كيف أثق به بعد أن خانني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أثق به بعد أن خانني؟
رقم الإستشارة: 2306925

5122 0 243

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا امرأة متزوجة، وهذا هو زواجي الثاني. زوجي الأول خانني بعد أن رفضت خلع الحجاب، وطلقني بعدها.

عندما تقدم لي زوجي الحالي أخبرته بمدى كرهي للخيانة، واتفقت معه على أن نعيش بشفافية وصراحة، وأعطيته الأمان بأنه إن أراد الارتباط بامرأة أخرى يخبرني بذلك؛ لأخرج من حياته بهدوء متمنية له السعادة مع من اختارها، ولا يخونني أبدا، وافق على ذلك.

بدأت معه حياتي براحة وطمأنينة وشعور بالأمان، ولم أمانع في تربية أبنائه الثلاثة من زواجه السابق، ولم أتذمر من ظروفه المادية والاجتماعية الصعبة، ومرت 13 سنة على زواجنا، أنجبت خلالها 3 أبناء، عانيت فيها آلام الحمل في 2 منهم.

اكتشفت منذ سنة بالصدفة رسائل غرامية أرسلها على الإيميل إلى امرأة أمريكية، واجهته فاختلق لي أكاذيب بأن صديقه كان يستخدم إيميله، وأنه لم يستغفلني أبدا، وأني الوحيدة التي يحبها، صدقته على مضض، ورجائي من الله أن يكشف كل شيء أمامي كما كشف خيانة زوجي الأول دون حول مني ولا قوة.

وبالفعل فضحه الله عندما أعطاني هاتفه النقال القديم، ظانا أنه قد مسح كل المعلومات التي به، ووجدت رقم هاتفها، وكلمتها، فأخبرتني أنها تعرفه، وعلى علاقة معه منذ 8 سنوات، وأنه كان يخرج معها كلما سافر إلى أمريكا لزيارة ابنه الذي يدرس في الخارج.

أحسست بطعنة اخترقت صدري، وألم لا يحتمل، واجهته فاعتذر، وقال بأنه نادم، ولا يريدني أن أخرج من حياته، وترجاني لأعطيه فرصة أخرى.

المشكلة هي كيف أثق به بعد أن خانني، وأنا أعطيته الأمان؟! كيف أصدقه وقد كان يحلف بالله أمامي أنه لم يرسل تلك الإيميلات، وأن صديقه هو الفاعل؟! كلما تخيلت أنه عند ولادتي كنت أعاني آلام الطلق، كان هو في أمريكا معها يقضي أيام ممتعة، الله أعلم ما كانا يفعلان خلالها، أشعر بألم واختناق، وأن قلبي يكاد يقفز من صدري، أهذا جزاء الإحسان، ووقوفي معه في كل ضائقة وشدة مر بها؟!

أنا محتارة، لا أريد أن أهدم بيتي، ولكن عندما أفكر في الأمر أجد أن بيتي كان من الأساس بيتاً من الرمل، وزواجي لم يكن حقيقياً، والرجل الذي أحببته ووثقت به ليس هو الرجل الذي أمامي الآن، أريد علاجاً سريعاً لكل هذه الأفكار التي في عقلي، والآلام التي في قلبي.

أرشدوني جزاكم الله خيراً، أنا في دوامة تكاد تقتلني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سنابل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أختنا الكريمة في موقع الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:

ما منا من أحد إلا ويقع في الذنوب، وإن كانت تختلف طبيعتها وعظمة جرمها وإثمها، فكلنا ذو خطأ ولو لم نذنب لذهب الله بنا ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم كما قال ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

ربنا سبحانه يغفر ذنوب عباده ويقبل توبتهم، ويعطيهم الفرصة تلو الأخرى ولا يمل الله من كثرة الإمهال، طالما ويأتيه العبد تائبا مستغفرا، ولذلك يجب علينا أن نعطي الفرصة لكل من أذنب أن يتوب ويستقيم على أمر الله.

في الحديث القدسي قال تعالى: (أذنب عبد ذنبا فقال: أي رب أذنبت ذنبا فاغفر لي، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر، فقال أي رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليفعل ما يشاء) والمعنى هو أن العبد ما دام يذنب، ثم يستغفر استغفار النادم التائب المقلع من ذنبه العازم أن لا يعود فيه، فإن الله يغفر له، ولا يفهم من قوله: "فليفعل ما شاء" إباحة المعاصي والإِثم.

يجب ألا تزول ثقتك بزوجك مهما أذنب، فزوال الثقة هي غاية ما يريده الشيطان ليصل بذلك إلى التفريق بين الزوجين، فاحذري من ذلك، وإن كان زوجك قد حلف من قبل كذبا فلعله كان يراعي مشاعرك، ولكنه الآن قد اعترف وندم على ما فعل.

عليك أن تقتربي من زوجك أكثر، وأن تهتمي به أكثر من ذي قبل، فابتدئيه بالكلمات العاطفية، وراسليه بالرسائل الغزلية، واهتمي بمظهره، وتفنني في طهي طعامه، وأحسني من استقباله وتوديعه، وهيئي له سبل الراحة في بيته، وأشبعي رغبته الجنسية؛ وبذلك ستكسبين حبه وتستميلين قلبه بإذن الله تعالى.

أن تعطيه فرصة أخرى سيجعلك في قلبه عظيمة وكبيرة، وإياك أن تذكريه بما فعل من المعاصي لا في وقت الرضى ولا في وقت الغضب، لأن ذلك ليس من أخلاق المؤمنين، ولا تجعليه يشعر باستصغارك أو احتقارك له ولا تحشريه في زاوية ضيقة.

اطلبي منه تقييمك ما بين الحين والآخر، وسليه هل هناك أي تقصير منك تجاهه، فإن أبدى شيئا فتقبلي نقده وعديه بأن تصلحي من شأنك.

نصيحتي لك أن تفتشي في نفسك بشفافية وأن تنظري في تصرفاتك، هل هنالك أي تقصير مع زوجك نتيجة لانشغالك بتربة الأبناء وشؤون البيت؟ وأنا هنا لا أتهمك، ولكن من باب الإنصاف من النفس، فإن المشتكي قد يتغافل عن تقصيره أو يستصغر ذلك، فإن وجدت شيئا فاعتذري منه، فبعض الأزواج إن فقد شيئا من زوجته بالحلال، ذهب يبحث عنه بالحرام -عياذا بالله-.

من رجاحة عقلك ورشدك أنك لا تريدين الطلاق، وهذه صفة تحمدين عليها، فيجب عليك أن تبقي ثابته على هذا المبدأ، ولا تتسببي في هدم بيتك، بل اجتهدي في إصلاح زوجك، تكسبين الأجر والثواب.

أعيني زوجك على التوبة والاستقامة وانتشليه من وحل المعصية إلى طهر الطاعة والعفة، وذكريه بعظمة الله تعالى، وأنه يراه ويراقبه، وخوفيه من أن ينفضح بين الناس فتسقط مكانته ويزول احترامه.

ذكريه بالموت وأنه قد يفاجئه في أي لحظة، فالموت ليس بينه وبين الناس نسب ولا ميعاد.

لم يثبت لديك أنه مارس الزنا مع تلك المرأة، ولذلك فقد أحسنت حين وكلت الأمر لله وهو من سيحاسب عباده عن أعمالهم.

زوجك يعاني من ضعف في إيمانه ومراقبته لله تعالى، ولذلك وقع في المعصية، فاجتهدي في تقوية إيمانه، ولا يمكن أن يتقوى إيمانه إلا من خلال أداء الفرائض والإكثار من النوافل.

عليك أنت كذلك أن تقوي إيمانك بالله وتكثري من الأعمال الصالحة، فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة، وسلي الله أن يتوب على زوجك وأن يرزقه الاستقامة، وكوني على يقين أن الله سيستجيب لك إن توفرت فيك أسباب استجابة الدعاء وانتفت الموانع، كما قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

نسعد كثيرا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.

أسأل الله تعالى أن يمن على زوجك بالتوبة والاستقامة، وأن يرزقك السعادة والحياة الطيبة والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا أم غسان

    حسبي الله ونعم الوكيل،، أستاذنا لو كانت هي الخائنه هل سيكون جوابك نفسه
    أعانك الله أختي الكريمه وألّف ربي بين قلبك وقلب زوجك

  • رومانيا إنها دنيا

    .. الله ينتقم شررر انتقاام من كل رجل خائن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً