الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ينتابني قلق بعدم قدرتي على إشباع زوجتي جنسيًا مستقبلا.. هل يمكن تقييم ذلك؟
رقم الإستشارة: 2305526

15979 0 443

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا شاب أعزب، عمري 26 سنة، لا أشكو من أمراض مزمنة، وغير مدخن، مفرط في ممارسة العادة السرية منذ البلوغ، أشكو منذ أكثر من سنة من:
1) غياب الانتصاب الصباحي، وأحس به نادرًا، لكنه ضعيف جدًا.

2) غياب الانتصاب التلقائي أثناء بقية اليوم، مع العلم أني عند تحدثي على الانترنت مع فتاة في أمور جنسية بقصد الاطمئنان على حالتي, أجد أن الانتصاب يحدث تلقائيًا تارة قويًا، وتارة ضعيفًا.

3) لا يحدث انتصاب تلقائي أثناء اليوم كما كان يحدث في السابق، والانتصاب يكون جيدًا باستعمال اليد عند ممارسة العادة السرية.

4) هل الانتصاب أثناء العادة السرية فقط ينفي الخلل العضوي، مع العلم أني عزمت أن لا أعود للممارسة الدنيئة.

5) الرغبة الجنسية لم تعد كالسابق، وقد تعرفت على فتاة هي من الجيران متدينة وخلوقة وسأخطبها هذا الصيف.

6) أردت الجلوس مع الفتاة بقصد حصول التوافق، وبموافقة أهلها، أحببتها بقلبي، لكني لم أشعر بميل جنسي نحوها، وبالتالي هل يمكن تقييم الرغبة الجنسية قبل الزواج؟ فالقلق ينتابني خوفًا من أن لا أشبعها جنسيًا عند الزواج.

هل فقدان الانتصاب التلقائي وعدم حدوث الانتصاب إلا باللمس أثناء العادة وضعف الانتصاب الصباحي، وضعف الرغبة الجنسية هي أعراض مرضية عضوية تؤكد ضعف القدرة الجنسية وكافية بأن آخذ قرارًا في عدم خطبة الفتاة؟

مع العلم أني أود الزواج بها، لكن هذه الأعراض تنغص عليّ نسق حياتي الطبيعي، وهل كل هذا يستوجب رقية شرعية؟

أرجو منكم الإفادة والتوجيه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فسؤالك الرابع في الاستشارة يجيب على معظم تساؤلاتك بشأن الانتصاب؛ حيث إذا كان هناك انتصاب قوي أثناء ممارستك للعادة السرية، فمعنى ذلك أنه ليس لديك خلل في جهازك التناسلي، كل ما هنالك أن الإدمان على ممارسة العادة السرية يضعف الرغبة والدافعية التلقائية للاستثارة الجنسية.

عند التوقف عن ممارسة العادة السرية، وعند تجنب الإدمان على مشاهدة الأفلام، والصور الخلاعية سوف تعود -بعون الله تعالى- دافعيتك واستثارتك الجنسية، ولا يحتاج الأمر إلى استشارات أو أي شيء آخر، وتوكل على الله، وتزوج فليس لديك ما يمنع ذلك.

حفظك الله من كل سوء.
+++++++++++++++++
انتهت إجابة د. سالم الهرموزي استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، وتليها إجابة الشيخ موافي عزب مستشار الشؤون الأسرية والتربوية:
+++++++++++++++++
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يُجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يمُنَّ عليك بزوجةٍ صالحةٍ طيبةٍ مباركةٍ تكون عونًا لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- فإنه يبدو أن إسرافك في المعصية أدَّى إلى معاقبة الله تبارك وتعالى لك؛ لأنك رجل لم تستح من الله تبارك وتعالى عندما كنت تقترف هذه المعصية المُدمِّرة، وتقع في هذه الكبيرة الخطيرة، ومع الأسف الشديد كل الذي يهمُّك الآن إنما هو قدرتك الجنسية في المستقبل، ولم تفكر في توبة نصوحة ابتغاء مرضاة الله حتى يمُنَّ الله تبارك وتعالى عليك بالصحة والعافية والزوجة الصالحة الطيبة العفيفة.

ولذلك - أخِي محمَّد - عليك قبل أن تُفكر في القدرة الجنسية مستقبلاً أو في قدرتك على إتيان أهلك بالحق الشرعي، فكِّر في غضب الله تبارك وتعالى عليك، وفكِّر في معصية الله تبارك وتعالى، فاعلم أن الذي حرمك هذه المتعة الآن قادر على أن يحرمك منها حرمانًا كُلِّيًا، حتى إنك لتتمنَّى الموت فلا تجده.

ولذا فإني أريد منك - أخِي الكريم - أول شيءٍ أن تُعلن التوبة إلى الله تبارك وتعالى بصدقٍ ومن أعماق قلبك، وهذا أول أمرٍ ينبغي أن تفكِّر فيه؛ لأن ترك المعصية في حدِّ ذاته بدون توبة ليست توبة، إنما هو توقُّفٍ عن الذنب، ولن يُكتب عليك بلا شكٍّ معاصٍ جديدةٍ، ولكنه ليس توبة، فالتوبة عبادة يُحِبُّها الله تبارك وتعالى، ولها أثرها العظيم في إكرام العبد في الدنيا والآخرة، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: {إن الله يُحِبُّ التوابين ويُحِبُّ المتطهرين}، وقال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}، وقال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} وقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفِّر عنكم سيئاتكم ويُدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار}، ويقول الله تبارك وتعالى: {إلَّا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا}.

فإذًا التوبة عبادة عظيمة وجليلة ورائعة، والتوبة لها أركانها - أخِي الكريم مُحمَّد -:
• الأول: التوقف عن الذنب فورًا والإقلاع عنه.
• الثاني: الندم على فعل هذا الذنب.
• الثالث: عقد العزم على ألَّا تعود إليه مطلقًا، مهما كانت الأسباب والدواعي.
• الأمر الرابع: أن تترك الذنب حياءً من الله تعالى، وليس خوفًا من عجزٍ جنسي، أو ضعفٍ في إتيان الزوجة، وإنما نحن نتوب؛ لأن الله أمرنا بالتوبة.

عندما تتحقق هذه الشروط ثق وتأكد أن الله سيردُّ إليك كلَّ ما حُرمته، بل سيجعلك أقوى ممَّا تتوقع وتتصور؛ لأن كل شيءٍ بيد الله، وكل شيءٍ في خزائن الله، ولقد قال الله تبارك وتعالى: {وإن مِنْ شيءٍ إلَّا عندنا خزائنه} فالقدرة الجنسية في خزائن الله تبارك وتعالى، والله قادر أن يجعلك عملاقًا في هذا الجانب، ولكن عليك بالتوبة.

وفيما يتعلق بحديثك على الإنترنت مع بعض الفتيات على أمورٍ جنسية: أسألُك بالله تعالى هل ترضى هذا لزوجك؟ هل ترضاه لأختك؟ هل ترضاه لابنتك؟ إذًا - أخِي محمَّد - ما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك، هذا أمرٌ مُحرَّمٌ شرعًا أيضًا؛ لأن هذه حرمات الأمة، حتى ولو كانت هذه المرأة غير مسلمة، لا ينبغي عليك أبدًا أن تتسفَّل وتتدنَّى لتصل لهذه الدرجة؛ لأنك بذلك تهتك الستر الذي بينك وبين الله.

فاحرص على ترك هذه الأمور كلها، وتُب إلى الله توبة نصوحًا، وأبشر بكل خير، وتوكل على الله، وتقدَّم لهذه الفتاة، واعلم أنك على قدر صِدْقك في توبتك سيسترك الله ويُبارك لك ويُعطيك ما لا تتوقع، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وما عند الله لا يُنالُ إلا بطاعته.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تونس محمد علي

    بارك الله فيكما و قد كفيتم و وفيتم و ساجاهد نفسي و اعزم على اصلاح نفسي و التقرب من الله بآداء الفرائض على احسن وجه ابتغاء مرضاته و ان يشفيني و يعينني على تجنب الفتن، جزاكم الله كل خير سآخذ بالاسباب و اتكل على الله باذن الله السميع العليم.

  • تونس محمد علي

    جازاكم الله كل خير و نعم الاجابة فقد وفيتم و كفيتم، سآخذ بالاسباب من خلال النصائح المذكورة في كلامكم اللذي اثمنه كثيرا.
    اشكركم جزيل الشكر و ساعمل على اصلاح نفسي و التقرب من الله عسى ان يغفر لي و يرضى عني.

  • اليمن عبدالملك حسان شمسان

    جزاك الله كل خير ياشيح موافي على هذه النصائح التي يمكن ان يستفيد منها كل مسلم كان واقع في هذه الامور انا من ناحيتي استفدت الكثير .جعله الله في ميزان حسناتك آآمين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً