الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المشاكل بين الزوجين وغياب عامل الحوار بينهما وكيفية علاج ذلك
رقم الإستشارة: 226719

2510 0 248

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تزوجت منذ ست سنوات، ومنذ اللحظة الأولى نفتقد روح الحوار بيني وبين زوجتي، وهذا يسبب لنا كثيراً من المشاكل، حتى في أتفه الأمور، وهذا يجعل العلاقة (الجماع) لا أشعر فيها بأدنى لذة، ولا أجد فيها الود والرحمة، بل تستجيب لأهلها، وتسمع كلامهم وتنفذه بلا تفكير، ولا يشعر أحدنا بالآخر: لا يتألم لألمه، ولا يحزن لحزنه!
أفيدونا، أثابكم الله!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
اعلم أخي أن الزوجة سكنٌ لزوجها، يسكن إليها ليروي ظمأه في ظلالٍ من الحب والمودة والطهارة، فيسكن القلب عن الحرام، وتسكن الجوارح عن التردي في حمئة الرذيلة والانزلاق في مهاوي الخطيئة، ولكي يتحقق في نطاق الأسرة ذلك السكن القلبي وهذا الهدوء الروحي فقد أحاطه الإسلام بسياج تربوي، ففرض حقوقاً للزوجة وحدوداً للزوج، ومجالاً يسير فيه كل منهما لا يتعدى واجباته ولا يتجاوز اختصاصاته، لتسير سفينة حياتهما سعيدة في المحيط الزوجي، بعيدةً عن أعاصير الخلاف وتيارات النزاع والشقاق.
واعلم أخي عبد الله أن المعاملة الحسنة لخصها القرآن الكريم في كلمتين هما: المعروف والحسنى، قال تعالى: ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))[النساء:19]، وكلمة عسى التي للرجاء تجعل الأمل في الصبر على أغلاط الزوجة موضع رضى الله، والله يعوض عن الصبر خيراً كثيراً.
ومشكلتك أخي عبد الله مع زوجتك مشكلة اجتماعية، تحتاج إلى نوع من التفكير السليم لحلها.
إذن كيف تفكر لحل مشكلتك الزوجية؟ هناك عدة طرق ووسائل سأعرضها عليك، وبإذن الله تعالى ستجد فيها الدواء الشافي لمشكلتك:
1- وسع خيالك، فإن أفضل طريقة لعلاج المشكلة أو احتوائها بعد الاستعانة بالله تعالى وحسن التوكل عليه هي أن توسع بالك وخيالك، وتكون بالشكل التالي:
المشكلة + تكتب شيء ما في خيالك = الحلول المقترحة.
مثال:
عناد زوجتك + وردة = أن تقدم لزوجتك وردة تدخل على قلبها السرور.

ويجب أن تعلم أنك لو فكرت في هذه الطريقة فستجد للمشكلة الواحدة أكثر من 500 حل بعضها يناسبك وبعضها يحتاج إلى تطوير ليناسبك.
2- الاستراحة، فإذا وجدت أن الطريق الذي تسير فيه مسدود فخذ قسطاً من الراحة ولا تغضب، وهدئ من روعك، وفي لحظة من اللحظات ستهتدي لحلٍ هداك الله له ويكون فكرة جيدة لحل المشكلة.

3- اسأل نفسك أسئلة كثيرة وحاول الإجابة عنها، فإن تفكيرك سيتوسع وسترى أموراً ما كنت تراها قبل، ومن الأسئلة المهمة:
ما هي المشكلة ؟
كيف جاءت؟
هل هي مشكلة؟
هل يمكن علاجها؟
كيف نغيرها؟
ما هي فوائدها؟
كيف نصغرها؟
ما هو سبب وجودها ؟
لماذا أنا متأثر؟
هل وقع غيري في مثلها؟
وغير ذلك من الأسئلة التي تفتح لك الأفاق فتبدأ في التفكير بطريقةٍ صحيحة لحلها وعلاجها.

4- المناقشة، وهذا أسلوب آخر يمكن أن يساهم في علاج مشكلتك، وهي طرح المشكلة بطريقة غير مباشرة على أصدقائك وأحبابك للاستماع إلى رأيهم ومناقشتهم في الحلول، فإن هذا سيفتح لك أبواباً جديدة لعلاج مشكلتك هذه.

5- التعاون فيما بينكما بأن تجلسا مع بعض، وتتناقشان بكل صراحة في كيفية مواجهة هذا الاختلاف، وكيف تتصرفان لعلاج المشكلة؟

6- العلاج القرآني، حيث تطرق القرآن الكريم للخلافات الزوجية وبين لنا كيفية علاجها، ففي حالة نشوز الزوجة أمر القرآن الكريم بوعظها وإرشادها وإصلاحها، فالإسلام لا ينتظر حتى يقع الشقاق بالفعل ويتصدع البناء الأسري ويفصم عقد الزواج، بل يجب تدارك الأمر من البداية، ولهذا يمكن أن تجلس مع زوجتك في مجلس عائلي هادئ بعيداً عن جو التوتر والنزاع، وتعالج المشكلة بالتي هي أحسن دون صراخ أو عصبية، ((إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا))[النساء:35].
فهذه أخي عبد الله بعض الطرق والوسائل التي تساعدك في حل مشكلتك مع زوجتك، واجعل شعارك دائماً هو الحوار الهادئ.
وبالله التوفيق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً