الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي مصابة بالفصام، فهل هناك علاج لها يعيدها لطبيعتها السابقة؟
رقم الإستشارة: 2290274

4148 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بداية أود أن أشكركم على هذا الموقع الرائع بكل ما تعنيه الكلمة، فقد أدخلتم السعادة إلى قلوبنا.

أنا أرسلت لكم استشارة بتاريخ 10/9/205 بتوقيت 3:01 صباحا، وتم استقبال الاستشارة ورقمها 2289030، ولكن للأسف لم أجدها في الاستشارات التي تحت العمل.

الاستشارة كانت متعلقة بأختي العزيزة على قلبي، فأختي مصابة بمرض الفصام -شفاها الله- ففي بداية المرض كانت تتناول أدوية كثيرة، ولكنها الآن تحسنت -ولله الحمد- وتتناول زيبريكسا 5 ملجم، ولوستروال 50 ملجم مرة واحدة في الليل، ولكن سأسرد عليكم التغيرات التي صارت لأختي بعد المرض:

فقد أصبحت بعد المرض تكذب كثيرا، لا أقول لك وقت الانتكاسة، بل حتى في طبيعتها عندما تتحدث، ولو تكلمت في يوم صدقا؛ فلابد أن تقوم بتأليف كذبة معه، علما بأن أختي كانت شديدة الحرص على الصدق في قولها قبل المرض، وكانت توبخني عندما أكذب.

كانت قبل المرض ملتزمة جدا بالدين من ناحية الصلاة والصيام والأخلاق الفاضلة، أما الآن فتراها تارة تلتزم بالعبادة والصلاة، وتارة لا، لكنها -ولله الحمد- لم تتغير من ناحية الحجاب، فهي حتى عندما مرضت ضلت ملتزمة بحجابها المحتشم جدا.

عندما تسمع كلام سيئا تظن أنها هي المقصودة، وتكون على يقين من ذلك، فعلى سبيل المثال كان هناك بعض الأقارب الذين يغتابوني أنا شخصيا، وكانت تظن أنها هي المقصودة، وهي تعلم أنه لا علاقة لها بالأمر، وأحس أنها تتعمد بهذا الظن، فأنا أحسها تستمع بشعور المظلوم.

ومنذ بداية مرضها دائما عندما تستيقظ من النوم تقوم فزعة، وتقول: بأن أحدا مارس معها الجنس، وقد قرأت بأن هذه الهلوسة تظهر لدى النساء المصابات بالفصام، ولكن -لله الحمد- لم تعد تأتيها هذه الهلوسة.

أختي صارت قليلة الحركة، وعندما أنصحها تصرخ في وجهي، فأنا أخاف عليها جدا من مرض السكري والضغط؛ لأن وزنها أصبح 80 كيلو بسبب دواء زيبريكسا، ولا أستطيع أن أقول لها بأني أخاف عليها من هذه الأمراض، فهل هناك طريقة لتشجيعها على الحركة؟

أختي تزوجت قبل سنة -ولله الحمد-، وزوجها إنسان طيب جدا معها، ومهتم بها، وفي بداية زواجها كانت تتناول حبوب منع الحمل، واستمرت على ذلك لمدة 6 أشهر تقريبا، وعندما توقفت عن تناول تلك الحبوب حصل الحمل خلال أسبوع من التوقف، ولكنها أجهضت مبكرا، وعندما سألتها إن كانت حزينة على ما أصابها؟ فقالت: على العكس، لأنني كنت خائفة على الجنين من أدوية الفصام التي أتناولها، فهل الزيبريكسا واللوستروال مضر على الحمل؟ وإذا كانت تلك الأدوية مضرة فما البديل؟

كما أن أختي عندما أصيبت بذلك المرض أهملت أناقتها ونظافتها الشخصية التي كانت حريصة أشد الحرص على ذلك قبل إصابتها بالمرض، كما كانت تهتم بأخبار الموضة، ولكنها -بفضل الله- في هذه الأيام صارت مهمتة بنظافتها ومظهرها بتشجيعي لها.

أرجو أن تساعدوني وترشدوني إلى كيفية مساعدة أختي، وإعادتها إلى طبيعتها قبل المرض؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيتها الفاضلة الكريمة: اهتمامك بأختك هذه أمرٌ إيجابي وجيد، ونسأل الله تعالى لها العافية والشفاء، وأن يكتب لك الأجر والثواب.
هذه الأخت حالتها متحسِّنة، ولكن قطعًا لم ينقطع عنها المرض، فهي لا زال لديها أفكار ظنانية، ولديها توجُّسات، ولديها سوء تأويل، ولديها تراخي شديد في موضوع الصلاة، وأنت ذكرت أنها أيضًا أصبحت تُكثر من الكذب، وأعتقد أن هذا له أيضًا علاقة بحالتها الذهانية.

الذي تحتاجه أختك هو:
أن تُراجع أدويتها بواسطة الطبيب المعالج، ولا بد أن تكون الخطة واضحة أمام الطبيب، أي أنها تنوي الحمل -بإذن الله تعالى-، والـ (زبراكسا Zyprexa) على وجه الخصوص ليس من الأدوية التي نُوصي بها في أثناء الحمل، خاصة في مرحلة تكوين الأجنة -أي الأربعة أشهر الأولى-، والـ (لسترال Lustral) دواء أقل ضررًا على الحمل، لكن أيضًا لا ننصح باستعماله إلَّا بجرعات بسيطة جدًّا، وعند الاضطرار، وأن يكون استعماله تحت الإشراف الطبي.

بالنسبة لمرحلة الحمل الأولى: تَقِلُّ فيها الأعراض النفسية بصفة عامة، وهذا يعني أنه في الأصل معظم المرضى لا يحتاجون للأدوية في تلك المرحلة، وهنالك اتفاق بين المختصين في النساء والولادة والطب النفسي أن الأدوية القديمة أفضل، والأدوية المضادة للذهان مثل الـ (كلوربرومازين Chlorpromazine)، أو (استلازين Stelazine) ربما تكون أكثر سلامة وأمانًا في مراحل الحمل الأولى إذا اضطر المريض لتناول الدواء.

المهم في الأمر أنها من الضروري أن تكون تحت الإشراف الطبي النفسي، وكذلك بواسطة طبيبة النساء والولادة، وسوف يتخذ القرار المناسب لمساعدتها، إن كان هنالك حاجة لدواء معين، بمعنى أن لا تتخوفي من حدوث انتكاسات مرضية في أثناء الحمل، ويمكن تدارك الأمر، ويمكن أن يكون ذلك عن طريق التدخل العلاجي الدوائي، فتوجد أدوية سليمة كما ذكرتُ لك، لكن الزبراكسا لا نستطيع أن نقول أنه سليم.

موضوع تخوفها من الوزن: أمرٌ بالفعل يُزعج الكثير من النساء، والزبراكسا بالفعل يؤدي إلى زيادة في الوزن، وفي هذا السياق أقول لك أنه توجد أدوية مضادة للذهان، أدوية بديلة، لا تؤدي إلى زيادة في الوزن، ومنها عقار يعرف تجاريًا باسم (إبليفاي Abilifu)، ويعرف علميًا باسم (إرببرازول Aripiprazole)، وهو دواء معروف جدًّا لدى الأطباء.

فأختك هذه من خلال المتابعة المستمرة مع طبيبها يمكن أن تُعدَّل الأمور، ويمكن أن تُطوَّر الأمور بصورة إيجابية وجيدة تعود عليها -إن شاء الله تعالى- بالنفع، ومن جانبك قطعًا سوف تستمرين في معاونتها، وفي مساندتها، وهذا أيضًا له عائد إيجابي كبير عليها.

عدم اهتمامها بنظافتها الشخصية ومظهرها: هذا يعود أيضًا للمرض، فأرجو أن تنبيهها بصورة لطيفة حول هذا الموضوع، وأنا متأكد أنها سوف تستدرك ما هو مطلوب، خاصة وأنها امرأة متزوجة، والحمد لله تعالى هي تجد المساندة التامة من زوجها، وهذا سوف يُساعدها كثيرًا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً