الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من مرض الذهان والفصام وأسمع أصواتاً وهمية

السؤال

السلام عليكم
أشكركم على هذا الموقع الرائع والمفيد.

أنا فتاة بعمر 19 سنة, تعرضت في التوجيهي لمواقف صعبة، من ضمنها الانخداع بصديقات، ومشاكل أخرى تتعلق بالعلامات المدرسية، فرقت بيني وبين طالبات صفي!

أصبحت أسمع أصواتاً وهمية، وأرى أشياء غير موجودة، واعتقدت بأنني أعاني من تلبس الجن، وأشعر أن زميلتي بالصف تراقبني، وكان يخطر لي قصص وأوهام ليس لها علاقة بالواقع، مع حزن شديد وحساسية زائدة، وشعور بالاضطهاد، وقلة تركيز، وملل أثناء الدراسة، مع عدم القدرة على البكاء، مع كره للناس والشعور بأنهم يكرهونني!

ذهبت لطبيب نفسي، وقال: إن مرضي هو حالة بين الاكتئاب والفصام، ولكن لم يتطور ليصبح فصاماً، وذكر لي اسمه بالإنجليزية، وما حفظته، وكتب لي دواء رسبردال بداية 2 ملم، وحالياً 1ملم حبة ونصف، وبعد فترة 6 أشهر وصف لي لوسترال 50 ملم.

مضت سنة على أخذي لدواء رسبردال, تحسنت كثيراً على الأدوية, وتحسنت شخصيتي، ولم أعد أشعر بالكره للناس أو أنهم يكرهونني، وبقيت حساسة، وأحياناً تسوء حالتي بسبب التفكير الزائد.

هل مرضي هو الفصام الوجداني؟ الطبيب قال: إنه ليس فصاماً! ماذا تتوقعون أن يكون مرضي؟ وهل هو وراثي؟ وهل يمنعني من الزواج؟ وهل هو من أنواع الجنون؟ لأني قرأت بأن الأمراض الذهانية هي من أنواع الجنون! وقد أثرت علي كثيراً هذه المعلومة، وأصابني انزعاج من المرض والأدوية، مع الرغبة في الشفاء سريعاً جداً، وأصبحت أبكي قليلاً وبصعوبة، وذلك فقط عندما أكون وحدي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نعم - يا أختي الكريمة - الأصوات والشكوك قد تكون أعراضاً ذهانية، إذا كانت أصواتًا حقيقية وليست وهمية، أي أن الشخص يسمع أصواتًا بأذنيه تأتي من الخارج، وليست في داخله، وتُسمى هلاوس سمعية، أو أن يعتقد الشخص اعتقادًا جازمًا لا يتزحزح بأنه مراقب، وأنه يشعر بالاضطهاد، ثم هناك ضلالات تُسمى بضلالات الاضطهاد، والاثنان معًا يُمثلان أعراضاً ذهانية، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى - يا أختي الكريمة - التشخيص عادةً - يعني معرفة التشخيص ودقَّته - في الطب النفسي أحيانًا يُلجأ لتخليص الأعراض، لأنه أحيانًا المرض يتغير، والتشخيص قد يكون مهمًّا لنقل المعلومات وتبادل المعلومات بين الأطباء النفسيين، وأرى ألا تشغلي بالك بالتشخيص، اشغلي بالك بالعلاج وصحتك.

نحن على الإطلاق لا نستعمل مصطلح الجنون، مصطلح الجنون غير موجود في الطب النفسي، نحن نُشير إلى كل هذه الأشياء كأمراض تُصيب الشخص، ويتم علاجها بإذن الله، والجن نحن نؤمن به، ولكنه غيب، ولا يدري الشخص أن ما أُصيب به من الجن أم من غيره، لأن هذا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله.

الوراثة طبعًا موجودة إذا كان هناك شخص في الأسرة - كالوالد أو الوالدة أو الخال أو الخالة أو العم أو العمة أو الجد أو الجدّة - له مرض نفسي، فتزداد نسبة حدود المرض في الأسرة، ولكن كيفية الوراثة؟ ما هي الجينات التي تحمل المرض؟ ليس واضحًا وضوحًا شديدًا في الطب النفسي.

المرض النفسي - يا أختي الكريمة - لا يمنع الزواج على الإطلاق المرض النفسي، فيمكن علاجه بدرجة كبيرة، وأنا شخصيًا عالجتُ آلاف النساء اللاتي تزوجن وأنجبن وعشن حياةً عائلية سعيدة.

عليك بمتابعة الطبيب، والالتزام بتعليماته، وأخذ الدواء بالطريقة التي يُحددها لك، والمراجعة بانتظام، وعندها -إن شاء الله- تعيشين حياة طبيعية، ويمكنك أن تتزوجي وتعيشي حياة مستقرة.

وفقك الله وسدَّد خُطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً