الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يكفي الحكم على الشخص أو الخاطب من المنظر فقط؟
رقم الإستشارة: 2250561

1657 0 202

السؤال

السلام عليكم

أنا مخطوبة، وزواجي بعد أشهر، أحياناً أشعر أني مرتاحة، وأحياناً العكس، أفكر أن أفسخ الخطبة، خصوصاً أنه إلى الآن لم نعقد القران، وذلك بسبب أن لم أعرف عمره بالضبط، فمن الممكن أن يكون بنفس عمري أو أصغر بأشهر، فكلما تذكرت أنه قد يكون أصغر مني أجد نفسي متضايقة، ولا أريد الزواج منه، بسبب أنني كنت أتمنى من زوجي أن يكون أكبر مني بـ 3 أو 5 سنوات، ولكن أحياناً أقول: لا بأس إن كان أكبر مني ولو بيوم، ولكن أصغر مني بيوم فلا أريده.

وأيضا ما يضايقني أنه لا زال طالبا، وليس له دخل بشيء، وهذه من أهم الأسباب، والأسباب الأخرى جانبية، وأحاول ألا أعطيها حيزا من تفكيري، ومن الأشياء التي تضايقني، وأكره نفسي بسببها؛ أنني أحب وأكره حسب الشكل والمظهر الخارجي، وأحاول إخفاء هذه الصفة، ولكن لا أستطيع، فلا أحد يعلم أنني كذلك، فأنا أتعب بحبي للمظهر، ولا أثق عندما يجلس معي شخص لا يعجبني، وأخاف أن تؤثر هذه الصفة على حياتي.

فخطيبي بدين البنية، فجسمه عكس ما كنت أتمنى، وأيضا مما يبدو لي أنه لا يهتم لمظهره، وأيضاً أحياناً أجد نفسي أفكر في أمه وأخواته، كيف ذوقهم في الملابس، فهو جداً سيء، وأيضا رغم ملامحم الجميلة إلا أنها تظهرهم أكبر بـ 10 سنين.

أنا لا أحب أن أتكلم عن الخلقة، ولكن أذكره حتى تتضح لكم، وإذا كتب الله الزواج فأنا لا أريد الحمل حتى أنهي دراستي؛ فهل آخذ حبوبا مانعة للحمل على مدار السنوات، حتى أتخرج، أم ستسبب لي العقم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رقية محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لك الخير، وييسر لك أمورك جميعها، وأن يكلل علاقتك بشريك المستقبل بالنجاح، ويكتب لك الخير حيث كان.

ابنتي الحبيبة: يجب أن تعلمي أن البنت في مرحلة الخطوبة تنتابها مشاعر قلق أحيانا، ومشاعر خوف أحيانا، فهي سوف تقدم على حياة جديدة، وترتبط بشخص لا تعرف عنه سوى اسمه، وشكله، وما يقوله عنه أهلها والمقربون، فلا تقلقي، ترددك أمر قد ينتاب معظم البنات في مرحلة الخطوبة.

أنا أنصحك أن لا تتركي صلاة الاستخارة ما دمت محتارة في أمرك، فحتما سيكتب الله لك الخير، وقد تكون فكرة مصارحة والدك ووالدتك بمخاوفك أمرا جيدا، واطلبي مشورتهم حول مشاعرك وتناقشي معهم في الأمر، واطلبي أن تجلسي مع خطيبك لتتعرفي عليه أكثر، وتحاولي أن تفهمي شخصيته، وتتعرفي عليه عن قرب، وذلك طبعا بوجود الأهل.

امنحي نفسك فرصة التعرف عليه عن قرب، وحاولي أن تفهي شخصيته، وتناقشي معه حول المستقبل، واستطلعي كيف يفكر، وما اهتماماته؟ وهل هو قريب من رب العالمين، ويحفظ حدود الله؟ وماذا يحب؟ وماذا يكره؟ هل يملك تفكيرا عقلانيا ومنطقيا؟ هل تشعرين وأنت تتحدثين معه أنك تتحدثين مع شخص تستطيعين أن تتعايشين معه، ويكون نصفك الآخر؟

عندما أوصانا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرؤية الشرعية؛ علل ذلك ليتم القبول بين الطرفين، ففي الحديث الشريف عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ – رضي الله عنه –أنه خطب امرأة فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا فَفَعَلَ) (حديث صحيح).

وأما بالنسبة لحديثك عن العمر: فيجب أن تستوضحي هذه الأمور منذ البداية، ويفضل أن يكون الرجل أكبر من المرأة، فهو الذي بيده إدارة هذا المنزل ودفة قيادته، كما أنه إذا كان صغير السن، أو لا يغري المرأة فقد تشعر بعض النساء بعدم الرضا، وهذا الأمر من حقك أن تختاري من ترتاحين للعيش معه.

أما بالنسبة لحبك للمظاهر والشكليات فأود أن أذكرك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)، وهنا توجيه نبوي يحثنا فيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على عدم الاهتمام بالمظاهر.

إشارتك لأهله تدل على اهتمامك بالمظاهر التي لن تدعم علاقتك الأسرية بهم، ولن تجعلك سعيدة، لأن طيب العشرة، وحسن المعاملة من أهل الزوج أهم بكثير من مظاهرهم، فإذا كانوا يتمتعون بأخلاق رفيعة، وتعامل راقٍ؛ فهذا هو مبتغاك، أما أشكالهم ومظاهرهم فلن تسعدك بشيء.

أما عن استفسارك عن تناول حبوب منع الحمل؛ فقد أجابتك الدكتورة الفاضلة منصورة -رعاها الله- وأحب أن أسترعي انتباهك إلى ضرورة عدم اتخاذ أي قرارات مصيرية، كتأجيل الحمل إلا بعد استخارة رب العالمين أولا، ثم الاتفاق مع زوجك.

وفقك الله ورعاك، وأتمنى لك حياة سعيدة.
__________________________________________
انتهت إجابة الدكتور منار الغمراوي المستشار النفسي والتربوي، وتليها إجابة الدكتورة منصورة فواز سالم مستشارة طب أمراض النساء والولادة وطب الأسرة:


أما بخصوص استخدام وسيلة منع حمل خصوصا الحبوب أو الحقن للسيدة البكر؛ فهذا غير مستحب، خصوصا إذا كانت دورتك الشهرية منتظمة، والمدة التي ترغبي فيها تأجيل الحمل تمتد إلى أشهر طويلة، أو سنوات؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى اضطراب في الدورة الشهرية، ولا يجوز طبيا، ولا يصح تركيب لولب للبكر.

الوسيلة المتاحة فقط هي العازل الطبي وقت التبويض، إذا كانت دورتك الشهرية منتظمة 28 أو 30 يوما، مع إمكانية الجماع في الأسبوع الذي يلي الغسل، والأسبوع الذي يسبق الدورة الشهرية التالية، دون عازل طبي، ودون وسيلة منع حمل؛ لأن الحمل يحدث في الـ 7 أيام منتصف الشهر من اليوم الـ 12 من بداية الدورة الشهرية، وحتى اليوم الـ 19 أو الـ 20 من بدايتها.

أما إذا كنت تعانين من اضطراب في الدورة الشهرية، وعدم انتظامها؛ فيصح لك تناول حبوب منع الحمل، مثل الياسمين، أو كليم، لعدة أشهر كعلاج لاضطراب وخلل الدورة الشهرية، ثم التوقف عن تناولها عندما تنتظم الدورة الشهرية.

حفظكم الله من كل مكروه وسوء، ووفقكم لما فيه الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً