الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ما أعانيه من نسيان ومشاكل أعراض لمرض نفسي أم ماذا؟
رقم الإستشارة: 2300013

1577 0 87

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا رجل، وأبلغ من العمر (31) عاما، متزوج منذ عام ونصف، وعندي طفلة تبلغ (7) أشهر، ومنذ حوالي (3) أعوام بدأت أشعر بالنسيان ببطء، ولكن لا أنسى كل الأشياء، بمعنى أن الأشياء المرتبطة بالعمل لا أنساها، وأنا أعمل مهندسا، والآن ممكن أن أنسى أشياء حياتية يومية بسيطة في نفس يوم حدوثها.

ومنذ عامين بدأ يصاحب النسيان بطء في الإدراك وعدم القدرة على التركيز، بمعنى أني أشعر في نفس اليوم ولعدة مرات لمدة لحظات بتوقف مخي عن العمل، وأني غير مدرك لشيء، وأصبحت غير قادر على التركيز في أكثر من موضوع في وقت واحد، بمعنى أنه يمكن أن أكون أمارس عملي، ويأتي شخص ليتحدث معي في أمر آخر، وأبدأ في التحدث معه، ولكن ذهني متعلق بالعمل، ثم ينصرف الشخص، وأبدأ في محاولة تذكر فيما كان يحدثني، ولكن لا أستطيع، وهذا الأمر أصبح يتكرر كثيرا جدا، وبأشكال مختلفة دائما.

مخي لا يتوقف عن التفكير في أي شيء، وكل شيء، ومنذ حوالي أسبوعين بدأت عندي حالة من الاكتئاب والوساوس الذهنية السيئة، تحدث في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ، وقبل النوم، وعندي خوف شديد من الأحداث التي تمر بها مصر والعالم عموما، وفقدان الأمل، ولكني ما زلت أمارس عملي بصورة طبيعية.

سماتي الشخصية: منطو لدرجة كبيرة، أفضل العزلة، عشت فترة الكلية لمدة (6) سنوات مغتربا، وأسكن وحيدا، ثم عملت في القاهرة لمدة أربع سنوات، ثم سافرت للخارج لمدة (3) سنوات، وما زلت خارج مصر، وزوجتي وابنتي تقيمان معي، وكنت مدخنا لمدة (15) عاما، وأقلعت عن التدخين منذ (6) شهور، وكانت تتخلل الــ (15) عاما فترات إقلاع عن التدخين بمدد مختلفة، وأكثرها (10) شهور، متقلب المزاج بشكل كبير.

لا أعاني أي مشكلات في النوم، أستطيع أن أنام في أي وقت، وأخلد إلى النوم بسرعة رهيبة حتى لو هناك ضوضاء حولي، وأنام (8) ساعات يوميا، وحتى عمر (25) عاما كنت أتذكر أحلاما كاملة، أما الآن لا أتذكر إلا القليل عند الاستيقاظ، ومع مرور الوقت في نفس اليوم أنسى ما كنت تذكرته.

كنت أتعالج لمدة (6) سنوات بدءا من عمر (18) عاما من مشكلة في إفرازات الغدة النخامية، وكنت أستخدم عقار باروديل أو لاكتوديل تحت إشراف دكتور جامعي استشاري غدد وسكر.

أنا غير ملتزم في الصلاة لفترات كبيرة، ومنذ ثلاث سنوات ونصف التزمت لمدة (6) أشهر التزاما كاملا في كل شيء، وأقلعت عن التدخين، ثم حدثت لي انتكاسة، وعدت كما كنت!

أرجو الإفادة، هل أنا أعاني مرضا نفسيا أم أنه شيء عارض؟ وما كيفية العلاج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ebrahim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي الكريم: ما ذكرتَه من فترات من عدم التركيز والنسيان، أو عدم القدرة على شدِّ الانتباه لنشاطٍ أو فكرٍ معيَّنٍ في لحظته، هذا دليل على وجود القلق والإجهاد النفسي، وفي بعض الأحيان الاكتئاب النفسي قد يلعب دورًا في ذلك.

والذي أراه أنه بالفعل لديك قلق وسواسي، ولديك شيء من عُسر المزاج، وأنا أعتقد أن النواة القلقية أصلاً لديك منذ الصغر، وبعد ذلك مررت بظروف صحية التي تمثَّلتْ في اضطراب الغدة النخامية، وقطعًا عدم التوازن الهرموني له تبعات نفسية سلبية في بعض الأحيان.

الذي أراه في الوقت الحاضر أنك لست مريضًا نفسيًا، لكن توجد ظاهرة نفسية، وهي ظاهرة القلق التي جعلت تركيزك مُشتتًا.

والعلاج -أيها الفاضل الكريم– هو أن تذهب إلى طبيب نفسي؛ ليصف لك أحد مضادات القلق ومُحسِّنات المزاج، وفي ذات الوقت عليك أن تلتزم بالصلاة في وقتها، وألا تدع مجالاً للشيطان، وأن تمارس الرياضة، فالرياضة حقيقة تُحسِّنُ التركيز كثيرًا، وأن تُطبق كذلك التمارين الاسترخائية، وأن تتجنب النوم النهاري، وتحرص كثيرًا على النوم الليلي المبكر؛ لأنه بالفعل مفيد في مثل هذه الحالات.

وعليك أيضًا بقراءة القرآن الكريم بتدبُّرٍ وبتمعُّنٍ، {واذكر ربك إذا نسيت}، فالقرآن مُثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أنه يجعل الذاكرة والتركيز أكثر حِدَّةً.

تمارين الاسترخاء ممارستها أيضًا تفيدك كثيرًا، فالطبيب النفسي الذي سوف تقابله يمكن أن يُدرِّبك على ممارسة هذه التمارين، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فأرجو أن تستفيد من استشارة بموقعنا التي تحت رقم (2136015) وتأخذ بما ورد فيها من استرشاد حول كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً