الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد وفاة والدتي أصبحت لا أستطيع ممارسة حياتي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة وأبلغ من العمر 35 سنة، منذ سنة توفيت والدتي، وإلى اليوم لم أتمكن من التأقلم مع الحياة، لست وحيدة فمعي أهلي ولدي وظيفتي، لكنني أعجز عن إكمال المسيرة، كلما حاولت الخروج من وضعي الحالي أجد نفسي أسيرة الحزن والبكاء، أشعر بالوحدة من غير والدتي، ودائما أتذكرها، خاصة وأنها كانت بصحة جيدة ولا تعاني من أي مرض، وتوفيت بشكل مفاجئ، أرشدوني كيف أخرج من حالتي؟

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا، والتواصل معنا، وأدعوه تعالى أن يرحم الوالدة، ويعطيك الصبر.

ولا شك أن معك كل الحق أن تشعري بكل هذا، وخاصة بعد وفاة الوالدة، وأذكر كيف أثرّ فيّ وفاة والدتي -رحمها الله تعالى-، حتى أنني كنت أسأل نفسي، كيف سأتمكن من العيش من بعدها؟ رحم الله أمهاتنا جميعا.

إن ما تمرين به هي ربما حالة من أسى الفقدان لوفاة والدتك -رحمها الله-، وهذا لحدّ كبير أمر طبيعي، فالوفاة وخاصة إن كانت بشكل مفاجئ، وكما حدث معكم، وبالرغم من الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره، فهي تبقى حادثة صادمة لك ولأي إنسان، مما يثير عندك كل هذه الأحزان، وربما يثير أيضا بعض الأحداث الأخرى في حياتك الخاصة، والتي ربما لم تصل لدرجة أنها أحداث كبيرة، إلا أنها كلها مؤثرات عاطفية متراكمة، فكانت صدمة وفاة الوالدة الصدمة التي حركت الكثير.

وما يعينك على التكيف مع هذا الحال عدة أمور ومنها: أن تذكري أن أمامك الوقت لتتجاوزي هذا الحال، فهذا الحزن أو الأسى سيأخذ حدّه، ومن ثم يبدأ بالتراجع شيئا فشيئا، لتعودي لطبيعتك كما كانت.

ومن الأخطاء الشائعة بين الناس في التعامل مع أسى الوفاة: أن بعض الناس قد يبدأ بتجنب الحديث عن المتوفى، وربما يستبعد وجود صوره، والعكس هو الصحيح من الحديث عن والدتك -رحمها الله-، وربما النظر في صورها وصور العائلة بين الحين والآخر، وكذلك تفيد زيارة القبر، والتي أمرنا بها الرسول الكريم، حيث يقول: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها)، فهذا يخفف من هذا الألم، والذي حتى الرسول الكريم شعر به عندما فقد ولده إبراهيم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون).

ومما يعينك أيضا هو القيام ببعض تدريبات الاسترخاء، كالجلوس في حالة استرخاء وتلاوة بعض آيات القرآن الكريم والدعاء، والقيام بالتنفس العميق والبطيء، فهذا سيساعدك على تخفيف بعض أعراض التوتر.

ولا ننسى -بنيّتي الفاضلة- أهمية الدعوة الصالحة للوالدة -رحمها الله-.

وفقك الله ويسّر لك تجاوز ما أنت فيه، وما هي إلا مرحلة عابرة، وستتجاوزينها بعون الله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً