الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نيران الغيرة تحرق حياتنا فما السبيل لإخمادها مع خالاتي؟
رقم الإستشارة: 2261529

2845 0 257

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمي تبلغ من العمر (50) سنة، وهي مصابة بمرض السكر والقولون العصبي، أمضت أمي حياتها في صراع مستمر مع أبي وأهله، فبعدما كانت تخبر الناس قبل (20) عامًا عن أبي الذي لا يرد لها أي طلب مهما صعب، صارت اليوم تشتكي منه وتبكي بسببه طوال الوقت.

مضت حياتنا ونحن نرى والدتنا تتلقى الإهانات، ولكنها تصمد أمام المشكلات التي تثار من قبل جدتي وعماتي بسبب حقدهم وحسدهم، لم تعرف أمي كيف تحفظ حقوقها المسلوبة من الجميع، كل ما تعرفه فقط هو العطاء والتضحية.

قبل عامين تحسنت علاقة أهل أبي بأمي، ومن ثم علاقة أبي بأمي، هكذا ودون مقدمات اشتعلت نيران الغيرة في قلب خالاتي الثلاثة، وبدأن بخلق المشكلات التافهة والتي لا أصل لها، كل ذلك حتى يمتنعن عن محادثة أمي، أمي التي تغرقهم بأفضالها، علماً بأنها الكبيرة بينهم، حتى لو لم تكن هناك مشكلة بيننا سوف يقومون بهجرنا فقط إن علموا بأن خيرًا أصابنا.

أكبر خالاتي تبلغ من العمر (48) سنة، وهي امرأة شديدة الخصام، لا تعرف معنى العاطفة، في الماضي هجرت إحدى أخواتها أربع سنوات، وهجرت أخاها أيضاً سبع سنوات، لا يقف الأمر على الإخوة بل ستقوم بهجر والديها إن لزم الأمر، تليها خالتي التي تبلغ من العمر (37) سنة، هي رقيقة القلب يتلاعب الناس في مشاعرها، فإن أراد أحدهم إثارتها فهي تثور، وإن طُلب منها الهدوء تهدأ، وأخيراً خالتي الصغيرة التي تبلغ من العمر (30) سنة، هي عماد كل المشاكل، قلبها مليء بالحسد، تقول طبيبتها النفسية بعد مهاتفتها لأمي: أنها تختلق الآلام وتعيش دور الضحية لتكسب العطف والرعاية، حتى تصل إلى مطالبها، بالفعل وصلت إلى ما تريد، علماً بأن أمي عملت بنصيحة إحداهن وصارت تأتيها بالهدايا لتكف عن الغيرة، لكنها لم تكف.

أستاذي الفاضل: أنا أكتب لكم والغضب يتأجج في صدري، حالنا يرثى لها، فنحن من مشكلة إلى أخرى، متى نرتاح ومتى ترتاح أمي؟ متى يمكننا أخذ حقوقنا؟ متى يمكننا قول كلا في وجه من يظلمنا؟ هل تظن - يا أستاذي - بأن أمي تتعلم من هذه المشاكل؟ لا، فبعد كل مشكلة تقول: (غسلت يدي منهم)، في إشارة إلى أنها لن تنخرط معهم مجددًا، لكنها لا تصمد أمام القرارات فتبرر قائلة: (لأجل أمي، لأجل أبي)، أمي تعلم أسباب غيرتهم، وتسعى إلى معالجتها، فتضع الحدود ولا نستعرض حياتنا أمامهم، لكن دون جدوى، فقد أعمتهم الغيرة.

حينما ترى أمي الخطأ الصادر تغضب، فتحكي لنا عن الظلم الذي أصابها منهم، فتمتلئ قلوبنا بالوجع والقهر، ولكنها وبعد يومين أو ثلاثة تتجاهل الموضوع وتقول لنا: (الدنيا ليست طويلة).

أستاذي الفاضل: أمي امرأة كبيرة ومريضة لا تقوى على الألم، كيف نتصرف؟ هل نواجه خالاتي؟ مع العلم بأن أمي لن تقبل هذا الأمر، وأحيطك علمًا بأننا لم نتصارح منذ العامين الماضيين، أي منذ أن ساءت العلاقة، فلم يواجه إحدانا الآخر بأي شكوى، فهم لا يحدثوننا وقد حظرونا من جميع برامج التواصل الاجتماعي، ونحن لا نراهم كثيرًا بسبب اختلاف المدن، ولكن جدتي تنقل إلينا أخبارهم، علماً بأنها تزوّد النار بالحطب.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صبا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والاغتمام لأحوال أسرتكم الكبيرة، ونسأل الله أن يؤلف القلوب ويفتح البصيرة، وأن يصلح الأحوال ويجمع بين الأهل والقبيلة، وأن يجعل لنا ولكم في أهل الخير سيرة ومسيرة.

وأرجو أن نبدأ بإرسال تحية لوالدة الجميع، وأرجو أن تتعلموا منها الحكمة والصبر، وثقوا بأن صلة الأرحام لا تدوم إلا بنسيان الجراحات والصبر على المرارات.

وتذكروا أن الذي أصلح بين والدك وبين عماتك وأهل والدك سوف يصلح بينكم وبين الخالات، فقلوب الجميع بين أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها سبحانه.

ونتمنى أن تشجعوا الوالدة وتصبروها، وإليكم جميعكم قصة الرجل الذي جاء يشتكي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من قرابته حيث قال: - يا رسول الله - إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون لي، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، يبشره {لئن كنت كما قلت فكأنما تسْفِهِمُ المَل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمتَ على ذلك}.

ولا عجب! فصلة الرحم تطيل الأعمار، وتجلب الخير، وتمحو الذنوب، وتؤلف بين القلوب، فاصبروا على الأوضاع، وأحسنوا لمن يسيء، وثقوا بأن العاقبة للمتقين.

وأرجو أن لا يحملكم ما يحصل من التقصير في حقكم على التقصير في حقهم، والسيئة لا تقابل مثلها، بل تقابل بالعفو والصفح والتي هي أحسن، وإذا لم نصبر على أرحامنا فعلى من سيكون الصبر.

ونكرر الشكر للوالدة، وجبذا لو أنها تكف عن الشكوى منهم، ولا تفعلوا أي شيء يمكن أن يضايق الوالدة.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: