الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت أعاني من الاكتئاب، والآن مقبلة على الزواج، فهل يؤثر المرض على الزواج؟
رقم الإستشارة: 2280830

6490 0 269

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبت لكم سابقا استشارة بشأن حالتي النفسية، حيث كنت أعاني من الاكتئاب البسيط، ووصفتم لي السيروكسات 10 مل، ثم 20 مل، ثم 40 مل، ثم أخفض الجرعة إلى أن تصل 10 مل لمدة شهرين، ثم يوم بعد يوم، فاستمررت على هذا الجدول وتحسنت حالتي، إلا أنني في نهاية الشهرين الذي من المفترض أن أتناول فيه 10 مل أي بقي خمسة أيام على نهاية الجرعة توقفت عنه ممن تلقاء نفسي؛ لأن موعد زواجي بعد رمضان -إن شاء الله-، وبصراحة أنا لا أريد أن يعلم زوجي بمرضي، ولا أريد أن أتناول الدواء أمامه، وأرجو من الله تعالى أن يكون الزواج شافيا لي من الاكتئاب، وأن أبدأ حياة جديدة.

في الأسبوعين الأولين عانيت من آثار السحب، كصوت تشويش، واختلال في النظر، والانزعاج، ولكن الآن -الحمد لله- اختفت أعراض السحب، ولكنني في هذه الأيام بدأت أشعر بالحزن والرغبة في البكاء دون أي سبب، وبالإعياء، وفقدان حس السعادة، والشعور ببعض الخوف قليلا دون سبب، فأنا خائفة من عودة مرض الاكتئاب لي، أم هذه مجرد أعراض بسبب انسحابية الدواء؟ وكيف أتصرف في هذه الحالة؟ فأنا خائفة جدا، وهل الزواج فيه علاج لحالتي؟ أم الأفضل ألا أتزوج وأنا بهذه الحالة؟ لأنه اقترب موعد زواجي، وهل حالتي ستؤثر في زواجي وعلاقتي مع زوجي؟ وهل ما أحس به الآن يعتبر من الحالات الخطرة؟ فأنا قبل أخذ الدواء صليت صلاة الاستخارة، وبعدها لم أعد أطيق تناوله، فأنا أرغب أن أعيش طبيعية كالباقين دون دواء، ولكن ثقتي بنفسي معدومة، مع أن لدي الكثير من الصديقات اللاتي يحببنني -والحمد لله-، إلا إن حالتي في بيت أهلي ليست جيدة، ودائما ما تعطيني طاقة سلبية، والشعور بالوحدة والكآبة، أرجوكم ما الحل؟ وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سيلفيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد للهِ فإنك عانيت من اكتئاب بسيط، وتناولت دواء الزيروكسات، وتخلصت منه.

نعم، إن التوقف من دواء الزيروكسات تحدث بعض الأعراض التي تسمى (أعراض انسحابية)، وهي عادة لا تستمر لأكثر من أسبوعين، وقد انقضت هذه الفترة، فإني أرى أن الأعراض الانسحابية قد زالت -والحمد لله تعالى-، ولا أنصحك بالعودة في تناول الزيروكسات.

أما ما تشعرين به الآن وأنت مُقبلة على الزواج، فواضح أنك إنسانة حسَّاسة ورقيقة، واعلمي – يا ابنتي – إنَّ كثيرًا من الفتيات عندما يحين وقت زفافهنَّ يشعرن بشيء من التناقض، أو يكنَّ في نزاع داخلي، فهنَّ فرحات لأنهنَّ سوف يتزوجن ومُقدمات على حياةٍ مختلفة، ولكن في نفس الوقت يشعرنَ بعبء المسؤولية، والخوف من الحياة الزوجية، والعيش مع شخص آخر، الحمل، الولادة، ورعاية الأطفال، فلذلك يكون هنالك نوع من القلق والاكتئاب.

هذه أشياء طبيعية تمر بها كل فتاة، ولكن حِدتها تختلف من شخصية إلى شخصية، حسب شخصية الفتاة وظروفها، وبما أنك إنسانة حساسة، وشخصيتك رقيقة وقد مررت ببعض الفترات التي شعرت فيها بالاكتئاب، فإن هذه الأعراض عندك قد تكون نوعًا ما أكثر ضغطًا لك من الفتيات الأخريات، ليست هذه حالة خطيرة – كما قُلتُ – فإن هذه مرحلة طبيعية تمر بها معظم الفتيات، وبما أن لك صويحبات كثيرات فأرجو أن تُكثري من مقابلتهنَّ في هذه الفترة، وأن تدعوهنَّ إلى الحضور إليك، وبقائهنَّ معك، وتحدثينهنَّ معك، فسوف يدعمنَّك دعمًا نفسيًا كبيرًا، ويساعدنك في التغلب على الخوف واجتياز هذه المرحلة.

أما بخصوص إخطار وإخبار زوجك فلا بأس من عدم إخطاره، لأن بعض الأزواج أو بعض الناس بصورة عامة لا يتفهمون الأعراض النفسية، ولا يتفهمون العلاج النفسي، ولا أرى أي سببٍ في ألا تُكملي هذا الزواج، هذا شيء طبيعي، أكملي زواجك، واستمري في زفافك وإلى زواجك، -وإن شاء الله تعالى- هذا شيء طبيعي قدَّره الله تعالى، وشيء فطري وغريزي، ومَنَّ الله به علينا، {ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، فإن شاء الله ربُّنا يُدخل عليك وإليك المودة والرحمة بعد الزواج، وتستقري في زواجك.

استمري فيما أنت فيه، ولا تتوقفي بسبب هذه المخاوف البسيطة، وبسببها تُلغي الزواج، لا، لا تستجيبي لهذا الخوف ولهذه الوساوس، -وإن شاء الله تعالى- سيكون زواجًا ميمونًا مباركًا، ونقول مُقدمًا: بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر نهي

    ربنا يتمم زواجك على خير ويشفيكي

  • أمريكا غيث

    طمنينا شو صار معك ؟
    اكيد اتزوجتي و عندك بيبي امور

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً