الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنجذب وأثار من الفتيات.. فهل أعاني من الشذوذ؟
رقم الإستشارة: 2301036

5417 0 172

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتور: أعلم بأنني مزعجة، وهذه هي استشارتي الثالثة، وأعدكم بأنها الأخيرة -إن شاء الله-، وأشكرك على ردك المفصل على استشارتي الأخيرة، وسأذهب إلى الطبيب النفسي، ولكنني أبحث عن طبيب ممتاز.

أنا في حالة لا يعلم بها إلا الله، وأتمنى الموت، فقبل إجابتكم لي بحثت في الموضوع، ووجدت بأن هناك ما يعرف بالشذوذ غير المنسجم مع الأنا، ورأيت أعراضه التي تشبهني كثيرا، ولا فرق بين أعراضه وأعراض الوسواس، وهذا الأمر دفعني إلى الجنون، وصرت أخاف من الذهاب إلى الدكتور فيخطئ في تشخيص حالتي.

يا دكتور: أنا محطمة وأشعر بالإثارة حاليا من كل الإناث، لم يعد باستطاعتي أن أحلل مشاعري، وأصبحت متأكدة من أنني شاذة، وهذا الأمر يرعبني ولا يمكنني الجزم بأنني فتاة طبيعية، لذلك أنا خائفة أن ما أعانيه ليس وسواسا، لأنني لا أستطيع أن أقول لنفسي، وأنا متأكدة بأنني لست شاذة.

كل ما أتذكرة هو وضعي قبل الوسواس، فقد كنت فتاة طبيعية يثيرها الرجال، وكل خيالاتي الجنسية كانت حول الرجال، ولو شعرت بخيالات مخالفة فأنا لا أتذكرها، لا أذكر إلا شيئا واحدا، وكان خيالي بالخفاء وليس علنيا، لا أستطيع شرح هذه النقطة، ولكنني أتمنى أن تفهموها، فلو رأيت فتاة ترتدي ملابس ضيقة، وتظهر مفاتنها، وتبرز صدرها أشعر نحوها بالإثارة، ولكنني لا أفكر بممارسة شيء معها، أشعر بالإثارة فقط.

ومن الأشياء التي ترعبني المرة الأولى التي راودتني فيها تلك الوساوس، قبل أربعة أعوام، كنت صغيرة، وأشعر بالخوف بأن ما أفكر به لا يعتبر من أنواع الوساوس بل هو تفكيري الحقيقي، والله أنني أتمنى الموت، ولا أريد أن أكمل حياتي وأنا شاذة، علما بأن شكلي كامل الأنوثة، وهوايتي هي المكياج والتزين، أحيانا أشعر بأن مشاعر الإثارة حقيقية ولا يمكنني رفضها، ما هذه المشاعر وما هو توجهي؟

أدمن البحث في الشبكة العنكبوتية حول موضوع الشذوذ والوساوس، وهذا الأمر يتعبني، شيء ما داخل عقلي يقول أنتِ شاذة، وهذه حقيقتك فاعترفي ولا تحاولي الهروب، بدأت الأمور تتطور، وصرت أثار من صديقاتي، لو لم أتمكن من منع نفسي فسأعزل نفسي بغرفة ولن أخرج أبدا، تعبت أمي معي، وهذا الأمر يعذبني، أحدث نفسي أحيانا وأقول: اعترفي بأنك شاذة وارتاحي، فأنا شاذة ولا أستطيع الاعتراف، علما أنني في فترة المراهقة كنت أحب فنانا له شهرة كبيرة.

سؤالي لكم، هل أنا شاذة أم لا؟ وهل يمكن لفتاة شاذة أن تحلم بالزواج؟ في أعماق عقلي شيء يقول: أنتِ تتمنين الزواج، لأن العادات تفرضه عليك فقط، لا أعلم ما هو وضعي لو اختلطت بالرجال، فلم يسبق لي ذلك، لكنني خائفة أن لا أنجذب لهم!

آسفة -ا دكتور- ولكن أريدك أن تعلم بأنني أدعو لك في الصباح والمساء، وأجرك كبير عند الله -إن شاء الله-.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا أُقدِّر جدًّا الذي أنت فيه من إزعاجٍ وتمزُّقٍ وألمٍ نفسي، ويا أيتها الفاضلة الكريمة: أنت لست بشاذَّة، لكن محتوى وساوسك حول الشذوذ، ويُعرف أن الوساوس لها محتوياتٍ ثلاثةٍ:
• إمِّا أن تكون في أمور الدين.
• وإمِّا أن تكون في أمور الجنس بجميع أنواعه.
• وإمِّا أن تكون في أمور متعلقة بالعنف والتعانف، المرأة التي تُفكِّر في طعن أطفالها متى ما دخلت المطبخ ورأت السِّكين والآلات الحادة، وهكذا.

هذه محتويات الوساوس الشائعة جدًّا، فأنت الذي بك وسوسة، أنت لست شاذة –حاشى لله– ويجب أن تقنعي نفسك على هذا الأساس، وتُحطّمي هذا الفكر السخيف، وتعيشي الحياة بقوة، ولا تختبري نفسك للتأكد من أنك شاذة أم لا، لا تختبري نفسك بالنظر إلى النساء أو النظر إلى الرجال لتعرفي مقاصدك الحقيقية، كوني إنسانة طبيعية، وحين تذهبين إلى الطبيب النفسي قطعًا مضادات الوساوس سوف تُساعدك كثيرًا.

فنصيحتي لك سوف تظل كما هي: تحقير الفكرة، الإطباق عليها، عدم مناقشتها، تجفيف منابع الإثارة للوسواس، وتناول العلاج الدوائي الذي يزيل هذا الوسواس، وعليك بالصبر، والدعاء، وأنا متأكد أنك سوف تعشين حياة طبيعية جدًّا، لكن لا تؤجلي ذهابك إلى الطبيب، لأن الوسواس إذا استشرى وأطبق وأصبح الإنسان غير مستبصر بمحتويات الوسواس وتعايش معه أو تواءم عليه هنا تكون المصيبة.

فاذهبي مباشرة إلى الطبيب ليصف لك العلاج مع التوجيه الإرشادي الذي يقوم على نفس المبادئ التي ذكرناها لك، وأنا على ثقة تامة أن هذا سوف ينفعك كثيرًا -إن شاء الله تعالى-.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب محمد

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    ايتها الاخت الفاضلة اتمنى لكي السفاء العاجل من هذا الوسواس الحقير بحول الله
    انا شاب كذلك اعاني من نفس وساوسك و اعلم ما تعانينه من مشقة و الم نفسي و بؤس فانا لي نفس حالتك فقد كنت عاديا لكني بعد مشاهدتي لفلم غربي اثر في و سبب لي هذه الوساوس الحقيرة
    انصحك و انصح نفسي كذلك بان لا نهتم بهذه الوساوس الحقيرة و ناتي بالاسباب للشفاء من هذا الابتلاء فالوساوس اذا اتبعنا العلاج الدوائي و برغبتنا في الشفاء ستختفي تماما كانها مجرد مرحلة و اختبار اجتزناه و تغلبنا عليه لذلك ارجو منكي ان تكون لديكي الارادة و الشفاء قادم لا محاله باذن الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً