الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أخرج زوجي من مستنقع الأفلام الإباحية ومن رفقاء السوء؟
رقم الإستشارة: 2245385

7772 0 427

السؤال

تزوجت منذ عام ونصف، أحب زوجي، وأسعى لإعطائه ما يستحق من ثقة، ولكن حدثت بعض المنغصات التي أشعلت الغيرة، وأدت إلى مشكلتي الكبرى: وهي التجسس.

فبعد 3 أشهر من زواجنا أراني شيئا في جواله، وخلاله انتقل إلى خانة البحث، فلمحت في عمليات البحث الحديثة الخاصة به: عبارة جنسية يستزيد منها مقاطع إباحية، سألته عنها، فنفى ذلك، وصدقته، مع أنه كان يكذب.

وكنت في يوم أعيد بحثي في جهازه المحمول، فجرني الفضول إلى مقطع إباحي، فأخبرته بأسى، وتفاجأ، وقال أنا متأكد من أني حذفت كل شيء، حيث أني كنت أرى هذه الأشياء في الماضي وتركتها، وصدقته.

وحينما رجعت للبيت بعد غياب معذور، وكانت رجعتي مفاجئة، رأيت كومة مناديل بجانب السرير عليها منيه "أعزكم الله"، سكت عنها، وبدأت أراقبه عبر الأجهزة، وإن صحت العبارة؛ فإني أزوره بين حين وآخر ليرتاح بالي وأطمئن، فرأيت في محذوفات جواله القديم(الذي أعطانيه) أفلاما إباحية بأعداد هائلة، لم أقل شيئا لعلمي بخطأ التطفل، وقد تركها الآن، ورأيت مقطعا فاضحا كان قد شاهده اليوم، فلما جاء، أصر أن يعرف ما سبب أثر الحزن على وجهي؟ فقلت هل ارتكبت خطأ خلال اليومين الماضيين؟ قال لا، قلت: هل أنت متأكد؟ فابتسم، وقال: عدت لمشاهدة المسلسل (مسلسل تلفزيوني يعرض مقاطع إباحية صريحة)، فأخبرته أني أحزن لمشاهدته إياها، فقال: بأنه يرى الأحداث، ويصد عن هذه الأجزاء، المهم أننا اتفقنا "سوية"، وفي تلك الليلة بأنه لن يشاهده مجددا، فقال: أنا غير مقتنع بالمنع، فقلت: ليس المسلسل، وإنما المقطع، فحزن، واعتذر، ووعدني أن نفتح صفحة جديدة طالبًا مغفرتي.

وبعد أقل من أسبوع، وعبر حسابه في أحد المواقع، قام بمتابعة حساب إباحي خطأ دون قصد، علمت أنه لا زال يرتاد هذه الحسابات، فانهرت باكية، وأرسلت إليه رسائل قاسية أعاتبه في كذبه وخذلانه وجرحه لي، وانتهى الموقف كالعادة بحزنه وأسفه، وأنه لن يراها مجددا، وكان حازما، لكني اعتدت على خيانة الوعود.

في برنامج محادثات عبر الجوال، ينضم زوجي إلى مجموعة أنشأها زملاؤه الذين يعيشون في مدينة أخرى، والذين يتداولون الحماقات، من: نكت، وكلمات بذيئة، وصور نساء غرضها الفتنة، إلى جانب كرة القدم وما يتعلق بها ومواضيع أخرى متفرقة، وكانت هذه المجموعة هي غمي وحزني، في البداية حاولت جاهدة أن ينسحب منها، لكنه رفض قطعًا، وأنه من العيب التخلي عنهم، ولكن فيما بعد أدركت أن الانسحاب لن يجدي نفعا إذا ما كان الرجل صالحا حريصا أن لا يفتتن، هي في الحقيقة مؤثرات فقط في طريق زوجي، والمشكلة في اختياره للطريق.

أفكر أحيانا أني أضخم الموضوع، وأن كثيرا من الرجال يتبعون شهواتهم تحديدا بعدما صار اتباعها يسيرا ووفيرا، ولكني لا أرضى بهذه الفكرة.

يؤسفني أن أقول أنه بعد محاولاتي الجادة في استشعار حرمة التجسس، ومعصية الإله، وأنه ضرر لي قبل أي أحد، أنني لم أستطع منع نفسي من المراقبة ما دامت متاحة لي، فأرى تحميلاته ومستنداته في الجهاز الذي أعطاني إياه، ولكن لا أفتح جواله الذي بيده إطلاقًا، حتى لو كان نائما، خارجا، أو يستحم.

اهتزت ثقتي بزوجي، وثقتي بنفسي، وكلما تذكرت المواقف السابقة ضعفت أكثر، وقد يقودني الحزن للتفكير بالانتقام، فكما هو يشتهي النساء؛ سأدع الرجال يشتهونني، أعرف أن تفكيري محدود وخال من الحكمة، ولكن ما العمل؟ وكيف أشفي غليلي بعدما استنقص أنوثتي وجرحني؟

أنا فتاة جميلة، محافظة، مثقفة، ذات نسب، أراني وجهة المسلم الراغب في الزواج، فلماذا لا يكتفي بي زوجي؟ أنا أهتم بجمالي، وبيتي، وطبخي، وفراشي، ويشكرني زوجي لذلك، فهل من المحتمل بعد هذا أن أحمل جزءا من ذنبه؟ وإذا كان الذنب بكامله على عاتقيه كيف أتعامل معه؟ وهل من الممكن أن يترك رؤية تلك المحرمات؟

في رمضان الماضي كنت أدعو له كلما رفعت يدي للمولى جل جلاله، أدعوه وأرجوه أن يصلحه ويهديه قبل أن أدعو لنفسي، وقد تغير دينيا للأحسن -والحمد لله-، ولكن -على سبيل المثال-، لا زال يبحث عن صور الفنانة التي لا تتقن شيئا في الحياة إلا إبداء مفاتنها.

أنا أريد أن أؤمن بأن ما يرتكبه من ذنوب هي بينه وبين ربه، لا علاقة لي بها، وأنا فقط أريد أن أحيا سعيدة، وفية لزوجي وواثقة به.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلا بك -أختنا الفاضلة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

وبخصوص ما تفضلت بالحديث عنه، فإننا نقول لك:
لا ذنب عليك، ولا حرج، إذا ما قمت بكل ما توجبه الحياة الزوجية، وفعلت ما عليك من الاهتمام بالمظهر، حتى بالاهتمام بالبيت، ثم إذا جاوز حد الاعتدال، ونظر إلى ما حرم الله عز وجل، فلا ذنب عليك ولا وزر، ولا يلحقك من ذلك أذى.

أما الحديث عن الثقة بينك وبين زوجك، فنحب أن نقف هنا وقفة -أختنا الكريمة-:
- اعلمي -حفظك الله- أن الحياة الزوجية ليست حارة وردية، بل فيها الحسن والقبح، والسواد البياض، والمرأة العاقلة هي التي تتعامل مع زوجها بواقعية لا مثالية، فكلنا بشر، وعادة البشر الخطأ، وعليك ساعتها مساعدة زوجك على تجاوز تلك المحنة وبهدوء.

- الحديث عن أنه لن يتغير هذا من تلبيس إبليس، بدليل أنك في رمضان حين أخلصت الدعاء لله عز وجل؛ رأيت منه تغيرا، وهذا يعني أن التغيير أمر ممكن.

ونريد هنا أن نوصيك -أختنا- بعدة وصايا:
1- الاجتهاد في زيادة معدل التدين عند زوجك، عن طريق وضع خطط عملية ابتداء من أصدقائه الذين يحبهم ويتأثر بهم من أهل التدين، والأفضل عقد لقاءات معهم.

2- ترسيخ مبدأ الحوار بينكم، على أن يتميز بالشفقة عليه، مع تقديرك له، وإظهار حرصك عليه، وتحديثه دائما عن تاريخه المشرق، وتدينه الظاهر، والقرآن الذي يقرأه، كل هذه المعاني بلغة الشفقة التي تحمل التقدير له، واحذري -أختنا- أن تجعليه في مواجهة نفسه، أو تضعيه في موقف ضعيف لا يستطيع الإجابة عن نفسه، لأنه سيتحول ساعتها إلى إنسان ينتصر لنفسه بالباطل حتى يثبت رجولته، وسيقابلك بكلام قوي لا لأنه معتقد فيه، ولكن فقط لإثبات رجولته وفحولته، وحتى يهرب من موطن الضعف هذا، وخير وسيلة إلى تجاوز تلك المرحلة، معاملته بنوع عال من التقدير له ولشخصه، مع عتب عليه بتذكيره بنفسه أيام كان متدينا.

3- اجتهدي كذلك في إحياء ثقته بنفسه، وعمقي فيه قدرته على التغيير، وعودته أفضل مما كان، وامدحي فيه كل تغيير إيجابي.

4- افتحي له باب الرجاء والتوبة بطريق غير مباشر، ولا شك أن هذا الأمر سيكون عنده باع فيه، ولكن تذكيرك به أمر جيد حتى تطمئنيه أنك معه عونا له إذا ما أراد الرجوع إلى الله.

5- اسأليه عن الأشياء التي يحبها، أو التي يشعر أنك مقصرة فيها، وكذلك فتشي أنت في أي تقصير منك، وستجدين بعض الأمور، فلسنا ملائكة.

6- نمدح فيك التوقف عن التجسس عليه، ونؤكد عليك الاستمرار في ذلك، لأنه سيحول حياتك إلي جحيم لا يطاق.

وأخيرا: -أختي الفاضلة- عليك بالدعاء والإلحاح على الله، خاصة في أوقات الإجابة أن يصلح الله لك زوجك، وأن يرده إلي الحق ردا جميلاً، لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف شاء، وقلب زوجك بين إصبعين من أصابع الملِك جل جلاله سبحانه.

فعليك بالإلحاح على الله تبارك وتعالى، والدعاء في أوقات الإجابة خاصة في جوف الليل أن يصلح الله لك زوجك، وأن يعافيه من هذا البلاء، وأن يرده إلى رشده، وأن يعيد إليه صوابه، والله تبارك وتعالى قادر، ولكن لا تيأسي من رحمة الله، ولا تقنطي من روح الله.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • لقمان

    الدعاء مخ العباده

  • nbadz

    http://www.youtube.com/watch?v=IO8ddQjj6TY

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً