الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي كدرت حياتنا الزوجية
رقم الإستشارة: 227166

5156 0 541

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني الأعزاء أشكركم في بادئ الأمر على جهودكم وصبركم في حل مشاكلنا وهمومنا.

إخواني: إنني أكتب لكم وقد ضاقت بي السبل في حل المشاكل بين زوجتي وأهلي في البيت، وللعلم فنحن أسرة مكونة من أمٍ وأخت وابن، والدي توفي منذ سنتين، نحن عائلة -والحمد لله- ثرية ولدينا من الخير الكثير، تزوجت والحمد لله رب العالمين منذ سنتين مضت، وقد وفقني الله سبحانه وتعالى في زوجة صالحة ومطيعة وقائمة على أموري وأمور والدتي وأختي، وكذلك هي في نفس الوقت تقرب لي من جهة الأب، فهي في الأساس ابنة عمي.

مشكلتي تكمن في أنني منذ زواجي وأنا محتار في المشاكل التي تحدث في منزلي، حيث أن والدتي صارت تحاسبني أنا وزوجتي على الخروج والدخول وفي كل شيء: (لماذا فترة العصر لا تجلسون في الصالة الأرضية؟ وعند خروجكم لماذا لا تأخذ أختك معكم في المشاوير؟) ويعلم الله سبحانه وتعالى أنني منذ زواجي لم أخرج مع زوجتي في فسحة أبداً، وإن نوينا الخروج يجب في بادئ الأمر أن نستشير أختي الصغرى إن كانت تود الخروج معنا أم لا؟! وإن كانت لا ترغب الخروج معنا نضطر إلى الجلوس في المنزل حتى لا نجرح مشاعرها أو مشاعر والدتي، وخاصةً أنني إذا اشتكيت من هذا الوضع دائماً ينقلب الوضع علي، حيث أن والدتي تبادرني بالإجابة المعتادة وهي: (أختك يتيمةٌ الآن، وأنت المسئول عنها، ويجب أن لا تقصر في جانبها بأي شيء).

إخواني الأعزاء! أختي الآن تبلغ من العمر 23 سنة، وسوف تتخرج من الجامعة بعد أشهر معدودة ومن كلية الشريعة والقانون، ما العمل في هذه المشكلة؟ لا أدري! حاولت بشتى الوسائل أن أفهم أختي العزيزة إنني أحمل في قلبي الهم وأتصبر، وأحتسب الأجر من الله سبحانه .

تأتي مشكلتي الأخرى التي تزيد الأمر تعقيداً، وهي أنهم يحسبون الأخطاء على زوجتي بأي طريقة، وأنا بصراحة لا أجد لأمي بنت أفضل لها من زوجتي، حيث أن زوجتي قائمة بعمل المنزل، في حين أن أختي لا تقوم بأي شيء في المنزل، زوجتي هي من تقوم بالمساعدة، في حين أن أختي جالسة لا تقوم بأي شيء سوى احتساب الأخطاء على زوجتي.

وأنا صابرٌ ومحتسب الأجر من الله، ودائماً أنصح زوجتي بالصبر والإقتداء بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، والحمد لله فهي صابرةٌ محتسبة، ولكن المشاكل مستمرة وقائمة، طبعاً لا أستطيع أن أسكن في بيت منفصل؛ لأنني رجل المنزل، ولا يوجد غيري في المنزل يقوم بشئون الأهل .

هذا جزء من مشاكلي، وأريد منكم الحل، كي أسرد عليكم المشاكل الأخرى .
وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إني لأحمد الله أن وفقك وهداك لتقوم بواجبك تجاه أسرتك الكريمة، ونرجو الإعانة لك أبداً، اللهم آمين.

اطلعت أخي على استشارتك الكريمة، وحمدت الله كثيراً أن رزقك زوجةً صالحة، فما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل من امرأة صالحة، وهذه النعمة أخي تتطلب منك شكراً وحمداً لله.

وهناك أمور أخي يجب أن نضعها في اعتبارنا، منها:

أننا نعيش في مجتمع فيه شيءٌ من الجهل بأمور الحياة وواجباتها وحدودها، وكذلك جهلٌ بأمور هذا الدين، وهذا قدرنا، وقد أمرنا الله تعالى أن نعيش في هذا المجتمع ونتعامل معه، ونؤدي حقه علينا رضينا أم أبينا، وهذا فيه نوع من الامتحان للمسلم هل ينجح فيه أم يرسب؟ ولا تحسبن أخي أنك لن تستطيع أن تعيش بعيداً عن هذه الابتلاءات والامتحانات، فهي حتمية في حياة المسلم، ومن الابتلاءات التي قدرها الله تعالى ما تعانيه أنت أخي، وأول خطوة في طريق حل هذه المشكلة هو الصبر والاحتساب، كيف لا وأنت تتعامل مع الأم، والتي ليس هناك قانون يحاسبها كما يحاسب الآخرين، وإن شاء الله ستجد حلاوة صبرك عاجلاً.

ثانياً: علمت من استشارتك أن محور المشكلة هي أختك، والحمد لله فهي على درجة من الفهم والعلم، لا سيما وهي في كلية الشريعة والقانون، وأحسب أنها تحتاج لشحنات روحية، لذا أرى أن تتخذ معها الآتي:

1- البحث عن امرأةٍ داعية أو متعلمة، وعلى درجةٍ من الصلاح والاستقامة لتتصل بأختك، وتبصرها بما يجب عليها نحو الله تعالى وتجاهك، وتجاه زوجتك وأمها.

2- أن تحسن أنت إليها، وتحاول الجلوس معها، وأشعرها بحبك وشفقتك عليها، ثم حاورها لتعرف ماذا تريد، ولعل فقدها لأبيها غرس فيها شيئاً من الشدة والنفور، فحاول أن تعوضها ما فقدته.

3- أرى إن استطعت أن تعقد حلقات مذاكرة في البيت إن كنت تستطيع ذلك، وإلا فحاول أن تأخذها وأمك وزوجتك إلى دور التعليم لحضور المحاضرات والندوات الدينية، ومراكز لتحفيظ القرآن.

4- ولا بأس لأن تنفرد بها وتناقشها في حياة الزوجين، وما لهذه الحياة من خصوصيات، وربما يظهر لك جهلها في هذه الجوانب فبصّرها.

5- حاول أنت وزوجتك في هذه المرحلة أن تغضوا الطرف عن أخطائها، وتبادلوها المعاملة الحسنة، وستأتي هذه المعاملة أُكُلها.

وإن تمادت الأخت في سلوكها، فلك أن تغلظ عليها القول أحياناً حتى تعرف خطأها، لكن أرجو ألا تلجأ لهذه الوسيلة إلا مؤخراً.

وفقك الله لما فيه الخير، وعليك بكثرة الدعاء، واستعن بالله، ثم بالصبر والصلاة، وسيجعل الله لك مخرجاً إن شاء سبحانه.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: