الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من تساقط كثيف للشعر، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا رجل عمري 39 سنة، متزوج ولدي 4 أطفال.

سؤالي بخصوص تساقط الشعر: حيث إنه كان عندي تساقط للشعر قبل 12 سنة تقريباً، ووصف لي الدكتور دواء (بروسكار 5 مل) دون أن يتأكد إن كان تساقطاً عابراً، أو أنه وراثي.

وعلى كل حال استخدمت (بروسكار) تلك الفترة -تقريباً 10 سنوات- رغم أعراضه الجانبية، وكان شعري كثيفاً وقوياً -ولله الحمد- ولكن في آخر السنوات لم أنتظم في تناوله؛ حيث إنني كنت أتناول نصف حبة كل أربعة أيام، وأحياناً كل يومين، وأحياناً أنقطع عن تناوله لفترة أسبوع، أو10 أيام.

لكن رغم ذلك لم يحدث تساقط للشعر خلال تلك الفترة التي لم أنتظم فيها بتناول بروسكار، كان الشعر قوياً إلى قبل خمسة أشهر من الآن؛ حيث عملت فحوصاً فاتضح أن هناك ارتفاعا طفيفا في سكر الدم والكولسترول والدهون الثلاثية، فوصف لي الدكتور حبوب (جلكوفاج 850) لتنظيم السكر، ودواء (زوكور 20 ملم) للكولسترول، إضافة إلى زيت السمك (أوميجا3) وطلب أن أخفف من وزني؛ حيث بدأت بنظام غذائي، والمشي يومياً على الأقل نصف ساعة.

وبعد فترة لاحظت تساقطاً متوسطاً في الشعر، فقلت: ربما بسبب الحمية انخفضت نسبة الحديد في الدم، وتسبب هذا بتساقط الشعر، لكن عملت تحليلاً لنسبة الحديد، ووجدت النسبة (12.6) فذهبت لدكتور جلدية وشرحت له الحالة، فقال لي: يجب أن تنتظم بتناول بروسكار 5 مل بمعدل نصف حبة يومياً، إضافة إلى بخاخ (فيتو ستيم) للشعر (Phytostim spray) بمعدل 8 بخات يومياً، وأيضاً وصف لي شامبو (Alphactif) وبدأت استخدمهم منذ 4 أشهر تقريباً، لكن بعد الاستخدام بشهر ونصف تقريباً بدأ الشعر بالتساقط بشكل كثيف وملحوظ، خاصة مع تدليك فروة الرأس، وظهرت بعض الفراغات في الشعر.

والتساقط ما زال مستمراً بشكل أكبر من فترة ما قبل العلاج بالأدوية المذكورة، وما زلت مستمراً باستخدام العلاج، لكن التساقط أصبح أكثر، وراجعت الدكتور وشرحت له أن التساقط أصبح أكثر من ذي قبل، رغم استخدام العلاج، فقال: إن هذا شيء طبيعي بسبب دورة الشعر، وأن هذا دليل على أن العلاج نجح؛ لأن الشعر الضعيف يسقط، وينبت مكانه شعر جديد وقوي، بفعل البخاخ والدواء.

مع العلم أنني أعاني من قشرة في الشعر، وأستخدم شامبو (سيباميد) مضادا للقشرة، أستخدمه بالتناوب مع شامبو التساقط (Alphactif) الذي وصفه الدكتور لوقف التساقط.

أرجو إفادتي عن هذه الحالة، وهل هناك تحليل معين يكشف ويؤكد ما إذا كان هناك صلع وراثي، أو تساقط مؤقت؟

مع الشكر الجزيل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الشعر الموجود في فروة الرأس يمر بثلاث مراحل: مرحلة النمو الـ (Anagen) ومرحلة الكمون الـ (Catagen) ومرحلة السقوط الـ (Telogen)، وحوالي 90% من الشعر الموجود بفروة الرأس يكون في مرحلة النمو, ولذلك لا نشعر بحدوث تساقط بصورة ملحوظة بشكل يومي, ولكن عند حدوث أي مشكلات صحية تؤثر على نمو بويصلات الشعر بصورة مثالية, فإنها تدخل مبكراً في مرحلة الكمون والتساقط, وتستغرق الفترة من الدخول المبكر إلى مرحلة الكمون حتى حدوث التساقط حوالي 4 أشهر.

ولذلك إذا حدثت مشكلات صحية حادة مثل: اتباع حمية غذائية قاسية, أو ارتفاع حاد في درجة الحرارة (الحمى)، أو عدوى جرثومية شديدة، العمليات الجراحية، ولادة؛ فإن التساقط يكون ملحوظاً بعد حوالي أربعة أشهر من الحدث الذي سببه.

أما إذا كان تساقط الشعر باستمرار, ولفترات طويلة؛ فتوجد أسباب أخرى مثل: الأمراض المزمنة, وأمراض الغدة الدرقية، الحميات الغذائية غير الصحية, ونقص تناول البروتين في الوجبات، نقص الحديد، أو نقص عدد كرات الدم الحمراء, والأنيميا، تناول بعض الأدوية، التوتر والقلق.

أنصح بأخذ التاريخ المرضي بواسطة طبيب متخصص, وتوقيع الكشف الطبي على الشعر, وطلب بعض الفحوصات المتعلقة بالأسباب المتوقعة لتساقط الشعر, وتدارك وعلاج أي مشكلات أو أمراض إن وجدت -لا قدر الله-، وبالإضافة إلى ذلك يجب في حالتكم الاهتمام بعلاج ومتابعة مشكلات السكري، وارتفاع الدهون بشكل جيد.

النوع المذكور -سابقاً- هو نوع من تساقط الشعر يسمى الـ: (Telogen Effluvium) وهو النوع الذي يوجد به تساقط ملحوظ للشعر بشكل يومي, ويختلف عن الصلع الوراثي, وعلاج النوع الأول يكون بعلاج، أو تجنب الأسباب التي أدت إلى حدوث التساقط, بالإضافة إلى استعمال بعض محفزات نمو الشعر, أو الفيتامينات, والمكملات الغذائية لفترة زمنية محددة؛ للمساعدة في عودة الأمور إلى سابق عهدها.

أما بالنسبة للصلع الوراثي: فعادة لا يكون مصحوباً بتساقط ملحوظ في الشعر, وإنما يكون مصحوباً بحدوث فراغات في فروة الرأس, بالإضافة إلى صغر أو ضمور في الشعر في هذه الأماكن, ويمكن التعرف على ذلك من خلال فحص الشعر إكلينيكياً بواسطة الطبيب، أو باستخدام بعض الأجهزة المساعدة، مثل: ال (Dermoscope).

وأتصور من خلال التاريخ المرضي الذى ذكرته: أنك تعاني من كلا المشكلتين، ولذلك يجب معرفة سبب التساقط الذي حدث، ومحاولة تدارك ذلك وعلاجه، وكذلك علاج الصلع الوراثي حتى تحصل على أفضل النتائج الممكنة.

بالنسبة لعلاج الصلع الوراثي: العلاج الأمثل هو مستحضر (المينوكسيديل) ويجب أن تستخدمه بالجرعة السليمة، ولفترات طويلة حتى تحصل على النتيجة المرجوة، وكذلك لتجنب عودة الأمور إلى ما كانت عليه سريعاً بعد التوقف عن استخدامه، ولذلك يجب استخدامه بالجرعة الكاملة لمدة سنة كاملة على الأقل، ويمكنك استخدام التركيز المخصص للرجال 5% بمعدل 6 بخات مرتين يومياً على فروة الرأس، وهي جافة، وتأكد من تلامس المستحضر مع فروة الرأس حتى لا يضيع على الشعر، على أن يكون ذلك تحت الإشراف الطبي لإعطائك كل المعلومات الوافية عن المستحضر، والمحاذير المتعلقة باستخدامه، والآثار الجانبية، ومتابعة حالتك، وتوجد مركبات ومستحضرات حديثة أخرى، وطرق علاجية جديدة يمكن مناقشتها مع الطبيب المعالج.

لا أنصح بتناول عقار البروسكار أو ما شابه؛ لأن من آثاره الجانبية المحتملة ضعف القدرة الجنسية، قلة الشهوة الجنسية، مشكلات في القذف، وكبر حجم الثديين، وحدوث أورام بهما –لا قدر الله-، وبعض الأمور الأخرى.

المعلومات التالية سوف تكون مفيدة لك في كيفية العناية بالشعر والاهتمام بالصحة العامة، والتغذية الصحية؛ حتى ينمو الشعر في أفضل صورة، وبشكل مثالي بالنسبة لطبيعته:

- الاهتمام بالتغذية الصحية (لا بد أن تحتوي على كمية مناسبة من البروتينات الحيوانية، والفيتامينات، والمعادن) وشرب كمية كافية من الماء يوميًا.

- الاهتمام بالصحة العامة، وممارسة الرياضة؛ لتنشيط الدورة الدموية لفروة الرأس، وتجنب التوتر والقلق، وأخذ قسط كاف من النوم يوميًا.

- غسيل الشعر باستخدام الشامبوهات، وتجنب استعمال الصابون بأنواعه على أن يكون بالتباعد لكي يبقى الشعر نظيفاً، وعادة ما يكون ذلك بمعدل من مرتين إلى ثلاث في الأسبوع، وتجنب استعمال الماء الساخن.

- يجب استخدام منعم الشعر (Conditioner) مع غسيل الشعر باستمرار؛ لأنه بمثابة المرطب للشعر، ويمكن استخدام الشامبوهات العادية المتداولة، والبلسم الخاص بكل نوع، واختر النوع الأنسب لك، الذي يجعل الشعر أسهل في التعامل، والتصفيف بعد الاستحمام، وقد يساهم ذلك في العلاج أو التخفيف من مشكلتك.

- يفضل تجفيف الشعر برقة بالفوطة، ويفضل أن يتم تسليك التشابك بالأصابع، ثم بداية التسليك باستخدام مشط متباعد السنون من أسفل إلى أعلى، ثم استخدام الفرشاة في النهاية.

- لا تضع أي مستحضرات يوجد بها كحول مثل: الجل، والموس، وسبراي الشعر على الشعر عند تصفيفه.

- تجنب فرد الشعر بالكريمات الكيميائية، أو بالتسخين، وكذلك تغيير اللون بالصبغات باستمرار، وبالأخص التي تحتوي على الأمونيا.

وفقكم الله، وحفظكم من كل سوء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا noor

    شكرا علي المعلومات المفيدة

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً