الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسيطر على عقلي أفكار بأني فاشل.. ما الذي يجب عليّ فعله؟
رقم الإستشارة: 2290976

2587 0 148

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقكم الله وجزاكم الله كل خير عنا.

مشكلتي أني في حالة انهزامية منذ أربع سنوات، أبلغ 24 عامًا ونصف، متخرج من كلية الهندسة، ليس لدي الإصرار ولا الطاقة لتغيير الأفكار السلبية المسيطرة عليّ، والتي أصبحت اعتقادًا لدي بأن المستقبل مظلم.

كنت ناجحًا جدًا في مراحل دراستي، والكل يشهد لي بالذكاء، وكنت أحلم بمستقبل رائع، ومع أول سنة دراسية حصلت على أعلى درجات، وكنت سعيدًا جدًا بذلك, ثم كان هناك الكثير من المشاكل الأسرية, وفي لحظة اعتقدت أني لن أستطيع تحقيق النجاح في ظل هذا الجو, وللأسف استسلمت لهذا الاعتقاد, وبدأت في الانهيار، وفقدت السيطرة بالكامل على كل شيء,
واعتقدت أنني انتهيت وسادت الروح الانهزامية واكتأبت لثلاث سنوات متواصلة، نفس الحالة النفسية لا أجد شيئًا يسعدني.

وكانت الفكرة المسيطرة عليّ أنني فشلت وأضعت كل شيء، وسمحت للضغوط أن تسيطر عليّ فلم أجد طعمًا للحياة، ونظرتي للمستقبل سوداء واستمررت بدراستي وتخرجت في الموعد، وآخر عام حصلت على جيد جدًا، لكن هذا لم يغير حالتي أيضًا.

فقد كنت أنتظر أكثر من ذلك بكثير, وقل اختلاطي بأصدقائي وكانوا دائمًا يلاحظون أني تغيرت, ولا أستطيع السيطرة علي فكرة بعقلي لأستوعبها وأقتنع بها، هل هذا من انعدام الدافع وضعف طاقتي أم شيء آخر؟

في الفترة الاخيرة تحسنت حالتي النفسية كثيرًا، لكن ما زالت الأفكار تراودني، لكني أصرفها بأن أذكر نفسي أن هذه الأفكار لن تصلح الأمر.

أعرف البرمجة اللغوية العصبية، فقد مارستها لكني لا أجد الدافع والإصرار على السيطرة على تفكيري واقناع عقلي الواعي بأني ناجح، وأن أفكاري هي السبب فيما يحدث، ما الذي يجب عليّ فعله؟

عقلي منشغل بأني لا بد أن أعمل، وأني متأخر 10 أشهر لا أعمل، هل أحتاج مزيدًا من الوقت للخروج من هذه الحالة النفسية, أم أضع هدفًا وأشرع في تنفيذه؟

ولا أخفي على حضرتك أن الشيطان أضلني في هذه الفترة وأبعدني عن الله، فقد حاولت أكثر من مرة أن أصلي وأقرأ القرآن، لكني لم أستطع أن أستحضر عظمة الله في قلبي.

لقد تعايشت مع هذه الحالة السنين الماضية لكي أستطيع أن أمارس حياتي، ولا أعلم هل هذا صحيح أم لا؟

أرجو المساعدة، وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على التواصل معنا والحديث معنا عما في نفسك وحياتك، ولا شك أنه لم يكن بالتغيير البسيط في حياتك، وقد كنت الشاب الطموح الذي يتطلع للمعالي.

ويبدو من تفاصيل سؤالك وكأن شيئًا ما حدث معك في مرحلة من مراحل حياتك مما جعلك تتغيّر كل هذا التغيير، وبحيث ضعفت الثقة في نفسك، وسيطرت عليك وكما تقول، الأفكار السلبية.

هل يمكن للإنسان أن يغيّر أفكاره السلبية إلى أفكار ونظرة إيجابية؟ الجواب نعم.

ويقال عادة أنه يمر على ذهننا يوميًا ما يقارب 70.000 فكرة، بعضها سلبي وبعضها إيجابي، ويختلف هذا من شخص لآخر، وبحسب طريقة تربيته وظروفه من حوله، ولكن بإمكاننا السيطرة على هذه الأفكار وبحيث نزيد من إيجابيتها وننقص سلبياتها.

وسأقدم لك هنا بعض الأفكار السلبية، وكيف يمكننا أن نحولها لأفكار إيجابية:
لم أقم بالعمل بشكل أفضل، يمكن أن تصبح: هذه فرصة مناسبة لتعلم شيء جديد. هذا أمر صعب أو معقد، يمكن أن تصبح: سأتعامل مع الموضوع من زاوية جديدة. ليس عندي موارد أو إمكانات، يمكن أن تصبح: الحاجة أمّ الاختراع. أنا كسول جدًا لأقوم بهذا العمل، يمكن أن تصبح: لم أستطع أن أدخل هذا في برنامجي، ولكن يمكنني إعادة النظر ببعض الأولويات. لا يمكن لهذا (العمل) أن ينجح، يمكن أن تصبح: يمكنني أن أحاول أن أجعل هذا ينجح. مستحيل أن أستطيع تغيير هذا، يمكن أن تصبح: دعنا نغامر أو نجرّب. لا أحد مهتم ليتواصل معي، يمكن أن تصبح: سأنظر إن استطعتُ أن أفتح قنوات للتواصل. لن أستطيع تحسين أدائي بهذا العمل، يمكن أن تصبح: سأحاول هذا مرة ثانية.

ولنفترض أنك قررت التفكير إيجابيا، فالخبر السعيد أن اللحظة التي تستبدل الفكرة السلبية بواحدة إيجابية، فإن هذه الأفكار الإيجابية تعمل لصالحك سواء عن طريق أنك تشعر بشكل جيد أو مساعدتك على تحقيق ما تريد إنجازه، والغالب أنك ستلاحظ تحسّنًا مباشرًا وآنيًّا في حياتك، من خلال ملاحظة مشاعرك الحسنة وزيادة طاقتك ودافعيتك.

وأفضل طريق للتعرف على تأثير التفكير الإيجابي هي الانطلاق في محاولته وتطبيقه، فأنت لن تخسر شيئًا، وإنما لديك الكثير لتستفيد منه.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن تغيير الأفكار السلبية إلى إيجابية، يبدأ فور الانتباه للأمور والسعي إليها، وأنه بالتكرار والمثابرة يمكن أن يكتمل بحدود 4 – 6 أسابيع.

ومما يعين على تجاوز السلبية أمام الموقف الصعب الأمور التالية؛ فاحرص عليها:

- التسليم والإيمان: يعيدك للحظة الحالية.
- ابتسم: يحسن المزاج ويغيّر العواطف.
- عايش الإيجابيين.
- ابتعد عن نفسية الضحية، وتحمل مسؤوليتك: دومًا هناك طريق.
- ساعد الآخرين وأحسن إليهم.
- تذكر أن الكمال لله، وسرّ في طريقك.
- أنشد وترنّم بالأناشيد والأشعار المفيدة.
- أشكر الله على ما أعطاك.
- اقرأ كتابات وكلمات إيجابية متفائلة.

وإذا حاولت كل هذا ولم تشعر بالتحسن الكافي، فأرجو أن تحاول مقابلة أخصائي نفسي ممن يمكن أن يستمع إليك وإلى تفاصيل حياتك، ومن ثم يعينك على اتباع الخطوات المناسبة لتغيير تفكيرك من السلبي للإيجابي.

وفقك الله ويسّر لك طريق التغيير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً