الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تناولي لمخدر (الكالة) هو سبب الأعراض التي أعانيها؟
رقم الإستشارة: 2313062

3845 0 205

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا دكتور محمد عبد العليم:
شكرا لكم على هذه الخدمات الجليلة والعظيمة التي تقدمونها للمرضى، داعيـن المولى عز وجل أن يكتب ذلك في ميزان حسناتكم.

أنا أبلغ من العمر 27 سنة، مشكلتي بدأت في 01-11-2015، عندما أكلت مخدراً يسمى المعجون، بعدها أحسست بصعقة كهربائية ضربتني في الرأس، مع شعور بالخوف الشديد، وعدم الراحة في أي مكان، وأقول في نفسي: هذه هي النهاية، سأموت في أي لحظة، وبعدها تقيأت وغسلت وجهي أكثر من 10 مرات، ولكن لم أجد الراحة حتى أخذوني إلى المستشفى وقام الطبيب بحقني بإبرة وأعطاني مهدئات، ثم رجعت إلى المنزل، ونمت نوماً عميقاً، وفي الصباح أصبحت بخير -ولله الحمد-، ولكن بعد مرور أيام عادت لي نفس الأعراض، شعور بخوف شديد، مع تنميل في كل جسمي، ودوخة، وبعد معاناتي لشهر نصحني أحد أصدقائي بالذهاب عند طبيب نفسي، وبالفعل قمت بالحجز عند أحد الأطباء، وذهبت له وأعطاني دواء (أتيميل) و(زيبام 6ملغ)، وبعدها تحسنت حالتي قليلاً -والحمد لله-.

مشكلتي الآن محصورة في الأعراض التالية، مع العلم أن هذه الأعراض تأتيني في المساء، ولا تفارقني حتى انام بصعوبة، والأعراض هي كالتالي:

شعور غريب في الرأس يشبه الدوخة، وفي المعدة وعندما أنام أشعر بشيء غريب في جسمي كله، وأستيقظ بعد دقائق من نومي مفزوعا، ولا أرتاح حتى أرى الضوء من النافدة، وبعدها أنام براحة, وعندما أضحك أو أتكلم مع الأصدقاء دائمًا ما أتفاجأ بدوار مع توتر وخوف بدون سباب وجيه وفكرة الموت.

الأمراض القلبية تطاردني كل دقيقة، وأشعر بوخز في الصدر في بعض الأحيان، وأخاف من السكتة القلبية، ومن الأمراض القلبية، وفي أغلب الأوقات أخاف أن يكون لدي مرض في الرأس؛ لأن المشكل الذي أعاني منه أكثر هو شعور غريب في الرأس، ولم أجد له تفسيرا.

قبل أن أختم كلامي أود أن أقول لك -جزاك الله خيرا- أنا مدمن بمخدر يسمى عندنا (بالكالة) مند 7 سنوات، وأنا أحاول كل مرة أن أبتعد عن هذا المخدر، ولكن بدون جدوى، وأود أن أعرف هل هذا المخدر هو سبب هذه الأعراض؟ أو ماذا؟ وهل المخدرات تحارب الأدوية النفسية؟

بماذا تنصحني هل علي أن أقوم ببعض الفحوصات الطبية، أو لا؟

مع العلم لم يسبق لي أن قمت بأي فحص طبي.

وفي الأخير، أعتذر عن الإطالة في استشارتي.

مع تمنياتي لك ولجميع الساهرين على هذا الموقع الرائع بالتوفيق والنجاح، وجزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ lwrdi حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
أخي الكريم: تناولك لمخدر المعجون في ذاك اليوم المشؤم أدَّى إلى إفراز كبير جدًّا لما يُعرف بالموصِّلات العصبية، وهي مواد دماغية، ومنها مادة الدوبامين، وربما يكون حدث أيضًا إفراز كبير لمادة الأدرينالين، وهي أيضًا مادة معروفة، هذا الإفراز الكيميائي الحاد أدَّى إلى حالة عدم الراحة الشديدة، والضيق، والشعور بقرب الموت، وهذه الحالة تشبه إلى حدٍّ كبير حالات الفزع والرهاب، وهي نوع من القلق النفسي الحاد.

بعد أن قام الأطباء بإعطائك الأدوية المهدئة ونمت نومًا عميقًا تحسَّنت أمورك كثيرًا بفضل الله تعالى، وها هي الأعراض تُراجعك بعد ذلك وتسلَّطتْ عليك، شعورك بأن هنالك شيئا غريبا في الرأس يشبه الدوخة، وفي المعدة، واستيقاظك من النوم وأنت في حالةٍ من الفزع، وما يأتيك من توتر وخوف حين تكون مع الأصدقاء: هذا كله دليل قاطع على وجود نوع من قلق المخاوف، وقلق المخاوف منتشر جدًّا، وأعتقد أنه في الأصل لديك نوع من الاستعداد للإصابة بمثل هذه الحالات القلقية، نعم البداية والمنشأ كان حين تناولت المخدر، وحصلت الاستثارة والإثارة الحادة في ذاك الوقت، وحتى بعد أن تركت هذا المخدر حدث لك نوع من الارتباط الشرطي، يعني أن نفس الأعراض قد عاودتك وإن كانت بصورة أخف، وهذه ظاهرة علمية معروفة جدًّا تُصيب الذين لديهم استعداد أصلاً للقلق وللتوتر.

أخي الكريم: الآن قطعًا أزعجني تناولك للمخدر الذي اسمه (بلكالة)، وأنا لا أعرف طبيعته، لكن قطعًا المواد التي تحتوي على الحشيش والأنفتامينات كثيرة وموجودة بكل أسف، وربما يكون هذا المركب يحتوي على شيء من هذه، وقطعًا هذه المخدرات مُضرة ومضرة جدًّا، وتُساعد في استمرارية الأعراض حتى وإن كانت المخدرات من الأنواع الخفيفة.

فيا أخي الكريم: يجب أن تقطع هذا المخدر، والعزيمة والإصرار يجب أن تكون سلاحك، وأنا أؤكد لك وبصورة قاطعة جدًّا أنه لن يحدث لك أي شيء حين تتوقف عن هذا المخدر، لا تجعله مستعبدًا لك، وسوف تتجاوزه -إن شاء الله تعالى-، العزيمة، الإصرار، وأن تكون لك الرفقة الطيبة، وأن تُغيِّر المكان والأدوات والأشخاص، المكان الذي تتحصل منه هذا المخدر يجب أن لا تذهب إليه أبدًا، الأشخاص الذين يُسهلون أمر الحصول على المخدر يجب أن تقطع صلتك بهم، والوسائل والأدوات التي تُسهل لك الحصول على المخدر وتناوله يجب أن تقطعها.

وقطعًا – يا أخي الكريم – إجراء فحوصات طبية سوف يكون أمرًا جيدًا، إن أردت أن تذهب إلى طبيب نفسي أو طبيب عمومي، فهذا أمر جيد، وأنا أرى أنك سوف تستفيد كثيرًا من بعض الأدوية، العقار الذي يعرف باسم (دوجماتيل) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد) إذا تناولته بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، سوف تستفيد منه كثيرًا، حيث إن هذا العقار يعرف عنه أنه يزيل القلق والتوترات والأعراض النفسوجسدية، وفي ذات الوقت يتميز بأنه ينظِّم كيمياء الدماغ التي ربما تكون قد تأثَّرتْ بتعاطي المؤثرات العقلية فيما سبق.

أسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • lwrdi

    شكرا جزيلا على الإجابة على سؤالي يا دكتور وجزاك الله عنا كل خير

  • المغرب نبيل أبوبكر زركي

    الصبر يا أخي أنا اعاني مثلك مند أربعة شهور اسال الله العظيم انا يشفي جميع مرضى المسلمين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً