الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي على علاقة مع شاب فكيف ننقذها ونحل المشكلة؟
رقم الإستشارة: 2270742

5506 0 276

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أرجو منكم إرشادي وتوجيهي إلى الطريق الصحيح، فأنا في حيرة من أمري.

في البداية نحن أسرة متدينة، أسرة محافظة على الصلاة ولا نستمع إلى الأغاني، وأغلب القنوات التلفزيونية مشفرة في منزلنا، وذلك من فضل الله علينا.

مشكلتنا في الفتن المنتشرة، والتي يصعب السيطرة عليها، وأقصد بالفتن الأجهزة الذكية أجهزة الهاتف الجوال وما يتبعها، أنا الأخت الكبرى بين إخوتي، مشكلتي هي أختي التي تصغرني بعامين، والتي تبلغ من العمر (22) سنة، لقد اكتشفت أنا وأختي الثانية والتي تبلغ من العمر (23) سنة، بأن أختنا الصغرى كانت على علاقة مع شاب، اكتشاف الأمر كان بمثابة الصدمة علينا، قمنا بمصارحتها فخجلت من فعلتها وعزمت على التوبة وعدم الرجوع، واتفقنا على أن يكون هاتفها الجوال بدون رمز سري، وأن تكون صريحة ولا تخفي أي شيء.

صرنا نتجاهل كل زلاتها، ونعاملها معاملة حسنة بالرفق واللين والعطف، وبعد عدة أشهر كررت أختي فعلتها مرة أخرى، لقد كسرت قلوبنا لأنها خانت العهد الذي بيننا، فعزمنا على إخبار أمي، قامت أمي بضربها، علماً بأن ضرب أمي لا يؤلم جسدياً ولكن يؤثر معنوياً، أختي لم تتأثر ولم تدمع عينها، أوشك قلب أمي على التوقف فلم تستطع إكمال حديثها وهي تشاهد أختي وهي غير مبالية بالأمر، أمي إنسانه تملك من الحنان ما لا يوصف، وتملك من العطف والرحمة ما قد يعجز اللسان عن ذكره، فأمي إنسانه تعطي الآخرين كل عطف وحنان فكيف بأبنائها.

مضت الأيام وأمي لا تتحدث مع أختي، حزنت أمي على هذا الحال وقررت أن تحتويها وتتعامل معها بلطف وحنان، صارت أمي تعطيها ما لم تعطها في السابق، ولا ترفض لها أي طلب، تأخذ رأيها وتتحدث معها في كل صغيرة وكبيرة، هذا التصرف أحزن نفسي أنا وأختي، فقد رمت أمي اللوم علينا لأننا لم نخبرها بفعلتها الأولى، فباتت علاقتنا معها بعيدة وجافة بعض الشيء.

قبل فترة اكتشف أبي علاقة أختي مع أحد الشباب، وهو الشاب عينه، فقد أبي صوابه ولكنه وعدها بأن لا يلمس منها شعرة وبشرط أن تخبره بالحقيقة كاملة، وبعد عدة محاولات أخبرته أنها ركبت معه وأوصلها إلى الجامعة ولم يحدث أي شيء بينهم، من هول المصيبة صمت والدي وذهب إلى غرفته، أخبر أمي بعد عودتها فصعقت بالفاجعة.

لقد رأيت أبي في منظر لا يمكنني وصفه، تقطع قلبي، شعرت بأنه يحترق من الداخل ويتألم، شعر بأنه تعرض إلى الغدر والطعن، بعد اعتراف أختي جمعنا مع أمي لمناقشة الأمر، ولمعرفة الإجراء الصحيح لحل المشكلة، كان الهدف من اجتماعنا هو إصلاح حال أختي، وإرشادها إلى الصواب، لم يتبق إلا شهر وأسبوع على انتهاء الفصل الدراسي والاختبارات النهائية سوف تحدد مصير أختي، فقد احترنا بأن ندعها تكمل دراستها بلا هاتف جوال وأجهزة، ولكننا لا نستطيع مراقبتها في الجامعة، ونخاف من صديقات السوء اللواتي يسهلن لها التواصل مع الشاب، وخفنا من هربها معه، وكان الحل الثاني بأن تجلس في غرفتها، ونقفل الباب، وتبدأ في حفظ القرآن، وقراءة القصص، فنحن نخاف أن تنفرط أختي من بين أيدينا فاتفقنا على القرار والحل الآخر.

بعد حديث أبي معها، ووصفه للجرح الذي جرحته، والطعنة التي لم يرها من ألد أعدائه، فكيف بابنته؟ طال الحديث ولكنها لم تبد أي تأثر، حتى ثار أبي من ردة فعلها وقام بضربها، ثم أدخلها إلى غرفتها وأقفل الباب عليها، وضعنا الآن يدمي القلب، فلم تجف أعيننا من البكاء، نحن في أصعب الظروف، ولكن هذه إما مصيبة أو ابتلاء، فلا بد من الرضا -الحمد لله على كل حال وإنا لله وإنا إليه لراجعون-.

إخوتي في الله: أرشدونا بعد الله إلى الطريق الصحيح، هل الاحتواء والعطف والنصيحة والإقناع هي الحل؟ أم العقاب والضرب مع محاولة الاصلاح هي الحل؟ علماً بأن أختي ليس لديها وازع ديني قوي، فقد كانت تستمع إلى الأغاني لفترة، وحاولنا جاهدين إقناعها لترك سماع الأغاني المحرمة، وهي تحب متابعة المسلسلات الدرامية التي ربما أثرت عليها، وغيرها من الأمور التي كانت تحمل بوادر الضياع.

ومع ذلك فأسرتي محافظة، وتحب إقامة جلسات الذكر الجماعية، فمثلاً بعد صلاة المغرب نجتمع لقراءة القرآن، ويكون هناك برنامج ثقافي أو برنامج مضحك، أو ديني، وبعد العاشرة مساءً نغلق ونجمع جميع الأجهزة الجوالة، كل هذه الأمور بعدما رأى والدي تفكك أسرتنا وانغماسها بالفتن والأجهزة، صرنا بسببها بعيدين كل البعد عن بعضنا، وقلوبنا تعلقت بشغف وحب الحياة.

أسأل الله أن يهدينا جميعناً، وأن يدبر أمرنا، فإننا لا نحسن التدبير، وأسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء ويحقق مبتغاكم ويرزقكم جناته على ما تقدمونه من جهود.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ راجية رضا ربي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يهديها، وأن يصلح الأحوال، وأن يقر أعينكم بصلاحها وتحقق الآمال.

لا شك أن الذي حصل مشكلة، كما أن الاضطراب في المعالجة قد عمق الإشكال، فالموقف الأول منكن كان مناسباً، ولكن لم تحصل بعده المتابعة، ثم جاء الضرب من الوالدة وبعدها أفسدته بالدلال لها والمناصرة دون أن تطالبها بشيء في المقابل، بل اشتدت عليكم، كما أن ردة فعل الوالد كانت ضعيفة، والواضح أنه لم يكن على علم بما حصل من قبل، وهذا من الخطأ، وإغلاق الأبواب عليها سوف يضرها إذا لم يسبقه الحوار والنقاش معها، وليس أمامها الآن ما تخاف منه، لأن الجميع عرفوا وانكسر الحاجز، وليس هناك من تخشى بلوغ الخبر إليه، ومن هنا فنحن ننصحكم بما يلي:

1)- اللجوء إلى الله والتضرع إليه خاصة من الوالدين، لأن دعوتهم أقرب للإجابة.
2)- فهم طبيعتها وخصائص مرحلتها العمرية.
3)- معرفة ينابيع الشر ومصادر السقوط.
4)- قراءة فهمها لما حصل وتقييمها الشخصي للمخالفات التي وقعت فيها.
5)- القرب منها ومحاورتها ونتمنى أن يحصل ذلك من أحبكن إليها.
6)- تغيير أرقام الهواتف والإيميلات.
7)- الاتفاق على خطة موحدة للتوجيه.
8)- الستر عليها ثم الستر لأن في ذلك عون لها على بلوغ العافية.
9)- إشباعها عاطفياً من الثناء والاهتمام حتى لا تتسول العواطف.
10)- تغيير مكان دراستها لعزلها عن صديقات السوء.
11)- إشعارها بالأمان وعدم الصاق هوية سالبة بها، فلا تقولي أنت فاسقة، ولكن قولوا -يا أخت الكرام ما كان أبوك-.
12)- التواصل مع الموقع ووصف حالها بدقة.
13)- قراءة الرقية الشرعية عليها.
14)- اشراكها في إعداد برامج هادفة وموجهه داخل المنزل.

وهذه وصيتنا للجميع بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقر أعينكم بهدايتها وعودتها إلى الحق والصواب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • نوال

    جزاك الله كل خير على النصائح الرائعه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً