ما معنى الدنيا في نظر الإسلام وكيف أحافظ على أوقاتي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما معنى الدنيا في نظر الإسلام؟ وكيف أحافظ على أوقاتي؟
رقم الإستشارة: 2296272

7237 0 286

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد أن أعرف ما معنى الدنيا التي نعيشها في نظر الإسلام؟ ولماذا هي صعبة هكذا؟ ولماذا الفراغ يملأ قلبي لهذه الدرجة ويملأ أوقاتي؟ وماذا أفعل لأحافظ على أوقاتي، وأستغلها استغلالا جيدا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك ويسعدك ويصلح الأحوال، وأن يقدر لك الخير، وأن يطيل في طاعته الآجال، وأن يحقق بفضله الآمال.

فإن الدنيا هي مزرعة الآخرة، وهى الممر لدار القرار، والإسلام دين الجمال والتوسط والتوازن والكمال، ولذلك قال الكبير المتعال: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} وكان أكثر دعاء النبي: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وجاء رجل إلى مجلس الفاروق عمر -رضي الله عنه- ثم تكلم عن الدنيا فوضعها، فقام رجل كان يجلس إلى جوار الفاروق، وقال: "صدق الرجل فيما قال، إلا في حديثه عن الدنيا؛ فإنها مطيتنا إلى الآخرة، ومزرعتنا إلى الآخرة". وقد فهم الصحابة قيمة الدنيا، وأعطوها حجمها المناسب، ولم تتمكن الدنيا من الدخول إلى قلوبهم العامرة بحب الله، وظلت الدنيا في أيديهم فقدموها، فنالوا بها رضوان الله، وفيهم من كان يدفعها بالراحتين والصدر.

ومن حكمة الله أنه جعل الدنيا مكانا للكدر، والإنسان فيها كادح، وشتت الله شمل من جعلها هما له؛ حيث جعله يركض ويلهث مع أنه لن ينال إلا ما كتب له، وقد صدق من قال فيها:

جبلت على كدرٍ وأنت تريدها ** صفواً من الأقذاء والأكدارِ
ومـكلف الأيـام فـوق طباعها ** متطلب في الماء جذوة نارِ

ومن هنا فنحن ننصحك باغتنام الأوقات؛ لأن الوقت هو الحياة، والدنيا ساعة فلنجعلها لربنا طاعة، والنفس طماعة، فهيا نعلمها القناعة، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أصحابه: "إنما أنت أيام مجموعة، فكلما ذهب يوم ذهب بعضك". وقال ابن القيم: "إذا رأيت المرء يضيع من أوقاته، فاعلم أنه يعجل بوفاته". فاغتنم لحظات الفراغ، واغتنم أيام الفتوة والشباب، وتذكر ما قالته حفصة بنت سيرين: "يا معشر الشباب، عليكم بالعمل، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب".

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونشكر لك هذه الاستشارة التي نتمنى أن تعقبها صحوة وانتباهة، ونسأل الله أن يشغلنا بما يرضيه، وأن يعيننا جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وفقك الله، وحفظك، وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول يحي

    شكرآ

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: