوحدي, عاد وتركني لوحدي, وبعدها بيوم عدت أنا كذلك إلى المملكة, وبعد عودتي من الهند بدأت المعاناة, حيث أصبحت لا أستطيع السفر مرة أخرى لأي بلد آخر لإكمال الدراسة, ولم أعد أستطيع الابتعاد عن أهلي, ولم تعد لي نية لإكمال الدراسة الجامعية, وانعدمت الثقة في نفسي.

أصبحت عندما يفتح الوالد والوالدة موضوع الدراسة والسفر؛ أبدا بالخوف والتعرق, وتتغير نبضات قلبي, وأقلق ولا أستطيع النوم, وتتعرق يداي, وأصبحت أخاف أن أذهب وأفشل مرة أخرى.

أصبحت أخاف من صعوبة الدراسة, وأتخيل الدراسة على أنها ملك الموت, وأتخيل أنني لن أستطيع العيش, ولا الدراسة, وأنني سأصبح إنسانا فاشلا, فأصبحت إنسانا أميل إلى الخمول, وكثرة الجلوس.

عندما أعاود التفكير في موضوع الدراسة؛ لا أعرف ماذا أريد أن أدرس, وأنا أعرف أني قد كبَّرت الموضوع كثيرا، لكن هذا ما أشعر به, وأنا أحاول أن أتفادى هذه الأفكار والمشاعر, لكن لا أستطيع.

أرجو من الله أن أصبح إنسانا طبيعيا, وأن أكمل دراستي؛ لأن الدراسة هي كل شيء في الحياة.

أخيرا: أتمنى منكم أن الرد على كل نقطة من النقط السابقة.

جزاكم الله خير الجزاء, وألبسكم الله لباس الصحة والعافية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا على هذا الموقع، وجزاك الله أنت أيضا الخير.

لا شك أنها كانت تجربة مريرة، حيث ذهبت بالأحلام الكبار والطموحات العالية، وصدمت بما رأيت أولا، ومن ثم تركك صديقك الذي ذهبت معه.

إن هذه الحالة التي وصفت في سؤالك نسميها عادة حالة من الصدمة النفسية لما حدث، وبكل التفاصيل التي ذكرت لنا بعضها، وأكيد هناك الكثير الكثير غيرها.

لا شك أنه كان حادثا صادما لك، ومما أدى إلى صعوبة في التكيّف مع هذا الأمر الذي حدث، وخاصة أنك في هذا العمر اليافع، وأرجو أن تنتبه أن ما تشعر به إنما هو ربما ردة فعل طبيعية لحدث غير طبيعي، وليس العكس، فليس من الأمور المعتادة أن يسافر شاب في هذه المرحلة من العمر للدراسة، ومن ثم يحصل معه ما حصل معك.

وليس هذا بالغريب، حيث يمكن لأي إنسان أن يصاب بما أصبت به في مثل هذا الموقف، وربما أي شاب آخر في مكانك يشعر بما شعرت به، والشيء الوحيد أن هذا ربما يشير لبعض الحساسية الموجودة عندك.

والتشخيص الأنسب لهذه الحالة أنها حالة من القلق وصعوبة التكيّف مع هذا الحدث, حيث فقدت حلمك وطموحك الذي عملت على بنائه زمنا طويلا.

وربما يفيد أن يقوم بعدة أمور:

أولا: أن تفكر بما ذكرته لك عن طبيعة توصيف الحالة، وكما يقال "إذا عرف السبب بطل العجب".

وثانيا: أن تأخذ قسطا من الراحة من التجربة السابقة، ولو القصيرة، وأن تحاول صرف انتباهك عما حدث عن طريق القيام ببعض الأنشطة المختلفة, كبعض الهوايات كالرياضة وغيرها، وستشعر من خلال الزمن بأنك أكثر راحة واسترخاء، وأقدر على متابعة الطريق.

ومن ثم، وخلال فترة قصيرة، تبحث عن بدائل الدراسة في بلد آخر غير الهند.

طبعا تجنب السفر والدراسة لن يحل المشكلة, وإنما سيزيدها تعقيدا، حتى تجد نفسك غير قادر على فعل شيء، وبتقديري قد لا تحتاج لوقت طويل حتى تستأنف الطريق، ومتابعة الدراسة، واستعادة حلمك وطموحك، وإذا طال عليك الأمر، ولم تشعر بالتحسن خلال فترة قصيرة، فأرجو أن لا تتردد في مراجعة أخصائي نفسي، فالموضوع هام، وهو مستقبل حياتك.

وفقك الله، وخفف عنك ما أنت فيه، وجعلك من المتفوقين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً