هل الوهم يسبب نقص الوزن وهل أنا مصاب بمس - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الوهم يسبب نقص الوزن وهل أنا مصاب بمس؟
رقم الإستشارة: 2276403

18063 0 458

السؤال

السلام عليكم

أنا تعبت نفسيا وروحيا، وسؤالي: هل الوهم يسبب نقص الوزن؟ لأن أكلي سندوتش فقط 2 أو1، وأحس بألم في البطن مع غازات، وتفكيري مركز في جسمي، وأتابع وزني كل لحظة.

كلمت شيخا عن حالتي، وقال لي: اقرأ سورة يوسف 3 مرات، وقل لي ماذا يصير معك؟

أحسست بمثل الشوك في المعدة، وشيء يتحرك في جسمي، وإذا قرأت الرقية؛ أحس بدوخة عندما أقوم، وتنميل في الجسم، وخوف، وأحس أني مراقب، وتفكيري يسبق الحدث كل لحظة.

حرت بين الوهم والمس عن طريق الحسد، أريد منكم توضيحا، وأسأل الله لي ولكم جنات الفردوس، وراحة في الدنيا.

وشكرا، وأرجو الرد بسرعة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سلطان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك أن انشغال الإنسان ووسوسته حول صحته، وعدم معرفته لمسببات اضطرابات صحته (هل هو مرض عضوي؟ هل هو أمرٌ يتعلق بالمسِّ والحسد وما شابه ذلك؟) هذا يجعل الإنسان في حيرة ويؤثِّر على وزنه سلبيًا، ممَّا يجعل الوزن ينقص؛ لأنه يحدث اكتئاب ثانوي ناتج من الانخراط في الأفكار التي تحدثنا عنها.

أيها الفاضل الكريم: التوهم حول المسِّ والحسد مشكلة كبيرة جدًّا في مجتمعاتنا، والناس تأخذ المعلومات غير الدقيقة وغير الصحيحة والمغلوطة والشائعة في المجتمع، والتي ربما يروِّج لها بعض الذين لا علم لهم بالأمور وبعض الدجالين والمشعوذين.

الموقف الصحيح هو أن الحسد موجود والعين موجودة والمس موجود، لكنها ليست بالصورة التي يتحدث عنها الكثير من الناس. الله خيرٌ حافظا، والمسلم مُكرَّم، وهو في رعاية الله وحفظه، والمسلم ما دام حريصًا على عباداته وتقوى الله، ويثق في أن الله خير حافظ، ويؤمن بالرقية ويطبقها بالصورة الصحيحة، لا أعتقد أنه سوف يُصيبه أي شيءٍ من الشرور التي أنت متخوفٌ منها.

فيا أيها الفاضل الكريم: اجعل هذا منهجك، وأعراضك التي تحدثت عنها من غازات في البطن والتفكير الشديد حول نفسك وصحتك ووزنك، مع وجود الإحساس بالشوك في المعدة، وكأن هناك شيئا يتحرك في الجسم: هذا –أيها الفاضل الكريم– كله أعراض قلق وتوتر أدَّتْ إلى الأعراض النفسية التي تتحدث عنها، وكذلك الأعراض الجسدية المصاحبة لها.

أنا أريدك أن تذهب إلى طبيب نفسي، تحتاج لعلاج بسيط جدًّا، علاج مضاد للقلق ومضاد للتوتر، وسوف ينفعك كثيرًا -إن شاء الله تعالى- وفي ذات الوقت اصرف تفكيرك واصرف انتباهك عن التوهمات والتخوفات التي تحدثت عنها، واجتهد في عملك، اجتهد في حياتك، تواصل اجتماعيًا، صِل رحمك، اجعل لنفسك أهدافا وآمالا في الحياة.

هذه هي الطريقة التي تزيل عنك كل الأعراض التي تشتكي منها، وإن شاء الله تعالى يبدأ وزنك في الزيادة مرة أخرى ليصل إلى الحد المُرضي والصحي الذي تُريده.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د/ محمد عبد العليم استشاري الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة الشيخ/ موافي عزب المستشار الأسري والتربوي.
++++++++++++++++++++++++++++

يسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يردَّ عنك كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وحقد الحاقدين، واعتداء المعتدين، وظلم الظالمين، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- أقول لك بدايةً: ما دمت قد قرأت سورة يوسف، وتأثرت ولاحظتَ فعلاً وجود تأثر سلبي أو إيجابي في حالتك فمعنى ذلك أن الذي لديك له علاقة بعالم الجن والشياطين، وهذا -ولله الحمد والمنة– له علاجٌ، وعلاجه سهلٌ، بل يكاد أن يكون من أسهل أنواع العلاج؛ لأنه لا يترتَّب عليه تعاطي حبوب ولا شُرب دواء ولا عمليات جراحية، ولا غير ذلك، وإنما هو أمرٌ بسيطٌ قائم على قراءة الآيات والصبر على الأثر الذي سيترتَّب عليه حتى يفصل الله بينك وبين أعدائك.

ولذلك أقول: فعلاً حالتك من الحالات التي تحتاج إلى العلاج بالرقية الشرعية، وإذا كنت قد ذهبت إلى راقٍ فأخبرك بهذا، فلا مانع أن تذهب إلى راقٍ آخر، أو راقٍ ثاني وثالث، حتى يستطيع أن يساعدك في الرقية الشرعية، وأنت في الحقيقة تستطيع أن تساعد نفسك –أخِي الفاضل سلطان– فإن الأمر ليس سر مهنة، بمعنى أنه لا يستطيع أن يُخرج الجني إلا شخص معين، لأن الأثر والعبرة بالكلام المقروء، وأنت تقرأ كلام الله تعالى الذي لا يقوى عليه أي شيطان مهما عظم شأنه، وكذلك كلام النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

فأنا أنصحك –إذا كانت لديك القدرة– أن تُعالج نفسك بنفسك بانتظام، ومن الممكن أن تقرأ على الزيت وتدهن به نفسك، كذلك من الممكن أن تقرأ على ماء وتشربه دائمًا، وأن تجعل شُربك من الماء المقروء عليه، حتى إذا أردت أن تطهوَ طعامًا من الممكن أن تقرأ عليه الرقية، وأن تأكل الطعام المقروء عليه، لأن هذا كله بركة.

لقد ثبت علميًا عن طريق الإعجاز العلمي للقرآن الكريم أن هذه الآيات التي تُقرأ لها أثرٌ عظيم على تغيير خواص المواد، وتحولها من مواد ضارة إلى مواد نافعة، وهذا ثابت ومُجرب، ومن الممكن أن تدخل إلى مواقع الإعجاز العلمي وترى ذلك بنفسك.

فأي ماء تقرأ عليه سيكون مفيدًا جدًّا بالنسبة لك، وأي طعام تقرأ عليه سيكون مفيدًا جدًّا بالنسبة لك، ولا تشغل بالك بأن هذا مسّ أو حسد أو عين أو سحر، المهم أن نتخلص من هذه الأعراض؛ حتى تستريح وتُمارس حياتك بطريقة طبيعية، وتخرج من هذا الهم الذي أنت فيه.

ومما لا شك فيه أن الهم يُنقص الوزن حقًّا، فكثير من المهمومين يموتون من الهم، فما بالك أنت إذا كان بك مرضٌ، فالهم حقيقة يقضي على أمور كثيرة جدًّا، ويُسبب أشياء عظيمة جدًّا في نفس الإنسان، ولذلك عليك -أولاً- بالدعاء الذي علمنا إياه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال).

ثانيًا: عليك بدعاء القرآن: (اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-.

ثالثًا: عليك بقوله تعالى: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين} عشرات المرات بل مئات، فإن الله قال بعدها: {فاستجبنا له ونجيناه من الغمِّ وكذلك نُنجي المؤمنين}.

رابعًا: عليك بدعاء الكرب: (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ). وعليك بدعاء: (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت الله، الله ربي لا أشرك به شيئاً). كذلك من صيغ الاستعاذة: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم).

خامسًا: أوصيك أن تحافظ على الصلوات في أوقاتها بانتظام، ولا تتأخر، ولا تجمع صلاتين إلا لعذرٍ شرعي، كذلك المحافظة على أذكار ما بعد الصلوات، وأوصيك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء بانتظام، وهي مهمَّةٌ غاية الأهمية، كذلك أوصيك بأن لا تنام إلا على طهارة وأذكار النوم، تظل تقرؤها حتى تغيب عن الوعي.

عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يشفيك الله، واعلم أنك قادر -بإذن الله تعالى وتوفيقه– على التخلص من هذه الأمراض، فلا تستسلم لها، لأن استسلام الإنسان للمرض يؤدي إلى تمكُّن المرض منه، واعلم أن هذا كله من كيد الشيطان، ولقد قال الله تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الشيطان ليفرك من المؤمن) أي يخاف منه، فأنت أقوى من هذه الأشياء كلها –أخِي سلطان– ولذلك لا تستسلم هذا الاستسلام القاتل الذي يؤدي إلى تمكُّن الشيطان منك، وإنما عليك بالمقاومة، وعليك بإشعار الشيطان بأنك ناكرٌ لوجوده وغير مستعدٍّ لاستقباله، وأنك قادر على قهره، وأنك -بإذن الله تعالى- سوف تتعافى وتُصبح في حالة حسنة.

عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يشفيك الله، وسل المحيطين بك من الصالحين ذلك، واستمع إلى الرقية الشرعية من أي مصدر من المصادر، واذهب إلى راقٍ، وأبشر بالخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: