الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقدمت على الانتحار بسبب الرهاب، فهل سيغفر الله لي؟
رقم الإستشارة: 2312747

3736 0 221

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاكلي صعبة، وأسئلتي كثيرة، أتمنى مساعدتي جزاكم الله خيرا.

أنا فتاة في الخامسة عشر من عمري، ذكية، وموهوبة بالكتابة الإبداعية، جميلة جدا بحيث كل من يراني يتغزل ويمدح بشكلي وبأخلاقي، أحاول أن أسعد كل من حولي خاصة والدي، لكن لدي مشكلة برغم كل ذلك، ثقتي بنفسي معدومة، وأشعر دائما أني أقل من الناس، أضع لنفسي توقعات عالية للنجاح وأهدافا صعبة جدا وإن لم أحققها أكتئب.

أعاني من رهبة المسرح وهي السبب الأساسي لاكتئابي منذ سنتين وحتى الآن، قبل شهرين حاولت الانتحار ولم أنجح، ولم يعرف أحد عن محاولتي تلك؛ لأن جسمي قاوم الدواء ولم يظهر أي ردة فعل أو أعراض، ولكن من بعدها أصبحت أتعاطى الدواء بكميات قليلة غير مدركة أنه في يوم ما ستكبر هذه الكمية، وفي هذه الفترة طلبت من الله الفرج ورجوته أن يغفر لي، وعندها أصررت على أن أعود إلى دراستي ومدرستي مرة أخرى بعد أن قل ذهابي للمدرسة، فقد كنت أختلق أي عذر لوالدي حتى لا أذهب، فبقائي في المدرسة كان يتطلب مني مواجهة خوفي، والتحدث أمام الطالبات في الفصل.

في مساء يوم الثلاثاء عندما بدأت أفكار الانتحار تراودني مجددا طلبت من الله معجزة تنقذني من أفكاري، وهنا أرسل زميلا لي في الدراسة رسالة -لا أريد إطالة القصة- وبكل سذاجتي ظننته الفرج والأمل ظننته الحل لمشاكلي، وتوقعت أنه سيتفهم اكتئابي ومحاولة انتحاري التي تركتني مدمنة أدوية، لم أخبره بما حصل معي لأنه قال مرة: أنه لا سبب في العالم يدعو للاكتئاب.

المهم تطورت علاقتي بالشاب، لم يفهمني، أحبته بكل حماقة، ونيتي اتجاهه أقسم أنها كانت بريئة، أردته أن يكون معي فحسب، لم أتخيل حياتي من دونه، نواياه اتجاهي كانت وفقا لشهوته لا أكثر، وأخبرني أنه يمارس العادة الملعونة، ويشاهد الأفلام الإباحية، ولكن أكثر ما أخافني هو أنه يصلي! كيف يمكن أن يصلي لخالقه وهو يعصي؟! فهل صلاته مقبولة؟

طلب مني أن أحادثه بمواضيع إباحية -والعياذ بالله- فلم أوافق، رفضت فوجدته يبتعد عني وإذ باكتئابي يشتد علي، وهنا صلاتي أصبحت قليلة جدا، اضطررت أن أوافق لكنه لم يرض بهذا بل طلب مني أيضا إرسال صور لجسمي مدعيا أنه لن يريها لأحد، خفت كثيرا، خفت من الله تعالى فبأي وجه سأصلي بعد معصية الله.
بعد أيام من طلبه ضعفت علاقتنا اضطررت أن أرسل صورا لا توضح هويتي أي أنه من ناحية الفضيحة فهي غير ممكنة، لكني لم أخف من الناس وثرثرتهم، فصلاتي التي كانت قليلة هنا انعدمت، لقد عصيت ربي، كرهت نفسي، وكرهت ذاك الشاب، تركته وأوضحت له السبب فسخر واستهزأ.

اشتد علي الاكتئاب مجددا، وتعبت أكثر فأكثر، استهلاكي لكميات الدواء بدأ يزيد إلى أن أخذت ذات مرة كمية كبيرة 11 حبة، وهنا ظهرت الأعراض: الآلام شديدة في البطن والرأس، كاد أن يغمى علي إن لم يهرع بي والدي إلى المستشفى، بعد الفحوصات الطبية قال الأطباء: إن بقائي حية معجزة، فالدواء الذي أخذته قوي، والكمية كبيرة، فأراد الله لي الحياة والحمد الله، فهل سيقبل الله توبتي؟ وما هو عقاب إرسال الصور لي يوم القيامة؟ وإن تبت وقبلت توبتي هل سأعاقب؟

ما هو علاج رهبة المسرح؛ لأنني عند التحدث أمام جمهور ينعقد لساني؟

شكرا لكم، وجزاكم الله الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وطن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في استشارات الشبكة الإسلامية، وقد قام الأستاذ الدكتور حسن شبالة بإسداء الإرشاد والنصح المطلوب لك فأرجو أن تأخذي بكل ما قاله لك، وأنا من الناحية النفسية أقول لك:
وأنتِ في هذا العمر وبهذه التجارب السلبية - محاولات الانتحار المتكررة، وتناول الأدوية، والعلاقات غير السليمة خاصة مع ذاك الشاب - هي دليل قاطع على أن شخصيتك غير مستقرة، أنتِ تعانين من اضطرابٍ في شخصيتك، ولابد أن تكوني حازمة جدًّا مع نفسك.

موضوع التوبة - كما أفادك الأستاذ الدكتور حسن - أمرٌ معروف، التوبة بابها مفتوح، بشرط ألا يكون هنالك تلاعب ومساومات ونُكران وتبريرات، يجب أن تتخذي قرارك في هذا السياق، إن أردتِّ أن تدخلي من الباب الصحيح يمكنك ذلك، لكن لو كان الأمر فيه مساومات ومماطلة وخداع للنفس فهذا سوف يزيد الأمر تعقيدًا، وقطعًا لن يحدث لك التطور النفسي الإيجابي.

محاولات الانتحار هي عبث بالنفس، وأنا أعرف أن هذه المحاولات ربما يكون الهدف منها لفت النظر أو صرخة مساعدة أو إشعار الآخرين بالذنب، لكنَّها قد تنتهي إلى مآلاتٍ خطيرة جدًّا، أعرفُ من قتلوا أنفسهم والعياذ بالله ولم يكونوا يقصدون ذلك، تناولوا كميات بالخطأ من الدواء، اعتقدوا أنها سليمة ولم تكن سليمة، وهكذا.

فأنت حقيقة يجب أن ترتقي بنفسك، يجب أن تكوني صارمة مع نفسك وتفتحي صفحة جديدة تمامًا.

موضوع العلاقات الوجدانية أو العاطفية - سمِّيها كما تُسمِّيها - في عمرك هي علاقات خطيرة، فأنت لا زلت في مراحل الهشاشة النفسية والوجدانية والعاطفية، وأن يتلاعب بك شاب، هذا أمرٌ معروف، ولا يحتاج لأي تفكير، فكوني كيِّسة، كوني فطنة، احفظي الله يحفظك، كوني ذات شخصية حكيمة.

والأمر الآخر: أنتِ قد حباك الله بقدرٍ عالي من الجمال، هذا أمر عظيم، لكن هذا يجب ألا يجعلك مُحبَّة لنفسك وفخورةً بها للدرجة التي تسعين لتحطيمها، لا تسوِّقي نفسك من الأبواب الخاطئة، ولا تبيعيها رخيصة، ولا تبخسي نفسك، أريدك أن تكوني ملتزمة، أريدك أن تكوني بارَّة بوالديك، أن تنظمي وقتك، أن تتقي الله وتخشينه، أن تعرفي أن العلم قيمة عظيمة جدًّا، أن تلتزمي بصلاتك، أن تلتزمي بأذكار الصباح والمساء.

وأنا أريد أن أنصحك نصيحة عظيمة جدًّا: بدلاً من الذهاب إلى المسرح والظهور عليه اذهبي لأحد مراكز تحفيظ القرآن، اذهبي وقابلي الدارسات والداعيات والزميلات منهنَّ في عمرك، هنا يحدث لك ما يُسمَّى بالتعريض النفسي الإيجابي والفعّال، لن تكون هنالك رهبة، لن تكون هنالك مخاوف أبدًا، وفي ذات الوقت سوف تجدين أن حياتك قد تبدَّلت، وأن شخصيتك قد أصبحت أكثر صلابة وتوازنًا.

زكي نفسك من خلال هذه المنهاج، ارفعي من شأنك من خلال الالتزام بدينك، {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}.

هذه هي المناهج العلاجية التي يجب أن تنتهجيها، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
-----------------------
انتهت إجابة د/ محمد عبدالعليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة د/ حسن شبالة مستشار العلاقات الأسرية والتربوية.
------------------------

الحمد لله الذي أحياك ولم تنتحري حتى لا تكوني من أهل النار، لقد منحك الله عمرا جديدا وأراد لك الخير، وهذا من فضل الله عليك، والعجيب السيئات في مقتبل العمر فكيف دخلت في هذه الإشكالات مع صغر سنك؟! ولماذا العلاقة المحرمة بالشباب في هذا السن؟! أظن أنك عرفت بالخطأ، وأدركت أن هذا الطريق غير سليم وسؤالك عن التوبة دليل على ذلك فأقول لك:

التوبة بابها مفتوح لك، بل ويفرح الله بتوبة عبده إذا أذنب ورجع إليه، ولكن يجب أن تكوني صادقة مع الله فيها، وستجدين أثرها على نفسك وسيذهب عنك الاكتئاب والقلق قريبا -إن شاء الله- إذا صدقت بالعودة إلى الله، والتوبة له سبحانه.

وإذا تاب العبد وقبلت توبته عفى الله عنه، وأسقط عنه العقوبة لما صدر منه من معاصي، وحتى إرسال الصور سيسامحك الله عنها، بل يبدل الله سيئاتك حسنات بالتوبة الصادقة قال سبحانه: (إلا من تاب وامن وعملا عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)، فلا تقنطي من رحمة الله، وإياك والتفكير بالانتحار مرة أخرى؛ لأن من قتل نفسه فهو في النار.

وأعظم دواء للقلق والاكتئاب هو العيش مع القرآن الكريم بتلاوته، وسماعه، وتدبره، وكذلك بالذكر، والاستغفار، والصلاة قال سبحانه: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، واتركي المعاصي والذنوب فهي من أسباب قسوة القلب، واكتئاب النفس.

وأشغلي نفسك بدراستك، واتركي العلاقات المحرمة، والتواصل مع الشباب، وراقبي الله في سرك وعلانيتك حتى يقوى إيمانك، وترتاح نفسك، وتشعري بلذة الطاعة والأنس بالله سبحانه.

أما علاج الرهبة من الحديث أمام الناس فيكون بالتدرب على الحديث أمام الأقارب والمعرفين أولا، ثم أمام العدد القليل ثم الأكثر وهكذا بالتدرج يذهب عنك ذلك -إن شاء الله تعالى-، وليس هذا الأمر مقلقا وخطيرا حتى يدفعك للانتحار، وليس علاجه بالتعرف على الشباب وتبادل الصور معهم والحديث المحرم، فاحذري منها واصدقي في توبتك بالعبد عن المعاصي والعزيمة على عدم تكرارها، والندم على ما صدر منك حتى تقبل التوبة، وتمحى السيئات.

وكوني على ثقة من نفسك، ولا تحتقري قدراتك، وبلغي أباك بكل ما تحتاجين إليه من تشجيع ودعم؛ حتى لا تكوني عرضة لابتزاز الشباب السيئ، وفقك الله، وأصلح حالك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • وليد

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
    انا تقريبا في مثل سنك ، طالب جامعي و الحمد لله ، اقولها لك و عن خبرة ، لا تقتربي من مجال الحب في هاذا السن ، حتى و لو كان ذلك الشاب حسنا فكنت ستتعرضين لامور اخرى تسبب لك الكآبة ، في وقت الشدة لن تجدي الا الله ، لن تجدي الا المصحف و لن تجدي الا السجادة ...
    ثقي في الله اختي ، و الحب جميل و لكن ان احسنّا اختيار المحبوب ، و حسن الاختيار لا يكون الا باختيار رب الارباب ...
    اعتني بنفسك جيدا و نسأل الله لك و لنا التوبة النصوح .
    و ارجوك ارجوك ارجوك لا تفكري في الانتحار ، انا وحيد امي و ليس لي اخت ، و لكن احس جيدا ما معنى ان تفقد اختا
    لذلك حافظي على نفسك اختي ...
    في امان الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً