الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي الكبرى تكرهني بلا سبب وتشوه سمعتي وشرفي وديني وأهلي يصدقونها
رقم الإستشارة: 2256372

3916 0 265

السؤال

السلام عليكم

عمري 23 عاما، وأنا أصغر أفراد عائلتي، متزوجة منذ سنة، لدي أخت أكبر مني بعشرين سنة، متزوجة ولديها أبناء وبنات، مشكلتي معها أنها تكرهني بلا سبب، من بداية معرفتي بالدنيا وهذه الأخت تكرهني جدا، تصرفاتها تدل على ذلك، في صغري كنت أشعر بسوء معاملتها لي من صراخ وسب، ولا أعلم لماذا، بالرغم أني أحب أبناءها ولكن تعاملني بجفاء شديد، وعندما كبرت بدأت تزداد سوءا معاملتها معي، وتنشر عني أشياء سيئة كذبا وبهتانا، فالعائلة يصدقونها، لأنها كبيرة ويستحيل في نظرهم أن تكذب، تعبت معها كثيرا، وتشوه سمعتي بكل الصور، وكم من مرة تدخلني في مشاكل لا ذنب لي فيها، وعندما أدافع عن نفسي ينقلب الأمر ضدي، والأشياء التي تفتري بها علي ليست بسهلة، تمس شرفي وديني، افتراءات لا يصدقها عقل، ويعلم ويشهد علي الله أني ملتزمة ومسالمة وبعيدة كل البعد عن كل الشبهات، فكنت أسكت وأبكي وأتألم لأنه ليس بيدي حل.

وتقريبا قبل سنتين قررت أن أسألها: لماذا تفعل معي هكذا؟ وأرسلت لها رسالة عتاب محب أسألها: ماذا فعلت حتى تفعل بي كل هذا؟ وهل أنا أستحق؟ وليتني لم أرسل، قلبت الأمر ضدي وأنني أهددها وأشركت جميع العائلة في الموضوع لتفضحني أكثر، وإلى الآن وأنا ساكتة وصابرة، وحتى بعد أن تزوجت ما زالت معاملتها معي نفسها بل ازدادت سوءا، تعبت معها، شوهت سمعتي أمام الجميع وحتى من لا يعرفني من خارج العائلة تتكلم معهم بسوء عني، وعندما يحدث أي حدث سيء لدى الأقارب أو مصيبة أو طلاق أو موت تربط الأمر بي، وأن لي صلة بالموضوع، ويعلم الله أني بريئة من كل افتراءاتها، ولكن لا أستطيع التحدث والصمت قاتل، أصبحت هاجسا عندي، كرهت الناس بسببها، تعبت ولا أعلم ماذا أفعل؟ سنين وهي تظلمني كثيرا وأنا صابرة.

كيف أبعد شرها عني؟ كيف أرتاح منها؟ لا أريد سوى أن تكف ظلمها عني، جزيتم خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم مشعل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والصبر على شقيقتك، وحسن العرض للسؤال، ونسال الله أن يوفقك وأن يصلح لنا ولك الأحوال، وأن يقر عينك بعودتها إلى الحق وبتحقق الآمال.

لا شك ان ظلم ذوى القربى أشدا مرارة على النفس، والصبر سلاح أهل الإيمان وهو أوسع عطاء يعطيه الله بعد الإيمان، وأهل الصبر لهم أجور عند الله بلا حساب، وإذا لم نصبر على أشقائنا وشقيقاتنا فعلى من سنصبر؟ ورغم تقديرنا لصعوبة ما يحصل لك، إلا أننا ننتظر من المؤمنات العاقلات الفاضلات أن يكن دائما متميزات، ومما يعين على تحسين الأوضاع ما يلي:

1- اللجوء إلى الله، واعلمي أن قلب شقيقتك وقلوب العباد بين أصابعه يقلبها ويصرفها كيف يشاء، ونسأل الله أن يبدل بغضها حبا.
2- البحث عن أسباب ما يحصل، وتجنب صب الزيت على النار.
3- الاستمرار في مقابلة الإساءة بالإحسان، وبذل الهدايا فإن الهدية تسل السخيمة.
4- تفادي مواطن الاحتكاك بها.
5- الحرص على البعد المكاني مع القرب بالقلوب والتزاور، ويمكن أن تكون الزيارات قصيرة جدا.
6- إغلاق الباب على أهل النميمة الذين ينقلون الكلام على وجه الإفساد، وعدم إعطاء من ينقل الأخبار وجه كما يقول أهلنا في الخليج، وكم قيل: من نم لك نم عليك.
7- احترامها وحفظ مكانتها والاستمرار في الإحسان إلى أطفالها.
8- العفو عنها والشفقة عليها وتفهم نفسيتها.
9- ذكرها بأحسن ما فيها، والتواصل معها وإن قطعت، والإحسان إليها وإن أساءت، والعفو عنها وإن تطاولت، حتى يكون الشيطان هو المقهور.
10- التواصل مع الموقع وبيان أسباب ما يحصل من وجهة نظرك حتى نناقش ونقترح المزيد من الحلول.

ووصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، وقد أسعدنا تواصلك، وسوف نفرح بالاستمرار، ونذكرك بأن سلعة الله غالية، وأن الجنة حفت بالمكاره، وأن صلة الرحم لا تدوم إلا بنسيان المرارات والصبر على الجراحات، وأن قدوة الصابرين على أذى الأرحام هم حملة الرسالات عليهم صلات رب الأرض والسموات.

وفقك الله وسدد خطاك وحفظك وتولاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق الحزن

    الله يكون معك

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً