الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بتشتت الانتباه وكثرة الحركة والمشي الغير مبرر.. أريد علاجًا يخفف ذلك
رقم الإستشارة: 2246972

3722 0 309

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
أشكركم جزيل الشكر، وأتمنى أن تلقوا ثوابكم في الدنيا والآخرة.

أنا مريض، تارة يقول الأطباء عندي انفصام، وتارة اضطراب وجداني، وباختصار ينتابني حالة من الاكتئاب الشديد، وقد تدفعني إلى ترك عملي والاستقالة والجلوس في البيت، وسرعان ما أندم، وأيضًا لدي أعراض ذهانية تتلخص في الشعور أن الناس تقصدني من كلامها، وجاءتني هذه الأعراض الشديدة والتي دخلت على إثرها المشفى، وهي تأتيني على فترات متباعدة كل 6 شهور، ولكني عندما أنام وأقوم تذهب وأرجع لطبيعتي، وليس لدي هلاوس سمعية ولا بصرية، فأرجو توضيح حالتي.

ما أعاني منه حقيقة هو أني أكره العمل؟ لا أعلم لماذا؟! فقلت أعمل في التجارة، ولكني حتى يأتيني النشاط وتتبلور الفكرة في رأسي حتى تتلاشى أمامي وتقل همتي على العمل حتى أهلي لا يثقون بما أقدم من مشاريع قد أقوم بها أو أفكار، لأنهم يعلمون أني سيصيبني الفتور، ليس لدي مستقبل أحلم به.

أرجو توضيح هذه الأشياء لدي، وأيضًا لدي إحساس لا أعرف أن أصفه، وهو أني أحيانًا وأنا أعمل أشعر بأني لا أستطيع الجلوس، أريد المشي، وأعصابي تتعبني كثيرًا، وعندما أمشي لا أتوقف أصبح أمشي ذهابًا وإيابًا في العمل، أو في الشقة، ولا أرتاح إلا عندما أنام حتى لو كنت بين الرديم والتراب، في عملي أنام حتى لو كان سيضرني ذلك، وأحيانًا أشعر أني هادئ.

أيضاً تأتي عليّ أوقات أشعر أني غير مركز مشتت الانتباه، ولا أستطيع التركيز، ويلاحظه الناس عليّ، وأنا أخفيه على قدر استطاعتي، نومي مضطرب جدًا.

آخذ ابيكسيدون 30 ولاميكتال 100 في اليوم، أريد دواءً يرفع الهمة، أعلم أن ذلك عامل داخلي، ولكني أرجو ذلك إذا كان بالإمكان.

شكرًا لسيادتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالنسبة للتشخيص: لا تنزعج كثيرًا، فالتداخل بين أمراض الفصام والأمراض الوجدانية موجود، وهنالك حالة تعرف بالفصام الوجداني أو الوجدان الفصامي، وهي على العموم أفضل من ناحية المآلات العلاجية، أفضل فيما يتعلق بالأعراض، وكذلك إلى المآلات التي سوف تسير إليها حالة الإنسان.

حالتك ربما تكون أقرب إلى الفصام الوجداني، هنالك أعراض ظنانية، وفي ذات الوقت لديك - كما ذكرت وتفضلت – الأعراض الاكتئابية، وأنا دائمًا أقول أن المسميات التشخيصية ليست مهمة، المهم هو أن يلتزم الإنسان بعلاجه بصورة مُطلقة، وفي ذات الوقت أن يكون حريصًا جدًّا على أن يكون فعّالاً، وأنا أعتقد أن مشكلتك هي الفعّالية، مشكلتك هي الدفع الإيجابي، وهذا - أيها الفاضل الكريم – تُغيَّر من خلال الإصرار، الإصرار على أن أتغيَّر، أن يكون لديك استشعار بضرورة العمل، أن تكون مُجيدً لإدارة وقتك، وأن يكون هنالك عزيمة وتصميم، وتبتعد تمامًا عن أسلوب مراوغة الذات والتردد والنكران.

إذًا التصميم والإصرار هو الدافع الأساسي، وأعتقد أنه لديك القدرة لأن تتغيَّر.

ويجب أن تواصل المتابعة مع طبيبك، وإن رأى الطبيب أن تتناول أحد الأدوية التي تحسِّنُ الدافعية فلا بأس في ذلك، لفترة قصيرة، مثلاً عقار (ويلبيوترين Wellbutrin)، ويسمى علميًا باسم (ببربيون bupropion)، ربما يكون جيدًا بجرعة مائة وخمسين مليجرامًا في الصباح، دواء ممتاز، يُحسِّن المزاج، ويحسِّنُ الدافعية، ولا يؤدي إلى ظهور القطب الهوسي.

أيضًا عقار (باروكستين Paroxetine)، ويسمى تجاريًا باسم (زيروكسات Seroxat) أيضًا بجرعة صغيرة، أو (مودابكس Moodapex)، ويسمى أيضًا تجاريًا باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline) بجرعة صغيرة ولفترة محدودة، هذه كلها ربما تساعدك، لكن لا أريدك أبدًا أن تتناول أي دواء إضافي دون أن تستشير طبيبك.

أدويتك التي تتناولها جيدة وممتازة، جرعة الـ (لامكتال) أيضًا ربما تحتاج لأن تُرفع قليلاً، اترك هذا للطبيب وسوف يقرر الطبيب - إن شاء الله تعالى – ما به مصلحتك.

التمارين الرياضية مهمة جدا، التمارين الرياضية تُجدد الطاقات النفسية والطاقات الجسدية، وتجعلك أكثر مقدرة وتهيؤًا لأن تقوم بواجباتك، وألا تتراخى أو تتكاسل عن العمل.

اجعل لنفسك برامج اجتماعية، هذه مهمة جدًا، البرامج الاجتماعية الترفيهية نعتبرها ضرورية، والرفقة الطيبة مع الأفاضل والصالحين من الشباب، أيضًا تمثل دفعًا نفسيًا أساسيًا بالنسبة لك.

وشيء آخر ضروري، وهو: أن تضع لحياتك هدفًا وتسعى لتحقيق هذا الهدف، الأهداف يصل إليها الإنسان من خلال وضع خططٍ آنية وخططٍ مستقبلية، وهذا كله ممكن وليس بالصعب أبدًا.

إذًا هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً