الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي خوف منذ الصغر وصل لاكتئاب حاد، ما نصيحكم؟
رقم الإستشارة: 2291348

1596 0 151

السؤال

السلام عليكم

لا أعلم ماذا أقول؟! أخشى أن أسرد تفاصيل لا تفي بالغرض وأنسى الأصل, أخشى ألا أستطيع أن أعبر عما بداخلي, وبفضل الله تعالى سأكتب ما أقدر عليه.

أنا شاب بعمر 17 سنة، مشكلتي نفسية حادة، هكذا أظن, وليس هذا من فراغ, وسأبدأ معكم من البداية:

منذ صغري تأتيني لحظات اكتئاب، وأحس أني لا أجد ما أفعله في حياتي، وأخاف خوفاً شديداً, وأنا شخصية انطوائية, خجولة، وأخاف جداً, ولو حدث لي موقف محرج مثلاً من أهلي أو أحد أقاربي أبكي ولا أتمالك نفسي، ولا أنسى الموقف بسهولة، وأتذكره دائماً، ويعكر صفو حياتي!

للتوضيح سأطرح مثالاً حدث بالفعل: مرة كنا نأكل طعام العشاء عند أهل أمي, وطلبت من جدتي - رحمها الله - طعاماً إضافياً بعد أن أنهيت نصيبي, فردت وقالت: (ألم تأخذ نصيبك؟!) , وهذا استفهام استنكاري، وأنتم بالطبع تعلمون, المهم أني حتى الآن أشعر بالألم من هذا الموقف، وأنا أكتبه على الرغم من مرور أكثر من 5 سنين على أقل تقدير على هذه الحادثة!

كنت أبكي بحرقة من هذه الحادثة, لكم أن تتخيلوا حياتي بشكل عام إذا كان هذا الموقف يسبب لي هذا!

لا أحب الاختلاط بالناس، وخجول وجبان، وليس لدي جرأة، ولدي خوف شديد من أي شيء منذ صغري, وأعتقد أن للعامل الوراثي دوراً, فقد علمت أن والدي كان يعاني من اضطرابات نفسية، ولكني لا أظن أنها وصلت لهذه المرحلة!

أحس أني أريد أن أعيش في لذة عالية، وليس الشعور الطبيعي -أي الاستقرار النفسي-, وأظن أنها نقطة البداية, أي أني أريد اللذة العالية فتحول الأمر إلى خوف وعدم استقرار!

أحب الظهور منذ صغري، والموضوع وصل معي لمرض, وأحاول علاجه, حب ظهور بصورة غير طبيعية!

الجدير بالذكر أن والدي أيضاً يعاني من حب الظهور, فأنا أراه يحب ذلك، ولكنه لا يقول إنه عنده وعليه التخلص منه, نحن نلاحظ عليه هذا وأحياناً بشدة.

الموضوع تطور معي بشدة، وقد فكرت في الانتحار من شدة المرض, وتركت الصلاة، ولا أعلم ماذا يحدث لي عندما أبدأ أصلي! حيث أشعر بدقات قلبي تزداد، وأعيش في خوف شديد عندما ألتزم بالصلاة, فوساوس العبادات وخاصة الطهارة والصلاة والتكفير وصلت معي لمرحلة متقدمة مع المرض النفسي.

لكم أن تتخيلوا شخصية مثلي عندما يكبر للصلاة يشعر بدقات قلبه وخوف, وعندما ينتهي يفكر في صحة الصلاة, وهكذا! حتى أضطر ألا أصلي، وأنا لا أريد أن أدخل النار.

أشعر بدقات قلبي شديدة، حتى وأنا مسترخي, أخاف من كل شيء, علماً أني في الثانوية العامة، وهي سنة مصيرية في التعليم, ولا أستطيع التركيز في المذاكرة, أنام ولا أذهب لدروسي.

حالتي من الصعب أن أصفها, حياة صعبة, أشك وأخاف دائماً, ولا أستطيع التركيز, أريد لذة كبيرة! وهناك تفاصيل لا أستطيع سردها, وأخرى ستأخذ سطوراً أكثر، ورأيت أن هذا الكم يمكنه إيصال بعض المعاناة لكي تشعروا بي وتحاولوا مساعدتي -جزاكم الله خيراً-.

من الصعب التعبير عن كل المشكلة عبر هذه السطور القليلة، هذا ما أستطيعه، والحمد لله رب العالمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ شريف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ما زلت صغير السن، في سِن السابعة عشرة، أي في طور ومرحلة المراهقة، وفي هذه المرحلة - مرحلة المراهقة - تتنازع الشاب عادةً أفكار متعددة وعواطف جيَّاشة، ومواقف متأرجحة ونزاعات نفسية طويلة.

بعض علماء النفس يقولون: إن الشخص الطبيعي لابد أن يمر لفترة مراهقة صعبة، وغير الطبيعي هو أن تمر مرحلة المراهقة دون مشاكل.

كما ذكرت، أنك كنت تعاني منذ كنت صغيرًا من الخجل والحساسية المفرطة، فواضح من حفظك للنقد الذي وجَّهتْه لك جدَّتك مثلاً، فهذه حساسية مفرطة، وهذه الحساسية والخجل يجعلك تتجنّب الناس كما ذكرتَ، ولكن صارتْ تنتابك بعض الأعراض الاكتئاب النفسي، مثل التفكير في الانتحار وقلة التركيز في المذاكرة والوساوس القهرية - كما ذكرت - في الصلاة وفي الوضوء.

أنت على أعتاب مرحلة مُهمَّة، وهي مرحلة الثانوية العامة التي قد يتحدَّدَ فيها مصيرك، وكل هذه الأسباب أرى أن نساعدك أن تجتاز هذه المرحلة، فيمكنك أن تستعمل دواء يعرف تجاريًا باسم (بروزاك Prozac) ويسمى علميًا باسم (فلوكستين Fluoxetine) عشرين مليجرامًا، فهي آمنة جدًّا عند الأطفال وفي مرحلة المراهقة، ويمكنك أن تستعملها يوميًا بعد الإفطار، فهي تُساعد في علاج الاكتئاب النفسي، وتُساعد في علاج الوسواس القهري، وإن شاء الله تعالى ستظهر فائدتها ونتائجها بعد عدة أسابيع، أي ستة أسابيع إلى شهرين، وإذا شعرت بالتحسُّن - أي اختفاء الضيق والشعور بالكآبة والتفكير في الانتحار - وخفَّت الأفكار الوسواسية، وصِرْتَ تُركِّز في دراستك، فعليك أن تستمر في تناول البروزاك لفترة لا تقل عن ثلاثة إلى ستة أشهر، حتى تجتاز مرحلة الثانوية وتنجح -بإذن الله تعالى- وتذهب إلى الكلية التي تُريدها.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً