الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التعامل الحكيم مع أم الزوج المسيئة
رقم الإستشارة: 225195

13139 0 663

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
أقيم وزوجي في دولة أوروبية مؤقتاً لغايات دراسة زوجي.
ورغم بعدي بذلت مجهوداً كبيراً لأحصل على رضا أم زوجي ووالده، سعيت بكل ما أوتيت من قوة ليتواصل زوجي معهم ومع إخوته -الذين يسيطر على علاقتهم جميعاً برود عجيب ولا يتواصلون لسنوات - كوني إنسانة متدينة وأولي صلة الرحم وبر الوالدين أهمية عظمى.
اتصال، هدايا، مجاملات، وفي الإجازات، كنت أجند نفسي لكل ما يرضيهم.
فعلت كل ذلك لله، وشهد عليه زوجي الذي كان مدهوشاً من طيبتي معهم، وسعيي لرضاهم بوسائل نادرة جداً أن تقوم بها كنّة في حق أهل زوجها هذه الأيام، حتى أنني كنت أقدمهم على أهلي.

المشكلة أن الإحسان كله هذا قوبل بالإساءة ، والإساءة القاتلة ، التي تصل بأم زوجي أن تهين كل ما يخصني ، بطبعها غيورة حتى من أقاربها ولا تريد الخير للآخرين ، باقي سليفاتي - زوجات إخوان زوجي- مهملات في حق بيوتهن وتربيتهن لأطفالهن ، وأم زوجي فرحة بذلك ، فهي تردد وتكرر الكلام بطريقة توحي بفرحها بذلك ، وتشهر بهن لتثبت بأنها أفضل من الجميع.
ولكن المشكلة أن الله حباني بنعم كثيرة ، فأنا جميلة جداً فنانة في بيتي، محبة لزوجي ، مبدعة في تربية طفلي تربية تثير دهشة الجميع.
حاربتني على كل ذلك، وأخذت تحاول عكس هذه الحقائق، تريدني مثل باقي زوجات أبنائها مقصرة مهملة.

أثار حنقها حب زوجي لي، بينما يبدو جليا فرحها بخلافات باقي أبنائها مع زوجاتهم واطمئنانها لذلك.

في إجازاتنا لبلدنا، تتفنن في تعذيبي نفسياً، الانتقاد والتدخل، وإهانة كل ما يخصني، وأنا مشكلتي خجولة ولا أستطيع رد الأذى، بل أقابله بالإحسان، مما يدفعها للتمادي أكثر وأكثر.

حتى وصل بها محاولة التفريق بيني وبين زوجي بطريقة ساذجة ودنيئة جداً، فهي تمسكني على انفراد وتأخذ بتعداد عيوب زوجي -ابنها-، وهي عيوب من اختلاقها - تظن بأني تافهة لدرجة تصديقها - فحينا تقول شخصيته غير جيده ، لا يتقن الحديث ، غير محبوب من الناس!! ونسيت بأني زوجته أقرب الناس له وأعرفهم به ، فهو عكس ما تقول تماماً إنسان طيب تقي محبوب متحدث لبق .. ما شاء الله، بل وصل بها في يوم أن تقول عنه كان يحادث الفتيات في الجامعة ، وهو الإنسان الملتزم التقي (ولمعرفتي بدناءة أسلوبها لم أخبر زوجي طبعا) لأن مستواه فوق ترهات النساء هذه عدا عن أنه سيكره أمه.
وبالمقابل أخذت تختلي بزوجي دون وجودي ، تبث سمومها عني فتعكس الحقائق وكأن ابنها المتدين العاقل الحائز على أعلى الشهادات ستؤثر فيه كلماتها التافهة فتهاجمني قائلة بأني لا أنظف بيتي!! (وهذا عكس الحقيقة التي تثير غيرتها لتميزي ببيتي) وتقول له: يبدو أنك أنت من يقوم بأعمال البيت من تنظيف وغيره وهي تجلس تنظر لك .
طبعاً زوجي دافع عني وأخبرها: زوجتي إنسانه صالحة، وأنا أعيش معها كملك متوج، وأنه مبدع في دراسته وأبحاثه لما أوفر له من جو هادئ مميز في بيته (وهذا ما زاد حنقها أكثر).
والله لو أردت ذكر مضايقاتها لكتبت مجلدات!! هذا وأنا لا أراها إلا في إجازات متباعده كل سنتين، ولكنها لا تقصر حتى في الهاتف محاولة مضايقتي بأي شكل.
سنين تمر وأنا نفسيتي متعبة جداً ، وحزينة ، لأنها مؤذية لأبعد درجة ، تختلق الأكاذيب وتروجها بين الناس، يعني أدرك تماماً أن سمعتي الآن سيئة بين أفراد العائلة كلهم، فأنا مقصرة ببيتي وزوجي، كما أني مهملة، غير ما يصلني بأنها تشهر بي قائلة عقلها صلب، وتستهزئ وتسخر بي كوني متدينة وتنشر عني أقبح الصفات، وتشاركها بذلك ابنتها. وأنا تزوجت وتغربت مباشرة ولا أحد يعرفني من عائلة زوجي ولم يعاملني أحد، وصورتي التي في العقول هي ما تنقله أم زوجي.

سنعود لبلدنا بعد سنة ، وأشعر باختناق من اليوم ، ليتها أخطأت في حقي بشكل عابر لسامحتها مباشرة فأنا لا أعرف الحقد، ولا أحب المشاكل ، ولكنها طريقتها ، وأسلوبها المقزز الذي لا يتغير ، إنسانة تحاول تدمير حياتي وزوجي والإيقاع بيننا، ولا تريد لنا الخير، تحاول فرض نفسها على حياتنا والتدخل بخصوصياتنا، بل وصل بها أن تحاول مراراً دخول شقتنا دون إذن لنجدها فوق رؤوسنا في غرفة النوم!!
وعندما أفهمها زوجي بالحسنى أن هذا لا يجوز وقد نكون بلباس غير مناسب مثلاً لم يعجبها !!
وأخذت تلقي علي كلام دنيء للأسف وتلومني قائلة : لم تبقين بالبيت بلا ملابس !! بلا خجل ولا حياء ...

أصل لحد الصداع وأنا أفكر في الغد ، كيف أحمي نفسي وأسرتي منها ، حيث سأسكن في شقه مقابلها ، كيف أتعامل مع نوعية مثلها، وأنا التي لم تتلفظ يوماً بلفظ سيء ولم تسيء لأحد ، وما أسرع احمرار وجنتي حياء من أي كلمة تقال لي.
أخشى من فقد عقلي أو الضرر بنفسيتي فأنا أضعف من تحمل هذه النوعيات وأنا أدرى بنفسي ، أخشى أن يدمر هذا أسرتي ويؤثر على تربية أطفالي.

أرشدوني ، كيف أتعامل مع أم زوج كهذه ، وكيف يتعامل زوجي؟
لنحمي أنفسنا ، لا تقولوا: أحسنوا لعلكم تمتلكون قلبها ، فللأسف إحساننا تراه ضعفا ومدخلا لتسيء أكثر ، تظن إحساننا ضعفا وسذاجة، ولا تقولوا الجؤوا لشخص فاهم في العائلة ، فوالد زوجي ليس بأحسن منها كثيراً فهو كثير التدخل بخصوصياتنا ، كما أن شخصيته ضعيفه بالأسرة كلها ولا كلمة له.
وباقي إخوة زوجي متفككين وكل منهم همه نفسه فقط ، وكلهم يتلذذون بسماع خصوصيات بعض التي تنقلها أمهم الكريمة ، ويحبون كثرة النقد، ويستمتعون بغيبة أمهم لباقي أفراد العائلة وانتقادها.

رجاء أجيبوني ، وارسموا لي منهاجاً واضحاً أتعامل فيه معها لأحمي نفسي وأسرتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمة الفاضلة / أم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك وأن يثبتك على الحق، وأن يحفظك وأسرتك وزوجك من كل مكروه وسوء، وأن يصرف عنكم كيد شياطين الإنس والجن، وأن يديم بينكم المودة والرحمة والحب والتفاهم، وأن يهدي أم زوجك.
وبخصوص ما ورد برسالتك: فأرى أن امرأة تملك تلك الصفات الرائعة لا يعجزها إن شاء الله أن تتعامل مع أي إنسان مهما كان سوءه ودناءة طباعه، فلا تحملي هما للإقامة مع هذه الأسرة التي تتمتع بتلك الصفات الهدامة المدمرة، بل أنا شبه موقن من أن صلاح هذه الأسرة من الممكن جداً أن يكون على يديك، أهم شيء ألا تتخلي عن قيمك ومبادئك وما أنت عليه، ولا تحاولي النزول من العلياء إلى القاع والحضيض لمجاراتهم وكسب مودتهم، فهذه هزيمة لا أرضاها لمثلك بحال من الأحوال، ولك القدوة الحسنة في إمام المغيرين وسيد الأنبياء والمرسلين الذي قام بأعظم عملية تغيير في التاريخ ولم يضعف ولم يراهن ولم يجامل، بل ظل يعرض الحق ويصبر عليه حتى صار واقعاً يعيشه الناس ويسعد به، فالناس قسمان :

قسمٌ قدر الله أن يكون متميزاً، حباه الله صفات قيادية وقدرة إدارية تغيرية، وهؤلاء هم قادة الدنيا من الرجال والنساء، وأنت من هذا الصنف الذي لابد أن يغير وأن يصبر على التغيير، ولا يجوز ولا ينبغي أن يتخلى عن نعمة الله ليعيش مع الرعاع والهمل، ولكن هذا يحتاج إلى صبر الأنبياء وعزيمة الصديقين؛ لأن التغيير ليس بالأمر الهين، خاصةً إذا عاش صاحبه فترة طويلة متأقلماً مع واقعه ويرى أنه أفضل الناس وأحكم وأعلم الناس وأحسنهم.

فلا تحملي للمستقبل هما، ما دمت على علاقة حسنة بالله جل وعلا، واعتبري هؤلاء مجموعة من المرضى وأنت الطبيبة، فماذا أنت صانعة مع مرضاك؟

أهم أسلحتك الصبر، وطول النفس، وعدم الضعف أو التخاذل أو تقديم أي تنازل عن مبادئ الإسلام وأخلاقه، مع ضرورة أن يلبس هذا المنهج ثوباً كبيراً ورائعاً من الأخلاق والحلم والتواضع واللين، وأذكرك بقول الله لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم: (( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ))[آل عمران:159].

لابد من التمسك والتماسك والثبات مع الأخلاق الإسلامية الراقية، ولا يعقل أن يغلب الباطل الحق أو أن تغلب الفوضى النظام أو أن تغلب المبادئ الهدامة المثل والقيم العليا الراقية، أهم شيء عدم الضعف وعدم التنازل مع التمتع بالأخلاق .

واجعلي هداية هذه الأسرة هدفا ضعيه أمام عينك لا يغيب عنك أبداً، واعلمي أن الله ناصرك مهما كانت قوة التحدي، فهاجمي تلك الهمجية قبل أن تهاجمك، وحاربيها قبل أن تغزوك، وأهم سلاح كما ذكرت وأكرر الأخلاق العالية؛ لأن هذه ليست معركة عادية، وإنما هي حرب في داخل الأرحام، فتحتاج إلى طبيب ماهر حاذق؛ لأن الشيء لو زاد عن حده أضر ضرراً بالغاً .

استعيني بالله وتوكلي عليه، ولا تتركي الحق لإرضاء الباطل، وأكثري من الدعاء لهم بالهداية ولنفسك بالثبات وقوة العزيمة، وانطلقي من حبك لزوجك ورضاه عنك ونجاحك في تربية أبناءك وهندسة بيتك، فتلك كلها عوامل نجاح وقوة بعد الاستعانة بالله، وأنا واثق من أن النصر سيكون حليفك، وأنك ستملكين قلوب الجميع في فترة وجيزة أو على الأقل تضمنين عدم تأثرك بهم وجعلهم معك ومع أسرتك على الحياة إذا لم يكونوا من المؤيدين، فأنت قوية بالله ثم بزوجك ثم بصفاتك الحميدة التي حباك الله إياها، فإياك ثم إياك أن تشعري بالضعف أو أن يتسرب اليأس والخوف إلى قلبك فتضيعي كل شيء، واعلمي أن الله قال: (( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ))[المجادلة:21] وقال : (( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ))[الروم:47] وهذه العملية التغيرية التي ستقومين بها لا تقل عن غيرها من عمليات التغير التي قام بها الأنبياء والرسل.

مع تمنياتنا لكم بالتوفيق والسعادة والسداد وصلاح الحال والبال، وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ليبيا امعليوة

    جزاكم الله خيرا على مشورتكم فقد استفدت منها في نفسي فشجعتي على الكيفية والإستمرار بالصبر والمعاملة الحسنة مع ام زوجي رغم عدم تقديرها لي البتة واعانا الله اختنا الكريمة وكل من تجتهد للحفاظ على صلة رحم زوجها وابنائها بأهلهم فلاحول ولاقوة إلا بالله هو سيمنحنا القوة لنكافح ونستمر ما دمنا توكلنا عليه وكل ما نعمله لننال رضاه سبحانه وتعالى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  • هولندا Amel zerrouki

    شكرا لاني اعيش نفس الحالة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً