الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بهلع وخوف وعدم الأمان في كل عمل!
رقم الإستشارة: 2314752

3686 0 219

السؤال

السلام عليكم
عمري 27 عاما، لا أعلم من أين أبدأ، لكنني سأكتب مشكلتي، أعاني من مرض الوسواس القهري منذ مدة، وأصبت باكتئاب، وقد زرت طبيبا، وشخص حالتي على أنها بالفعل وسواس قهري، ووصف لي أدوية مثل ATARAX , DEPAKIN, SURMOUNTIL, ENCORATE، وقد داومت على تناولها بانتظام إلى أن تحسنت حالتي نسبيا.

للعلم أنني لم أزاول عملا من قبل إلى أن اقترح علي صديق أن أعمل معه في محله لإصلاح الهواتف النقالة والحواسب، وقد بدأت العمل معه، رغم أنني لم أكن مرتاحا في ذلك المحيط، وكان العمل يمتد لساعات تصل إلى 12 ساعة في اليوم.

مرت الأيام حتى أكملت عاما من العمل، وقد بدأت تنتابني أعراض كالضجر والملل، وأرى العالم بسوداوية، وأحس بعدم الأمان والخوف حتى أرجع إلى بيتي، وعائلتي، ثم أشعر بالأمان، لقد صار مكان عملي بالنسبة لي كجحيم صارت تنتابني مخاوف وهلع عندما تطأ رجلي مكان العمل، وقد استمريت بهذه الحال لشهور ورجعت للطبيب، فقال لي غير العمل، فقلت له ليس لدي بديل حاليا.

صبرت بما فيه الكفاية إلى أن اتخذت قرارا وهو وقف العمل، نعم لم أعد أذهب إلى العمل، وقد ارتحت نسبيا، وقد وصف لي الطبيب دواء:NO-DEP SERTRALINE 50mg, POLYZAPIN OLANZAPINE، وقال لي على أنه جيد، وسينفعك.

مشكلتي الآن هي أنني صرت أخاف من كل أنواع العمل، حيث إنني صرت أفكر وأقول أنني سأشعر بنفس حالة الهلع والخوف وعدم الأمان في كل عمل، كما أنني أكون سعيدا إلى أن أفكر في العمل، وتتغير نفسيتي للأسوأ، كما أنني صرت أخاف عندما أخرج من المنزل وينتابني شعور بالهرب والعودة إلى المنزل لأشعر بالأمان، بحيث عندما أكون في المنزل أفكر في أنني سأعمل، وأبني مستقبلي، ولكن ما إن أفكر في الخروج والبحث إلى أن أفقد كل هذا الحماس، ويبدأ الخوف ينتابني من جديد والهلع، كل هذا يعذبني؛ لأنني لا أريد أن أصبح عالة على أهلي، وأصبح شخصا بدون قيمة.

أرجوكم أعطوني حلا وتفسيرا لحالتي، هل الدواء سيعالجني وتذهب هذه الأعراض؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ZOUHAIR حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأشكرك على ثقتك في هذا الموقع.

باطلاعي على رسالتك، وحيث إنك قابلت الطبيب وشخص حالتك أنك تعاني من الوسواس القهري، وإن كانت الأدوية التي أُعطيتْ لك هي أدوية مضادة للاكتئاب ومثبتة للمزاج ومُحسِّنة للنوم، ربما يكون لاحظ الطبيب أيضًا أنك كنت تعاني من شيء من الاكتئاب النفسي في ذاك الوقت، أو تعاني من تقلبات المزاج؛ لذا وصف لك الوصفة الطبية التي وصفها.

الحمد لله تحسَّنت حالتك إلى أن أُصبتَ بهذا الملل والضجر، وأصبح ينتابك الشعور بالأمان فقط حين تكون داخل المنزل، وقمتَ بمقابلة الطبيب، وهذا قرار صحيح، والطبيب - جزاه الله خيرًا - وصف لك دواء رائعا، وهو الـ (سيرترالين).

تشخيص حالتك: أرى أنك تعاني مما يُسمى برهاب الساحة، وهو نوع من المخاوف التي تأتي للإنسان حين يكون في أماكن مفتوحة أو مزدحمة أو في مكان عمل أو متفاعل مع الآخرين، أو وسط الغرباء، ودائمًا يفضل ويرتاح حين يكون في منزله. حتى وإن لم تكن الصورة الإكلينيكية مطابقة 100% للمعايير التشخيصية لرهاب الساحة، لكني أراه هو التشخيص الأقرب؛ لأنك استوفيت الكثير من الشروط المعيارية لهذا التشخيص.

وأبشرك - يا أخي - أن السيرترالين هو الدواء الأفضل، الدواء الأحسن، بعد فترة سوف تحتاج أن ترفع الجرعة إلى مائة مليجرام على الأقل، وهذا الدواء معروف بفعاليته، فاصبر عليه، وتابع مع طبيبك، -وإن شاء الله تعالى- تكون النتائج رائعة جدًّا.

أخي الكريم: عليك بالرقية الشرعية أيضًا، أن يكره الإنسان مكانًا معيَّنًا، هذا يتطلب أن يُراجع الإنسان نفسه، وأن يرقي نفسه، وفي ذات الوقت يُحقِّر الفكرة، هذه الفكرة يجب ألا تُقبل، يجب أن تُقاوم، يجب ألا ردَّها، وأنت محتاج بالفعل أن توسِّع من صِلاتك الاجتماعية، فاسعَ في ذلك - أخي الكريم - وعليك بممارسة الرياضة، خاصة الرياضة الجماعية، والصلاة مع الجماعة، ومشاركة الناس في مناسباتهم المختلفة، هذا كله نوع من العلاج، وحاول أن تتجنب الركون إلى المنزل، هذا مهم - أخي الكريم - وتطوير صِلاتك الاجتماعية ومشاركة الآخرين في الأنشطة الاجتماعية - كما ذكرنا - هي أحد الوسائل الممتازة جدًّا للتخلص من الحالة التي أنت فيها الآن، وأُكرر لك أن عقار سيرترالين سيكون مفيدًا جدًّا لك، فأرجو تناوله بانتظام والمتابعة.

أخي الكريم: أرجو ألا تنظر لنفسك هذه النظرة السلبية، أنك أصبحتَ عالّة على أهلك، وأنك بدون قيمة، لا، قيمتك محفوظة، أنت عزيز مكرَّمٌ - أيها الفاضل الكريم - هذه المشاعر السخيفة أتتك من العسر المزاجي المصاحب لما أنت فيه من حالة نفسية، فكن إيجابيًا، وكن نافعًا لنفسك ولغيرك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً