الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي مصابة بالفصام وهي حامل.. فما أفضل علاج لها؟
رقم الإستشارة: 2248095

8628 0 846

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أوجه كل الشكر والعرفان والتقدير للقائمين على هذا الموقع الطيب، فجزاهم الله كل خير.

أنا صاحب الاستشارة رقم 2245566، وزوجتي مصابة بالفصام، وأردت من الدكتور محمد عبد العليم الإجابة على بعض الاستفسارات التي لم توضح من الاستشارة السابقة:

بداية ذكرتم أن شركة Janssen Cilag أنتجت عقارًا آخر طويل الأمد يسمى سوستينا يتم تناوله مرة كل أربعة أسابيع، واستفساري هنا، هل هو أفضل من حقن كونستا أم أعراضه الجانبية كثيرة، وتؤثر على القلب كما قرأت في بعض المواقع؟

وبالنسبة للفصام الذي لدى زوجتي تحت أي نوع من أنواع الفصام يندرج؟

علمًا بأن أعراضه - في أسوء حالتها - كالتالي: هلاوس سمعية تنتقدها دائمًا وتأمرها ببعض الأوامر - أفكار اضطهادية نحو الجيران -التدين الشديد ولبس القفازات في الأيدي - تكرار الصلاة أكثر من 5 مرات - التحدث مع النفس - الكتابة الكثيرة دون معنى -لله الفضل والحمد والمنة- كل هذه الأعراض اختفت مع عقار الكونستا، وحصلت زيادة طفيفة في الوزن، مع عدم انتظام في الدورة الشهرية، وزيادة هرمون الحليب على ما أعتقد.

سؤالي الثاني: هنا أنا أحب زوجتي حبًا جمًا، وبالرغم من مرضها إلا أنني لم أر منها إلا كل طاعة، وطيبة، وخلق، وتدين أحسدها عليه، وأحسد نفسي أن الله رزقني بهذه الزوجة التي هي نعمة من الله قد منها علي؛ ولذلك أقرأ كثيرًا عن مرضها حتى أكون على دراية كاملة به، وحتى أكون يد العون بعد الله تعالى لها لعل الله يغفر لي، ويرزقني الخير ويرزقها الشفاء بنيتي تجاهها.

أعود لسؤالي: صنف منظمة الأغذية والأدوية العالمية الدواء تحت:PREGNANCY CATEGORY C، ولكن الدكتور سالم الهرموزي ذكر أن الدواء لم يثبت عنه ضرر للأجنة في أشهر الحمل الأولى، وأوصاني أن تأخذه لمدة 6 أشهر من الحمل، وذكر الدكتور محمد عبد العليم دواءين أيضًا استلازين وكروبرومازين وبأنهما آمنان أثناء الحمل.

وسؤالي هنا: كل هذه الأدوية تندرج تحت فئة السلامة C، فما هو الأفضل والأقل خطرًا فيهما على الجنين-عقار استلازين وكرورومازين وكونستا وسوستينا -إذا كانا هما الخيار الأنسب في الحمل؟ وما هي الجرعة المناسبة من العقار أثناء الحمل؟ وهل لو تم تغيير الكونستا إلى أحد الأدوية الأخرى في بداية الحمل سيعرض زوجتي إلى أي أعراض انسحابية؟ علمًا بأن الكونستا تركيز 37.5؟

وأخيرًا بعد قراءتي بإمعان لكل استشارات الدكتور محمد عبد العليم التي أحيت الأمل فينا بعد الله لاحظت أن دكتورنا الفاضل يوصي بعقار ابيلافاي، ويثني عليه كثيرًا، فهل هناك حقن طويلة الأمد من هذا العقار؟ وهل هو أفضل أم الريسبردال كونستا، أم السوستينا سواء أثناء الحمل أو بعده؟

وسؤالي الأخير: هنا بعد اعتذاري عن أي إطالة ما هو أفضل عقار الآن للفصام حتى وإن كان باهظ الثمن؟ فأنا بفضل الله ونعمته ميسور الحال، ولن أبخل على شريكة عمري بأي من رزق الله عليّ؟

وأخيرًا أحب أن أوجه شكري وامتناني وتقديري للدكتور محمد عبد العليم، فجزاه الله خيرًا عنا، وعن جميع المسلمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد عبد الخالق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأشكرك على رسالتك الطيبة والجيدة، واهتمامك بالفاضلة زوجتك، التي أسأل الله لها العافية، وأنا سعيد جدًّا أنها فاعلة، وتقوم بأنشطتها الحياتية الوظائفية، وهذا هو المهم، ليس المهم التشخيص أو الأعراض، المهم أن يكون الإنسان فاعلاً، وهذا أفضل أنواع التأهيل النفسي.

بالنسبة لعقار (سوستينا): هو مشتق من مشتقات الـ (رزبريادون)، لكنه حُضِّر بتكنولوجيا خاصة، والدواء فعاليته نفس فعالية الـ (كونستا) إلى درجة كبيرة، وإن كانت الشركة تقول أنه أفضل قليلاً، لكن ما يُميِّزه أنه يُعطى مرة واحدة كل أربعة أسابيع بدل أسبوعين كما هو في حالة الـ (كونستا)، وحقيقة لم أعرف ولم أسمع أن الدواء يُسبب مرضًا في القلب.

بالنسبة لنوع الفصام: كل التشخيصات العالمية الحديثة لا تفصِّل أنواع الفصام كما كان سائدًا فيما مضى، الفصام كان يُقسَّم إلى أربعة، أو إلى خمسة أنواع، الآن هذا الأمر انتهى تمامًا، الفصام هو الفصام، وإن كان – من وجهة نظري الشخصية – أن هنالك بعض الإجحاف في هذا التوجُّه الجديد؛ لأن الفصام الباروني، أو الزواري – على وجه الخصوص – أفضل من غيره فيما يخص الاستجابات الدوائية، والأعراض التي ذكرتها قطعًا تناسب الفصام الزواري، أو الظناني، أو الباروني، وكما ذكرت لك هو الأفضل، وأسأل الله لها العافية والشفاء.

الـ (كونستا) ممتاز، وبالنسبة لارتفاع هرمون الحليب: نعم هذا يحدث، وإن كان هنالك ضرورة لتخفيض الهرمون، فهنالك عقار يعرف باسم (كابريجولين Cabergoline) يُعطى مرة في الأسبوع، وهو معروف جدًّا للأطباء من أصحاب الخبرة.

بالنسبة لسلامة الأدوية والحمل: أي سيدة تودُّ الحمل، وهي تتناول أدوية نفسية لا بد أن تكون تحت إشراف الطبيب النفسي والطبيبة النسائية، وأن يكون هنالك تعاون بين الطبيبين، هذه نقطة.

النقطة الثانية: معظم الأعراض الفصامية تقلُّ جدًّا، أو تختفي في فترة الحمل الأولى، أي فترة تخليق الأجنة، وهذا فضل عظيم من الله تعالى.

النقطة الثالثة: يمكن أن تُعطى الأدوية في هذه الفترة إذا كان هنالك اضطرار لذلك، ولكن تُعطى بجرعات أقل وتحت الإشراف المناسب.

عقار (كرورومازين) حتى وإن شُخِّص أنه في المجموعة (C) إلا أنه الأسلم؛ لأنه الأقدم؛ لأنه معروف؛ لأن الناس ممارستهم معه ممارسة طويلة، والـ (رزبريادون) أيضًا اعتُبر من أقل هذه الأدوية تأثيرًا على الحمل.

هنالك من الأطباء من يُفضل إعطاء الجلسات الكهربائية فقط في أثناء الحمل، وهي قطعًا الأسلم، لكن هنالك تحفظات كثيرة الآن حول الجلسات الكهربائية.

أفضل علاج لعلاج الفصام هو عقار (كلوزابين Clozapine)، ولا شك في ذلك، لكن هذا الدواء يُسبب مشاكل كثيرة، حيث إنه قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الوزن، لا بد أن يُفحص الدم أسبوعيًا خلال الثمانية عشر الأولى للعلاج؛ لأنه قد يُخفِّض الدم الأبيض، وقد يعمل مشاكل في القلب.

أنا - الحمد لله تعالى – لديَّ تجارب رائعة جدًّا مع هذا الدواء، لكني أعطيه بالنسبة للمرضى الذين أصبح المرض مُطبقًا عليهم ولم تنجح معهم العلاجات الأخرى، لكن العلاجات المعروفة – أي المجموعة الأولى والثانية والثالثة – أستطيع أن أقول أن كلها متقاربة جدًّا ومتشابهة جدًّا في فعاليتها، فقط هنالك دواء يُسبب تهدئة أكثر مثل الـ (زبركسا Zyprexa) مثلاً، وهنالك دواء استشعاري مثل الـ (إرببرازول Aripiprazole) مثلاً، والذي يسمى (إبيفلاي Abilifu)، إلا أنه لا يوجد منه مستحضر طويل الأمد، لكن أعتقد أن الشركة على وشك أن تنتج هذا المستحضر قريبًا، وهو دواء جيد لعلاج الفصام، لكنه أجود لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
+++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان، وتليها إجابة د. رغدة عكاشة استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم.
+++++++++++++++++++++++++++
نحترم تعاملك الطيب مع زوجتك وشريكة حياتك, ونسأل الله عز وجل أن يجعل هذا كله في ميزان حسناتك يوم القيامة.

بالفعل - أيها الأخ الفاضل - كما ذكر لك مستشارنا الفاضل الدكتور عبد العليم فإن كثير من حالات الفصام تتحسن تلقائيا خلال الحمل, ويعزى ذلك إلى ارتفاع هرمون الاستروجين في دم الحامل.

لكن النصيحة التي نقدمها هنا هي إن كانت حالة زوجتك مستقرة على دواء معين, فيجب الاستمرار في تناول نفس الدواء خلال الحمل, والأفضل عدم تغييره, فهذا يعطي أفضل النتائج بإذن الله تعالى.

إن كل أدوية الفصام تعتبر آمنة نسبيًا في الحمل, ولم يلاحظ أي ضرر منها على أطفال الأمهات اللواتي تناولنها خلال الحمل لكن بعض الأدوية الحديثة, التي لم تمض فترة طويلة على وجودها في الأسواق, فإنه لم يتم بعد عمل دراسات ومتابعة للأجيال التي تناولت أمهاتهن هذه الأدوية خلال الحمل.

باختصار - أيها الفاضل - لا مانع من أن تحمل زوجتك، وهي تتناول أيا من العلاجات التي ذكرتها, وإن كان قد حدث الحمل فأنصحها بأن تستمر على نفس الدواء الذي كانت تتناوله وجعل الحالة عندها مستقرة, مع ضرورة أن تستمر بالمتابعة بفترات متقاربة مع طبيبها النفسي, وذلك لمراقبة أو تعديل الجرعة حسب الحاجة ومع طبيبتها النسائية لعمل تصوير تلفزيوني للجنين كل 4-6 أسبوع، وكل هذا سيكون نوعًا من الأخذ بالأسباب ليس إلا, ويبقى الله عز وجل هو خير الحافظين.

نسأله عز وجل أن يديم عليك وعلى زوجتك ثوب الصحة والعافية دائمًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً