الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نفسيتي متعبة ولا أشعر بالسعادة حتى للأخبار المفرحة!
رقم الإستشارة: 2318624

3640 0 226

السؤال

السلام عليكم..

أنا فتاة، أبلغ من العمر 24 سنة، منذ سنوات كنت أعاني من ضيق في التنفس وخوف شديد، ثم بعد ذهابي للمستشفى والكشف تم تشخيص الحالة بأنها نوبات هلع أصبحت أستخدم علاج بريستيك 50 ملجم لمدة 3 سنوات تقريبا، وأيضا ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس، وتحسنت حالتي جدا ولله الحمد والمنة.

ثم قبل فترة قررت إيقافه بكل إرادتي، وراجعت الدكتورة، وفعلا قامت بتدريج الدواء لي (حبة في يوم، ونصف حبة في اليوم الذي يليه لمدة شهرين)، ثم نصف حبة لمدة 4 أشهر، وبعد ذلك راجعت الدكتورة، وأنا الآن تبقى لي شهر لأكمل المدة وأقوم بمراجعة الدكتورة.

أصبحت عصبية المزاج، وأيضاً أحيانا أشعر بكهرباء، ولكن كنت أسيطر على نفسي وأشغلها.

وقبل تقريبا شهر و3 أسابيع بدأت بالعمل في مجمع طبي بوظيفة أخصائية تأمين طبي، ولم يكن لدي أدنى خبرة بهذا المجال، ولكن بفضل الله تعلمت وتدربت وأتقنتها، وكانت أول وظيفة لي بعد التخرج، وكنت جدا متحمسة، ولديّ حب العمل، وحب التعلم والحماس.

ولكن تمت ممارسة ضغوطات شديدة علينا من قبل المدراء، والتعامل كان سيئا جدا، حاولت أن أتحمل، وأصبحت نفسيتي جدا جدا سيئة، وأصبحت أكره كل شيء، وأكره العمل والمكان وكل شيء حولي، وأيضاً أصبحت لا أشعر بالبهجة والسعادة عند سماع الأخبار السارة، أو رؤيتها، وهذا أكثر ما أثر عليّ، لأنني جدا بسيطة، وأسعد بأشياء جدا بسيطة، ولكنني أصبحت لا أشعر بالسعادة، ولا أستطيع أن أشعر بها.

وأتلهف، وأشعر بأنني أحتاج عددا من الكيلو غرامات من الشكولاتة والآيسكريمات، وأصبح لديّ خمول، وعدم الرغبة في أي شيء، وقمت بترك العمل قبل عدة أيام، وفي نفس الوقت تم تبليغي من قبل الجامعة بأن موعد تدريبي الذي طالما انتظرته بشغف وحماس قد أتى، واليوم هو أول يوم تدريب لي، ومن المفترض أن أكون شديدة الفرح والسعادة، ولكنني الآن أعاني من الإحساس بعدم البهجة والسعادة عند سماع الأخبار السارة أو رؤيتها، ولا أعلم ما السبب؟ وماذا أفعل؟

أفيدوني جزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أفنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

أنا سوف أتطرق لموضوعك من الناحية النفسية، ثم بعد ذلك من الناحية البيولوجية المتعلقة بالدواء.

أولاً من الناحية النفسية: الذي ألاحظه أن مشاعرك سلبية، بالرغم من إنجازاتك العظيمة في الحياة، أنتِ بفضلٍ من الله تعالى لديك إيجابيات كثيرة، التخرُّج، العمل، بالرغم من الصعوبات المبدئية في العمل، إلا أن الأمور بعد ذلك من الواضح أن اكتسابك لفنِّيات وظيفتك هي رصيد عظيم، لأن الناحية المهارية في العمل -وإن كانت هي تراكمية وتُكتسب من خلال الوقت-، إلَّا أنك بفضل الله أدركتِ متطلبات عملك، وفي ذات الوقت لديك حب العمل، وهذا أمرٌ يجب أن تُكافئي نفسك عليه.

وحين أقول لك كافئي نفسك عليه، فهذا لا يعني تضخيم الذات أو إعطاءها أكثر من حقها، لا، هو أمرٌ مستحق، أن تقولي لنفسك: (أنا فعلتَ، أنا أنجزتُ، أنا تقدَّمتُ، لماذا أشعر بهذه المشاعر السلبية؟ فأنا بخير، وسوف أظلُّ بخير، وسوف أنطلق في الحياة بقوة)، هذه المخاطبات الداخلية النفسية -إن شاء الله تعالى- تُساعدك في إزاحة الفكر السلبي.

وأحسني إدارة وقتك، هذا مهم جدًّا من الناحية السيكولوجية، الترتيب الغذائي السليم، النوم الليلي الصحيح، ممارسة الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة، الانخراط في أي عملٍ تطوعيٍ أو خيريٍ، أو شيء من هذا القبيل. المساهمات الأسرية الإيجابية، كل هذا علاج –ابنتنا العزيزة–، فأريدك أن تُغيِّري مشاعرك من خلال الأفعال الإيجابية، وتذكر إنجازاتك.

من حيث الدواء: البرستيك دواء ممتاز، لكن بالفعل يُعاب عليه آثاره الانسحابية، مهما كانت هنالك محاذير وتدرُّج في التوقف عنه إلا أنه –من تجربتي– البعض يتعرض لنوع من الآثار الانسحابية، لذا وجدتُّ أن من أفضل الطرق هو أن نُلحق علاج (بروزاك/فلوكستين) بالرزمة العلاجية، لذلك أقترح عليك أن تبدئي الآن -وأنت على هذه الجرعة الصغيرة من البرستيك– في تناول الفلوكستين/البروزاك بجرعة كبسولة واحدة لمدة ثلاثة أشهر فقط، ثم بعد ذلك اجعليها كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقفي عن تناول الدواء، والبرستيك توقفي عنه حسب الخطة التي حددها لك الطبيب، وأحسبُ أنها لن تكون فترة بعيدة، وهي فترة الأربعة أشهر، وإن كنتُ أراها طويلة بعض الشيء.

إذا أصرَّ الطبيب على نصف الحبة من البرستيك لمدة أربعة أشهر، فهنا قد تحتاجين لأن تكون مدة البروزاك ستة أشهر، لأنني أريدك أن تكوني على البروزاك لوحده على الأقل لمدة شهرين بعد التوقف من البرستيك.

والحكمة في ذلك: أن البروزاك لديه إفرازات ثانوية، وهنالك مادة تُسمى (نورفلوكستين Norfluoxetine) وهو الإفراز الثانوي للبروزاك، والذي يجعله متواجدًا في دم الإنسان لمدة أسبوع، لذا لا تحدث أي آثارٍ انسحابية من البروزاك، وهذه ميزة عظيمة جدًّا لهذا الدواء.

هذه طريقة أفضل من حيث ترتيب العلاج الدوائي، أريدك أن تناقشيها مع طبيبك، وإن وافق عليها فأعتقد أنها سوف تمنع تمامًا الآثار الجانبية الانسحابية للبرستيك، والتي أعرفُ أنها مزعجة جدًّا لصاحبها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً