الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحس برهبة وارتباك واحمرار عند إجابتي للأسئلة الطويلة.. أريد علاجًا ناجعاً

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

قبل كل شيء أحمل داخل قلبي الدعوات الصادقة لكم على هذه الخدمة التي تقدمونها للمرضى النفسيين.

قبل أن أطرح مشكلتي لقد تصفحت كثيرًا من الاستشارات، ولا أملك إلا الدعاء لكم بالأجر والمثوبة، وأسأل الله لكل مريض الشفاء والعافية.

دكتوري الكريم: لدي استشارة برقم :2165530، أنا شاب عمري 30 سنة، متزوج، ولدي طفل، موظف وأموري -ولله الحمد- تمام، وأسأل الله الدوام والزيادة.

تاريخي المرضي: في البداية كانت لدي نوبات هلع وقلق منذ 10 سنوات إلى أن تحسنت من تلقاء نفسي، وبمساعد دواء انافرانيل الذي استمريت عليه سنة.

في الاستشارة السابقة كان يغلب عليّ القلق أكثر من الرهاب الاجتماعي، أما الآن فأصبح الرهاب الاجتماعي هو الأمر المقلق لدي بشكل وصل حدًا بعيدًا، مع أنني ما زلت أشعر بأعراض القلق الجسمية عند السفر، ومواجهة الغربة، وتغير الأجواء عن روتيني اليومي، لكن ما أريده الآن معالجة الرهاب الاجتماعي؛ لأني تعبت منه كثيراً.

والرهاب الذي لدي ليس رهابًا عامًا، فقط أثناء الحديث، وخاصة عندما توجه لي الأسئلة، وتكون الإجابة بشكل طويل كسرد قصة، أو شرح معلومة، أو حديث عن أي شيء، وأشعر في الفترة الأخيرة أني أصبحت أكثر رهبة؛ لأنني عندما أريد أن أتكلم أتحسس أن وجهي قد تلون، مما جعل الآخرين يغضون البصر رحمة بي مما أنا فيه من مأزق.

هذا التغير يجعلني مرتبكًا، وأريد الخروج بأي طريقة حتى لو أخرج من المجلس، والمشكلة الكبرى، أنني كلما أتذكر ذلك الموقف أتمعر مما كنت فيه، وأتعب مع نفسي؛ لأنني أشعر أن الآخرين لن ينسون ذلك الموقف كلما رأوني، وأنا على يقين بأنهم فعلاً يرون أنني تغير لون وجهي، وأنني مرتبك مما يجعلهم يشكون بأن لدي موقفًا سيئًا مع القصة، أو الإجابة ويظنون بي الظنون، والبعض يعتقد أن لدي مشكلة نفسية.

مما جعلني أنعزل عن الاجتماعات؛ لأنني أشعر بالسكون النفسي، ونسيان الماضي مع أنني حاولت أن أتعرض للمواجهة لكي أتغلب على مشكلة الرهاب، ولكن كلها باءت بالفشل فقط أخرج محبطًا، ولا أريد تذكر أي موقف حصل لي، وجعلني أعيش لوعته لأسبوع، أو أسبوعين.

ما أريده: أريد علاجًا لتغير لون الوجه، وأريد علاجًا لمواجهة الجمهور وأتحدث وأسرد القصص الطويلة دون رهبة، مع أنني بعد الاستشارة الأولى بدأت بتناول دواء زيروكسات 20 جرام، حبة يوميًا لمدة ستة أشهر، علمًا أني أحيانًا لا أنتظم به، وقد تركته سنة، أريد الرجوع له الآن، ماذا تنصحني؟ وهل تنصحني بدواء اندرال؟ وهل بينهما تعارض؟

وجزاكم الله الخير كله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيها الفاضل الكريم: بفضل الله تعالى عليك أنك مُدرك تمامًا لمشكلتك، وهي ليست مشكلة ضخمة، لذا يجب أن تتخذ الآليات الجادة في علاجها، هذا مهم جدًّا.

الخوف الاجتماعي يُعالج من خلال التحقير، ومن خلال تصحيح المفاهيم، ومن خلال الإصرار على التواصل الاجتماعي دون رهبة أو وجل، قد يحصل لك شيء من القلق عند المواجهات، لكن الأمر سوف ينتهي تمامًا حين تستمر في المواجهات، وتتجنب التجنب، هذا مهم جدًّا.

ويا أخِي الكريم: من فضل الله علينا أن مجتمعاتنا ونمط حياتنا يُساعدنا على علاج الرهاب الاجتماعي، نحن -الحمد لله- مجتمع متماسك، نصل أرحامنا، نشارك الناس في مناسباتهم، نزور المرضى في المستشفيات وفي بيوتهم، نحرص على الصلاة في جماعة في المسجد، وهذا أمرٌ جوهري جدًّا لعلاج الرهاب الاجتماعي، فكن حريصًا على ذلك، بل زد في ذلك، زر المرضى في المستشفيات، اذهب إلى الأعراس، اذهب إلى المآتم، امش في الجنائز، كُلْ في المطاعم، صل رحمك، وزر أقاربك وأصدقائك، واجلس مع جار من جيرانك، هذا علاج وعلاج حقيقي، وصلاة الجماعة وجدتها من أفضل ما يُعالج الإنسان نفسه فيما يخص الرهاب الاجتماعي، حتى وإن بدأت بالصفوف الخلفية، يمكنك أن تتدرج وتنتقل بين الصفوف حتى تكون خلف الإمام، لك أجر عظيم – أيها الفاضل الكريم – وفي ذات الوقت تكون قد تخلصت من مخاوفك هذه.

التحرُّك الإيجابي على نطاق الأسرة، هذا مهم جدًّا، وأنت الحمد لله تعالى رجل متزوج ولديك طفل، ولديك وظيفة، فأمامك فرصة عظيمة جدًّا أن تتخلص من الخوف الاجتماعي من خلال ممارسة حياتك بجدية وإقدامٍ على تحقيرٍ للخوف الاجتماعي.

بالنسبة للعلاج الدوائي: لا شك أنه مهم، لا شك أنه مفيد، لكن يتطلب أن تنتظم انتظامًا قاطعًا على العلاج.

أخِي الكريم: ابدأ في تناول الـ (زيروكسات Seroxat)، ويعرف علمياً باسم (باروكستين Paroxetine) جرعة حبة واحدة ممتاز، لكن لو تناولت زيروكسات CR 12.5 ربما يكون أفضل، 12.5 مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهرٍ، ثم 12.5 مليجرام لمدة ستة أشهر، ثم 12.5 مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله.

أما الـ (إندرال Inderal)، والذي يعرف علميًا باسم (بروبرانلول Propranlol) فهو داعم، ولا بأس به أبدًا، جرعة صغيرة (عشرة مليجرام) صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرام صباحًا لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله.

لا يوجد أي تعارض، الإندرال دواء بسيط وسليم، فقط لا ننصح بتناوله بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الربو.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً