الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحس بوجع في الرأس عندما أسمع خبر وفاة أو حادث، ما تفسير هذا؟
رقم الإستشارة: 2273919

786 0 111

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

لماذا عندما أسمع خبر وفاة، أو حادث، أو أشاهد أحدا يبكي على أحد فقده؛ أحس بوجع مقلق جدا في الجهة اليمنى من الرأس؟ والوجع لا يدوم أكثر من (3) أو (4) ثوان، ثم ينتهي، وعند معاودة التفكير في الحادثة، أو التأثر بالمشهد الذي أمامي كالبكاء وغيره؛ يعود الوجع والأمر نفسه، ولا يدوم إلا بعض الثواني. وهذا الوجع لا أحس به إلا في وضع كهذا فقط.

فما التفسير؟ علما أن عمري 23 سنة، ولا أشكو من أي مرض، والحمد لله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

التجارب الوجدانية يُعبَّر عنها أحيانًا جسديًا، والذي أراه أنك شخص عطوف القلب وحسَّاس، وإن شاء الله تعالى هذه رحمة في قلبك.

الأخبار والحوادث الكبيرة في حياة الناس لا بد أن يتفاعل معها الإنسان تفاعلاً وجدانيًا، وهذا التفاعل يتفاوت من إنسانٍ إلى آخر، هنالك من هو سريع التأثر، وهنالك من هو متبلِّدُ المشاعر، وهناك من يُعبِّر عن وجدانه بصورة متوازنة، وهناك من يُعبِّر عن عواطفه ووجدانه بصورة مبالغ فيها، وهكذا هو الإنسان.

والذي يحدث هو أن الجسد والنفس مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ما يؤلم هذا يؤلم ذاك، وما يُفرح هذا يُفرح ذاك، وكثير من الأمور العاطفية الوجدانية تؤدي إلى انشدادات عضلية في الجسم، وأكثر العضلات تأثرًا هي عضلات الرأس، وعضلات الصدر، وعضلات أسفل الظهر، وكذلك عضلات البطن، لذا نجد من يكون قلقًا تحدث له آلام في القولون، ومن يكون متوترًا يحدث له انشداد عضلي في القفص الصدري مثلاً أو في وجع في الرأس، وهذا يظهر كالذي يحدث لك.

فالذي يحدث لك -أيها الفاضل الكريم- هو أن هذه الأحداث الحياتية الكبيرة والمقلقة والمحزنة -في بعض الأحيان- تؤدي إلى انقباض عضلي مفاجئ جدًّا في بعض عضلات الرأس، وهناك أطراف في الأعصاب تكون حسَّاسة جدًّا، فأنت تحسُّ به -أي بهذا الألم- كألمٍ حاد، ولكنه ليس متواصلاً، لأن الاسترخاء العضلي والعصبي قد يحدث أيضًا -كما تفضلت- بعد ثلاث أو أربع ثوانٍ، ومن ثمَّ تحسُّ بالارتياح، ثم حين تُفكِّر في الأمر -فالتفكير هو المُحرِّك لوجداننا-، ويتأثَّر الوجدان تتأثر العضلات الجسدية.

هذا هو التفسير العلمي لحالتك، وقطعًا هي ليست حالة مرضية، فأقول لك: عبِّر عن وجدانك بصورة أكثر انضباطًا، ويجب -أيها الفاضل الكريم- أن تُكثر من الاستغفار، أن تحمد الله تعالى، المواقف التي تتطلب الصبر لا بد للإنسان أن يكون صابرًا فيها، وهكذا.

إذًا: التعبير عن المشاعر أمرٌ مهمٌ جدًّا، وأريدك ألا تكتم مشاعرك، وأيضًا ممارسة الرياضة والتمارين الاسترخائية في مثل حالتك هذه. قطعًا أنت لست مريضًا أبدًا، أنا أعتبرها -إن شاء الله تعالى- رحمة ولُطف في قلبك، وإن شاء الله تعالى يختفي تدريجيًا هذا التفاعل، وحتى بعد تفهمك الآن لطبيعة ما يحدث من خلال هذا التفسير العلمي البسيط أعتقد أن ذلك سوف يكون مريحًا جدًّا لك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: