الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء الله أن أحيا بدون ابتلاء ولا همّ، هل يدل على ضعف الإيمان؟
رقم الإستشارة: 2291811

1544 0 185

السؤال

السلام عليكم

الحمدلله، أنا ملتزم دينيًا، ودائماً ما أدعو الله أن أحيا حياة هنيئة سعيدة بدون امتحان ولا ابتلاء ولا كرب أو همّ، هل يجوز ذلك؟ وهل يدل هذا على ضعف الإيمان؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن من نعمة الله عليك التي تستحق شكر الله –تعالى- أنك متدين، فكثير من الشباب في سنّك تائهون إلا من رحم الله –تعالى-، ومما لا شك فيه أن هذه الحياة فيها منغّصات كثيرة، ولا يمكن أن تخلو من المكدرات، ولو خلت منها لأحد، لكان لِأنبياء الله ورسله ولعباده الصالحين، فقد ابتُلي الأنبياء أشد البلاء؛ فمنهم من قتل، ومنهم من سجن، ومنهم ابتُلي بالمرض، وكاد لهم أعداؤهم أشد الكيد.

تدبّرْ في سيرة نبينا -عليه الصلاة والسلام- وما لاقاه من الكفار والمنافقين، وتدبر معي قول الله في أيوب -عليه السلام-: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ).

ما ينزل بالعبد من البلاء والضر أمرٌ سائرٌ وفق قضاء الله وقدره، ولا يرد القدر إلا الدعاء كما قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (لا يرد القدر إلا الدعاء)، وقال: (والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة)، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، وكان من دعائه -عليه الصلاة والسلام-: (وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشداً).

الحياة كلها ابتلاء في خيرها وشرها، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، فكيف تريدها أنت من دون ابتلاء، قال الشاعر:
طبعتْ على كدرٍ وأنت تريدها * صفوًا من الأقذار والأكدارِ
ومكلّف الأيام ضد طباعـها * متطلبٌ في الماء جذوة نــارِ.

وعليه فلا بأس من الدعاء بالسعادة في الحياة، وتستبدل قولك: (بدون امتحان ولا ابتلاء ولا كرب أو هم) بالدعاء المأثور: (اللهم ما قضيت لي من أمر فاجعل عاقبته رشدًا)، وليس الدعاء بهذه الضوابط من ضعف الإيمان، بل هو من الإيمان؛ لأن الدعاء عبادة، قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.

أسأل الله أن يسعدك في حياتك، وأن يلطف بك، إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً