الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع القراءة والشرح والإمامة أمام زملائي
رقم الإستشارة: 2238684

1523 0 244

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني: أنا طالب ماجستير، ولكن تواجهني مشكلة أشك بأنها تحول بيني وبين ما أسعى للحصول عليه، وهي أنني لا أستطيع القراءة والشرح أمام زملائي في القاعة مهما كلف الأمر.

أتذكر الترم الأول حين طلب مني الدكتور بحثاً صغيراً، وعندما أحضرته قال: نريد الخلاصة، فهيا أسمعنا، وبدأت ولكن أول ما بدأت شعرت بخفقان في القلب، وضيق في التنفس، ونشف ريقي وتعرقت، وأيضاً كأني شعرت بقليل من المغص، وبقي ملازماً لي حتى انتهيت، وفي هذه الأيام طلب منا الدكتور بحثاً ويريد إلقاءه ومناقشته أمام الزملاء، حقيقة أشعر بخوف وضيق عندما أتذكر هذا الطلب، حتى إنني فكرت بترك دراسة الماجستير.

وشيء آخر مهم هو أنني لا أستطيع الإمامة بالناس، وأحيانًا أتأخر حتى تقام الصلاة؛ خشية تقديمي للإمامة، الغريب في الأمر أنني جربت نفسي في أحد الفصول الدراسية وتحديداً ثاني متوسط، فقمت بقراءة أحد المواضيع عليهم، وناقشت أمامهم ولم أشعر بأي شيء.

إخواني -رحم الله والديكم- أفيدوني: هل حالتي تستدعي أن أذهب لطبيب نفسي؟ مع العلم أن المادة لا تسمح، وإن ذهبت وصرف لي أي علاج نفسي، هل الأدوية لها آثار؟ أمس حاولت أن أصلي بجماعة صلاة الظهر، ذهبت للمسجد مبكراً وأذنت، وقبل الإقامة كنت أصارع نفسي: هل أصلي بهم أم لا؟ المهم أقمت الصلاة وصليت بهم، في البداية شعرت بخوف، وأشعر كأنه يغمى علي، المهم أكملت الصلاة.

إخواني: أنا كتبت هذه الاستشارة قبل أيام، وكل ما حاولت أن أرسلها ما يقبل الموقع، المهم أني خلال الثلاثة الأيام الماضية حاولت أن أواجه مشكلتي، -والحمد لله- ذهبت لمسجدٍ والمصلون فيه قليلون وقت الظهر، وأذنت وأقمت الصلاة، قبل الإقامه كنت أحس برجفة وخوف، والمهم أني لما أقمت الصلاة قالوا لي: صل، وأول ما بدأت أحسست برجفة وخوف، وخفت قليلاً عند آخر ركعة، وفي اليوم الثاني عملت نفس الحركة، وفي اليوم الثالث نفس الحركة -أيضاً- ولكن في مسجد غيره، ولما انتهيت من الصلاة وجدت تقريباً صفين -والحمد لله- أحسست أني أفضل من السابق بكثير، لكن كل هذه الصلوات غير جهرية، وأشعر أنني أخاف من الصلاة الجهرية.

أرجوكم أفيدوني: هل أتجه لطبيب نفسي أم أحاول أنا؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abo hatm حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حالتك بسيطة جداً أيها الأخ الكريم، والذي تعاني منه نسميه بالخوف الاجتماعي الظرفي، فأنت تخاف عند المواجهات الاجتماعية، وهذه الحالة منتشرة جداً -أخي الكريم- وهي ليست جبناً أو ضعفاً في شخصيتك أو إيمانك، ربما تكون ناتجة من خوف اكتسبته فيما سبق في فترة الطفولة مثلاً، العلاج -أيها الفاضل الكريم- يكون من خلال تحقير الفكرة، وأنا أؤكد لك أنه لن يصيبك مكروه مهما شعرت بخفقان القلب، أو حتى التلعثم أو الرجفة، هذه هي مشاعر خاصة بك أنت، ولا أحد يطلع عليها، هذه نقطة أساسية.

النقطة الأخرى: هي أنك محتاج لتناول بعض الأدوية البسيطة جداً، والتي يعرف عنها أنها تؤدي إلى التحكم في إفراز مادة (الادرينالين) وهي المادة التي يفرزها الجهاز العصبي اللاإرادي عند المواجهات، وحين يزداد مستواها تؤدي إلى تسارع في ضربات القلب والرجفة وما يصحبها من خوف، إذاً العملية عملية فسيولوجية نفسية بسيطة جداً، إن استطعت أن تذهب إلى الطبيب النفسي فهذا أمر جيد، وإن لم تستطع هنالك دواء معروف جداً في المملكة يسمى (زوالفت)، واسمه العلمي (سيرترالين)، ومعه دواء آخر بسيط يعرف (بإندرال) هذان الدواءان يعتبران -إن شاء الله- علاجاً ناجعاً جداً لقلق المخاوف الاجتماعي، لكن بعد أن تتحسن من خلال استعمال الأدوية لا بد أن تقتحم مخاوفك، لا بد أن تلجأ إلى التعريض، أن تكثر من التفاعل الاجتماعي، أن تصلي في الصف الأول، وأنا متأكد أنك تستطيع أن تصلي بالناس بعد أن تختفي منك الأعراض الفسيولوجية للقلق.

عقار سيرترالين، والذي يعرف باسم زوالفت جرعته بسيطة جداً في حالتك، أن تبدأ بنصف حبة 25 مليجراماً، تناولها ليلاً لمدة أربعة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة ليلاً، استمر عليها لمدة شهرين، ثم اجعلها حبتين ليلاً، استمر عليها لمدة شهرين، ثم اجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أما الدواء الآخر، ويسمى إندرال واسمه العلمي (بروبانوال) جرعته هي 10 مليجرام صباحاً ومساءً لمدة شهر، ثم 10 مليجرام صباحاً لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناوله، هذه الأدوية سليمة جداً وغير إدمانية، فقط بالنسبة للبروبانوال في حالة الذين يعانون من الربو لا ينصح لهم باستعماله، هذه -يا أخي الكريم- الأسس العلاجية الرئيسية لعلاج حالتك، وإن استطعت أن تذهب إلى الطبيب النفسي فهذا أمر جيد، وإن لم تستطع فحتى طبيب الأسرة يمكن أن يصرف لك الأدوية التي ذكرتها لك، أو أي أدوية أخرى مشابهة.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً