الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحلم بالسفر إلى مكة أو أي بلد آخر، فهل يجوز لي الدعاء بذلك؟
رقم الإستشارة: 2301299

1677 0 169

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أحلم بالسفر، ولم أستطع السفر إلى مكة أو أي مكان آخر بسبب الظروف المادية الصعبة لأهلي، فهل قيام الليل والدعاء في أوقات الاستجابة يحقق لي ما أتمناه، وهل عدم السفر هو خير لي، أم هو قسمة ونصيب؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أستغفر الله العظيم حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك -مرة أخرى-، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأل الله -جل جلاله- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقك لكل خير، وأن يُعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلك من الصالحات القانتات.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة-، فأُحِبُّ أن أبيِّن لك أن الله -تبارك وتعالى- وضع نظامًا لهذا الكون، وهذا النظام فيه أشياء ثابتة لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، ألزم الله -جلَّ جلاله- نفسه بها دون أن يُلزمه أحدٌ بذلك، لأنه -جلَّ جلاله- قال عن نفسه: {لا يُسألُ عمَّا يفعل وهُمْ يُسألون}.

ومن هذه الأشياء التي ألزم الله -تبارك وتعالى- نفسه بها إجابة الدعاء، فالإنسان ما دام يدعو دعاءً مستوفيًا لشروط الإجابة، ومنتفية فيه موانع القبول، فإن الله -تبارك وتعالى- يستجيب لدعائه مهما كان هذا الدعاء، ما دام لا يتعارض مع الشرع، ولذلك دعائك أن الله -تبارك وتعالى- ييسِّر لك السفر أنت وأسرتك -خاصة إلى مكة المكرمة- فهذا لا حرج فيه، شريطة أن تنظري في الواقع الذي أنت فيه أيضًا، هل ظروف الأسرة تسمح، هل الوقت مناسب أو غير مناسب؟ قد تكون الظروف تسمح، أو وقت الدراسة، وانشغال الأسرة، وليس لديهم وقت للسفر، فإذًا يكون الدعاء هنا كما لو كان عبثًا، ولكن نحن نأخذ بالأسباب، ونسأل الله تبارك وتعالى الأشياء التي تتناسب مع ظروفنا وإمكاناتنا وقدراتنا، ولكن لك أن تدعي الله تعالى أن يمُنَّ عليك وعلى أسرتك بزيارة بيته الحرام، هذا قد يتحقق بعد يوم، بعد يومين، بعد عام، بعد عامين، المهم أنه لا مانع من سؤال الله -تبارك وتعالى- ذلك.

وهو ما دام سفر عبادة وسفر طاعة فلا حرج من سؤال الله -عز وجل- ذلك، أما إذا كان سفر معصية فلا يجوز الإنسان أن يسأل الله تعالى أن ييسِّره له، لأنه بذلك يُعتبر من المعتدين، والله -تبارك وتعالى- لا يُحِبُّ المعتدين، وعليه فأقول: لا مانع من الدعاء أن الله تبارك وتعالى يستجيب لك دعاءك بالسفر إلى مكة بلد الله الحرام، أو إلى أي مكانٍ مباح في الأرض، ولكن عليك أن تُكثري من الدعاء أن ييسِّر الله -إن شاء الله تعالى- أسباب ذلك، وأن تقولي: (إذا كان في ذلك من خير فيسِّرْه لنا يا رب العالمين).

الدعاء لا يُردُّ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يرد القضاء إلَّا الدعاء)، وقال أيضًا: (إن الدعاء ينفع ممَّا نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد)، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- يقول: (إني لا أحملُ همَّ الإجابة، ولكني أحمل همَّ الدعاء)، بمعنى أن الإجابة هي وعد من الله، -والله تبارك وتعالى- لا يُخلف وعده، ولكن الإشكال في العبد أنه قد يدعو دعاء غير مستوفٍ لشروط القبول فلا يقبل الله له.

فعليك -بارك الله فيك- من معرفة شروط قبول الدعاء، ومعرفة الموانع التي تمنع أيضًا من إجابة الدعاء، وعليك بسؤال الله تبارك وتعالى خيري الدنيا والآخرة، ولا مانع أيضًا من سؤاله تيسير السفر إلى مكة أو غيرها من الأماكن المباحة.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً