الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الرهاب والقلق والخوف وضعف الإلقاء أمام الجمهور

السؤال

السلام عليكم
أشكر لكم طروحاتكم، وأجوبتكم الجميلة.

أنا طالب طب، في ال23 من العمر، عندي نوع بسيط من الرهاب الاجتماعي، منذ قرابة ال8 سنوات، وهو الخوف من الإلقاء أمام الجمهور أو الصلاة بالناس أو القراءة بصوت عالي أمام الجمهور، وكان ظهور هذا الخوف تدريجياً حيث كنت في المدرسة الابتدائية أحب الإذاعة والتحدث أمام المدرسة بكاملها، وفجأة صرت أكره أن أشارك مشاركة طويلة، وأكتفي بقراءة كلمات بسيطة، ثم إني أخاف أصلا من الوقوف أمام الجمهور.

تطورت الحالة نسبياً قريباً وصرت لا أخاف الجلوس مع مجموعة كبيرة، ولكن تقريباً أتجنبه أو أكرهه، وهذا التطور كان قبل سنة تقريباً، وأحس أنه تدريجي.

عندي الخوف المرضي من الأشياء المستقبلية، والتفكير فيها تفكيراً مطولاً، ولكني ولله الحمد أتحكم به عقليا، وأكبح الوساوس إما بمواجهتها أو تجاهلها.

في اختبار نهائي قبل أسبوعين جاءتني مرتين نوبات هلع وذعر، ودخلت المستشفى خوفاً من الأعراض، وأريد التأكد، لدرجة أني عملت ECG، وجلست تقريبا أربعة أيام طريح الفراش أنتظر متى يخف ضغطي أو أموت، ووقفت أمام المرآة وتحدثت مع نفسي بصيغة: أنا خائف من الرسوب! طيب وبعدين؟ سوف أتأخر في الجامعة، طيب وبعدين؟ وجلست أقنع نفسي لمدة خمس دقائق، واختفت بعدها النوبات والخوف، ودخلت الاختبار وأنا أضحك وانتهت حالة الخوف من الاختبارات تماماً، وبعدها تغير الوسواس إلى وسواس الخوف من المرض والموت، ونغص حياتي لمدة أسبوع، ولله الحمد، أيضاً تغلبت عليه بالتجاهل وإقناع النفس، وعرفت كثيراً واقتنعت بنظرتي لنفسي وردود أفعالي، وأقارنها بردود أفعال الناس أنني شخصية تميل للقلق، وتكبير المخاوف عن حجمها، ولكن بقي عندي هو التفكير في الموت كثيراً، ومشكلتي كلما تحسنت قرأت عن الموت وازدادت حالتي سوءاً.

أنا أشعر بأنني بحاجة إلى علاج دوائي لمساعدتي في علاج الوساوس، ولم أزر طبيباً نفسياً أبداً، اشتريت سيبراليكس، ولكن والدتي منعتني منه، وقالت: لا تأخذه إلا بعد ما تستشير الطبيب، وها هي حالتي بالكامل، وتفكيري بالموت والوساوس هو ما يقض مضجعي.

أنا في حالة اكتئاب أقدر أصنفها متوسطة، ولكنها أفقدتني طعم الحياة، العلاج الإدراكي والسلوكي، قرأتها كثيراً، وأعرفها جيداً، وأنا أطبقها بالتمام، وكنت ألعب رياضة المقاومة، وتوقفت عنها بسبب الاختبارات، وسأرجع لها بإذن الله، وقرأت مؤخراً عن تمارين الاسترخاء، وسأطبقها بإذن الله.

أريد من سعادتكم إخباري عن السيبراليكس، هل هو مفيد لحالتي المتضمنة للرهاب + ووسواس المخاوف القهرية، والشخصية المائلة للقلق من المستقبل؟

أيضا لدي الخوف من النوم وحدي أو في ظلام منذ الصغر، وتطور مع حالة الخوف، حيث إن ظروفي المادية صعبة قليلاً، ولا يمكن أن آخذ دواءين في نفس الوقت، وأذكر سعادتكم بأن سيبراليكس موجود معي، ولله الحمد.

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عيسى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

أيها الفاضل الكريم: لديك شيء من قلق المخاوف الاجتماعية، ولديك فكر استباقي، أدخلك في نوع من الوساوس.

يمكن أن نسمي تشخيصك: قلق المخاوف الوسواسي من الدرجة البسيطة، هي ظاهرة نفسية ليست خطيرة، لكنها مزعجة لصاحبها.

أنت الحمد لله تعالى طالب طبٍّ، وإن شاء الله تعالى أمامك مستقبل باهر، فعليك أن تجتهد في دراستك، وأن تُحقِّر هذه الأفكار الوسواسية وتتركها جانبًا، وأن تُكثر من التواصل الاجتماعي، وأن تستمر في برامجك السلوكية، وممارستك للرياضة، وتمارين الاسترخاء، وأن تنظر لحاضرك بقوة وثبات، وألا تخاف من المستقبل أبدًا، هذه هي الأسس الرئيسية التي يجب أن تعتمد عليها في حياتك.

قطعًا صحبة المتميزين من الشباب فيها خير كثير لك، وحرصك على الصلاة مع الجماعة، والإصرار على ذلك، هي من أفضل السبل التي تتخلص بها من الرهاب الاجتماعي.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أقول لك نعم الـ (سبرالكس Cipralex) والذي يعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram) دواء ممتاز، دواء فاعل، دواء سليم جدًّا، ومحاولة إقناع والدتك مرة أخرى لتسمح لك بتناول هذا الدواء أعتقد أن ذلك أمرًا مُهمًّا، ولا أعتقد أن والدتك سوف تعترض إذا تفهمتْ بالفعل حاجتك لهذا الدواء، وأنه دواء سليم.

ربما يكون من المستحسن أن تستشير أحد أساتذة الطب النفسي في كلية الطب التي تدرس بها، وأنا متأكد أنه سوف يوافق على تناولك لهذا الدواء، بعد ذلك أخطر وأخبر والدتك أنك قد قمت بهذه الخطوة، وسوف تقر وتوافق -إن شاء الله تعالى- على تناولك للدواء.

الجرعة المطلوبة في حالتك هي جرعة صغيرة، ابدأ بخمسة مليجرام (نصف حبة) تناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، تناولها أيضًا يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً