الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت منذ طفولتي بهوس نتف الشعر، ولم أنتفع بالعلاجات السلوكية
رقم الإستشارة: 2258456

1991 0 132

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة، ولدي ثلاثة أطفال، وعمري 25 سنة، وأعاني منذ كان عمري 10 سنوات من وسواس قهري (هوس نتف الشعر)، هذا ما اكتشفته من فترة وجيزة من خلال موقعكم -جزاكم الله خيرا-، فرحت كثيرا لهذا الأمر، فهذا السر الذي أعاني منه طوال حياتي هو مرض يمكن شفاؤه، لكن لا أستطيع الذهاب إلى دكتور نفسي؛ لأن ذلك حسب معرفتي لتفكير زوجي وأهلي مرفوض نهائيا، ولا أستطيع الخروج وحدي وقد يسبب هذا نهاية حياتي الزوجية.

أرجوكم ساعدوني؛ لأن هذا الهوس يسبب لي الاكتئاب، وأحيانا اكتئابا حادا أقوم فيه بهذا الفعل لساعات وأهمل أطفالي رغما عن إرادتي، أشعر بالراحة واللذة، ثم بالحزن والفشل والاكتئاب والبكاء، ويعوقني عن ممارسة حياتي بشكل طبيعي، ويسبب لي الضغوطات، وبدأ حديثا يهدد حياتي الزوجية، ولا شيء يشعرني بالسعادة.

لقد مررت منذ طفولتي بالضغوط والمسؤولية والقهر بسبب إصابة والدي بالسرطان، ثم أمي، ثم فشلي في الدراسة، ثم زواجي في بلاد أوروبية وغربة، على التتابع، كلما تحسنت حالتي مالت علي الحياة، ربما لا أعاني من أي شيء الآن، ولكنها أصبحت عادة أو حركة لاإرادية، ومشكلتي أني أقوم بهذا قبل النوم حتى لو أمسكت نفسي طوال اليوم.

جربت جميع الوسائل النفسية، مثل: دهن شعري بالزيت، ربط أصابعي، أو تغطية شعري، أو أن أؤلم نفسي، أو من خلال جلسات التدوين، وأكثر من مرة، وفشلت رغم نجاحي في بداية كل مرة، مما يشعرني بأنه لا أمل لي، لا أريد أن أستمر هكذا، بالله عليكم ساعدوني؛ لأن وضعي يزداد سوءا، أشفق على زوجي وهو يجلب مستحضرات لعلاج شعري، وأخجل من نفسي فأتركه، فينمو، فأعود وأنتفه، حتى أن شعري في منطقة نتفي له أصبح خشنا وضعيفا، وربما لن ينمو مرة أخرى.

والحمد لله أصلي وملتزمة دينيا، ودعوت الله كثيرا، وربما يسر الله لي موقعكم، قرأت استشارة مشابهة وكتب فيها أن الدواء هو فافرين، أريد الطريقة كما وصفتموها سابقا، مع العلم أنني ممرضة، فهل يناسبني أم أن هناك دواء آخر؟

حسب تجربة الأخوات ساعدهن الفافرين، ولا أفكر بالحمل مطلقا، ولا أتناول أي أدوية، وقد قمت بفحوصات طبية وكلها جيدة والحمد لله.

أرجوكم ساعدوني، وسوف أساعد نفسي -بعون الله-، أنا متحمسة هذه المرة، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونرحب بك في إسلام ويب، ونشكرك على هذه الثقة في هذا الموقع.

أبشري – أيتهَا الأخت الكريمة –: فهذا النوع من الوساوس يمكن علاجه، ولا أريدك أن تحزني، حياتك فيها أشياء جميلة كثيرة جدًّا، وإن كانت هنالك بعض السلبيات فهي جزء من الحياة، والإنسان لا بد أن يُرجِّح كفَّة الخير والتفاؤل والأمل. سيري على هذا النهج الفكري المعرفي، وهذا سوف يُساعدك كثيرًا، وأنت لديك الالتزامات الأسرية، لديك الزوج، أشياء كثيرة في حياتك يمكن أن تطوريها لتُغطي تمامًا على السلبيات.

بالنسبة لنتف الشعر – أيتها الفاضلة الكريمة -: الجانب القلقي فيها يلعب دورًا، وكذلك الجانب الوسواسي، لذا نقول: إن تحقير الفكرة مهم جدًّا، وأن يكون الإنسان مسترخيًا من خلال التعبير عن الذات، والتفريغ عن النفس، لا تحتقني، لا تكتمي.

الأمر الثاني هو: تطبيق تمارين الاسترخاء بجدّيةٍ تامَّةٍ، والدعاء، والحرص على الصلوات في وقتها، هذا أيضًا فيه نفع كبير جدًّا للإنسان، فاحرصي على ذلك.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي: الـ (فافرين Faverin) والذي يعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine) فعلاً دواء رائع، دواء طيب، دواء ممتاز. نصيحتي لك أن تلتزمي بالجرعات العلاجية؛ لأن فائدة هذا الدواء لا تتأتى إلا من خلال البناء الفسيولوجي الصحيح للدواء، وهذا طبعًا يصل إليه الإنسان من خلال أن يواصل جرعته الدوائية، ومراحله العلاجية حسب ما يُوصي بها الطبيب.

والذي أوصيك به هو أن تبدئي في تناول الفافرين بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً، تناوليها بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم اجعليها مائة مليجراما ليلاً لمدة شهرٍ، ثم اجعليها مائتي مليجراما ليلاً، وهذه هي الجرعة العلاجية في هذه الحالات، البعض يحتاج لثلاثمائة مليجراما في اليوم، لكن لا أعتقد أنك في حاجة لهذه الجرعة. جرعة المائتي مليجراما يوميًا واصلي عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضيها إلى مائة مليجراما ليلاً لمدة أربعة أشهر أخرى، ثم اجعليها خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم توقفي عن تناول الدواء، وهذه المدة ليست طويلة، وهي المدة المعقولة جدًّا لعلاج هذا النوع من القلق الوسواسي، ولا تنسي أبدًا التطبيقات السلوكية، فهي هامة جدًّا، تمنع الانتكاسات بعد أن يتوقف الإنسان من الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً