الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي اتكالي لا يتحمل المسؤولية ويريد الزواج، فكيف نتصرف معه؟

السؤال

السلام عليكم..

أخي عمره تقريبا 25 سنة، منذ صغره وهو مدلل من قبل أمي وأبي، كان مهملا في دراسته، تخرج من الثانوية بصعوبة، ولم يكمل جامعته، ثم درس الدبلوم سنة ونصفاً ولم يكمل، وصاحب أصدقاء سوء، وأصبح يسهر وينام خارج المنزل، ولم نراه بالأيام، وقرر أبي أن يسجله في كلية رغما عنه، وأكمل 3 شهور، وابتعد عن تلك الرفقة السوء، وتحسنت حالته النفسية، واستقر في البيت، ثم توظف في شركة، ولكنه لم يكن مواظبا على الدوام، وظل يتنقل من وظيفة إلى وظيفة أخرى، والآن يريد أن يتزوج، وهو لا يدوم، ولا يتحمل مسؤولية، فهو معتمد على أهله بكل شيء، ولا نعلم كيف نتصرف مع أخي هذا، فأنا حزينة جدا عليه، لأن عمره يضيع بدون إنجاز.

أرجوكم: ما الحل لحالة أخي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام بأمر شقيقك والسؤال، ونسأل الله أن يوفقه ويصلح الأحوال، وأن يعيننا جميعا على طاعة الكبير المتعال، وأن يحقق لنا ولكم وله الآمال.

لا شك أن الزواج مسؤولية، والزواج أيضا برنامج إصلاح، وأرجو أن ترحبوا بفكرة تزويجه، وتشترطون عليه تحمل بعض المسؤوليات، والثبات على وظيفة، ومن المهم أن تحسنوا له ومعه الاختيار، فإن للمرأة المتدينة العاقلة دور كبير في إصلاح زوجها.

ونتمنى أن يجلس معه الوالد جلسة مصارحة، يبصره فيها بنهايات الطريق، ويستخدم أسلوب التعزيز السلبي، كما فعل قاضى القضاة في أيام ابن الجوى، حيث كان الابن لاهيا معتمدا على مركز والده، فأجلسه ليلة وقال له: "لن أدوم لك فقل لي ماذا أفعل لك؟ هل أشترى لك دكان خباز؟ فانزعج الابن وقال: دكان خباز وأنا ابن كبير القضاة؟! فهل أشترى لك دكان بزاز؟ فانزعج، فقال له أبوه: لأنك أبيت طلب العلم، فتحمس الابن وقال: علمني الساعة، فبدأ الطلب، وجد واجتهد، حتى قال عنه ابن الجوزي: "ولقد رأيته يناظر ويحاور ويفحم".

وقد لاحظتم تأثير كلام الوالد عليه، وكيف أنه ترك رفقة السوء، وخير ما نعالج به من ربيناه على الدلال أن نكلمه في وضوح وحزم، مع ضرورة أن تكون الخطة موحدة، ولغة الخطاب متفق عليه، فما ينبغي أن يشتد الوالد وتتهاون الوالدة مثلا.

وأرجو أن تشجعوه على التواصل معنا، والسؤال بنفسه، فإن ذلك مما يعزز ثقته في نفسه بعد ثقته في ربه، وسوف ينتفع من توجيه يأتيه من الخارج، ونتمنى أن يكلف ببعض المهام كأن يأتي باحتياجات المنزل، والقيام ببعض شؤونه، ولا مانع من أن نشعره أن هذا سوف يفيدك غدا، عندما تصبح المسئول من أسرتك التي تحتاج إلى خدماتك واهتمامك.

وبما أنك قريبة منه في العمر؛ فإن لك أدوار كبيرة في الإصلاح، وأرجو أن تركزي على نقاط القوة عنده، وتخاطبيه بلغة الصديق، وتنقلين له مشاعر الجميع -الإيجابية- تجاهه، وحاولي من خلال الحوار معرفة ما يزهده في الوظائف، وهل هناك أسباب خفية تدفعه إلى ترك الوظائف؟ وهل لوضع الأسرة المالي علاقة بزهده في العمل؟ فإن أبناء الأغنياء قد يزهدوا في العمل اتكالا على ثروات الآباء، وغالبا ما يتكون هذا الشعور في بيئة الدلال.

ونحب أن نؤكد أن العلاج ممكن، وقد يحتاج إلى بعض الوقت، وننصح بأن تكون البداية بأن يصلح ما بينه وبين الله، مع ضرورة مراعاة فئته العمرية، ومعرفة الطريقة التي يفكر بها.

لقد أسعدنا تواصلكم مع موقعكم، ونشرف بالاستمرار، ونسعد بمزيد من التوضيحات، ونأمل أن تغيروا طريقة التعامل معه، وركزوا على إيجابياته، وسوف يصعد معكم سلم المعالي بحول الله وقوته.

وهذه وصيتنا لكم بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً