الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غيرت تخصصي الجامعي فندمت وشعرت بالإحباط والفشل!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة في السنة الرابعة في كلية الصيدلة، مشكلتي الأساسية هي تخصصي الدراسي، فعندما كنت في السنة الأولى من الجامعة كانت لدي رغبة كبيرة، وقناعة بدخول طب الأسنان، حتى أنني شجعت صديقاتي بالدخول فيها، لكن لا أعلم ما الذي حدث لي قبل موعد التسجيل بأسبوعين غيرت رأيي، وصليت استخارة، والتحقت بكلية الصيدلة، ورغم أن قراري صدم الجميع، إلا أنني كنت مقتنعة وسعيدة به.

لكنني الآن، وبعد أن اقتربت من الانتهاء، بدأت أشعر بالندم على قراري، وأن الله لم يوفقني للطريق الصحيح؛ مما جعلني أشعر بالإحباط الشديد، والخمول والفشل، فما رأيكم بمشكلتي؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيلاف حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نعم يمكن في الحياة أحيانا أن نتخذ قرارا، ومن ثم نشعر بالندم على اتخاذ ذلك القرار، وإن كان الإنسان لا يدرك بالنهاية ما هو الخير له، ولذلك من الصفات الإيجابية للحياة النفسية الصحية، أن نلتزم بنتائج قرارنا، ونتوكل على الله، ونمضي مع القرار الذي اتخذناه، ولكن في بعض الحالات التي يمكننا فيها أن نعيد النظر في قرارنا، فلا بأس بتغيير القرار، ومن قال أنه لا يمكن.

لا أدري من سؤالك فيما إذا قصدت أنك على وشك الانتهاء من السنة الأولى صيدلة، أم على وشك الانتهاء من كلية الصيدلة تماما؟

إذا كان الأول، وأنت ما زلت نادمة على دارسة الصيدلة، وتودّين العودة لطب الأسنان، فيمكنك القيام بهذا، ودراسة السنة الأولى صيدلة ليست متعارضة تماماً مع دراسة طب الأسنان، فكلاهما يصب في دراسة عالم الكيمياء والإنسان.

ولكن إذا قصدت أنك على وشك التخرج من كلية الصيدلة، فهذا أمر آخر، فقد أمضيت عدة سنوات في دراسة الصيدلة، ولعل في ذلك الخير، ولعل الله تعالى صرف عنك أمراً كان يمكن أن يكون في الضرر لك أو للآخرين، كما قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرّ لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون"، (البقرة 216).

ومن الصفات النفسية الصحيّة، هي قدرة الإنسان على التكيف مع الظروف الواقعية التي يجد نفسه فيها، حتى تتيسّر له ظروف أفضل، ومع ذلك، وحتى لو كنت على وشك التخرج من كلية الصيدلة، يمكنك بداية دراسة طب الأسنان، وحتى ولو معك شهادة الصيدلة، وهو يحصل أحيانا، فقد نجد خريجة علم نفس، ومن ثم تبدأ بكلية الطب أو العكس، وغيرها من التخصصات، ولعل كلية طب الأسنان تختصر لك بعض مواد طب الأسنان طالما أنك خريجة الصيدلة.

والحل الآخر، أن تبدئي العمل في مجال الصيدلة بعد التخرج، ومن ثم تعيدي النظر في كل الأمور، والخيار لك، ولكن انتبهي إلى أنك قد تواجهين بعض الصعوبات مع بداية العمل في الصيدلة، وهذا طبيعي، ويحصل مع كل الخريجين، ومن كل التخصصات، عندما ينتقلون للحياة العملية، انتبهي أن لا تكون هذه الصعوبات أو التحديات هي الدافع للهروب منها، والتفكير في دراسة طب الأسنان.

ومهما كان خيارك الأخير، أدعو الله تعالى لك بالتوفيق، ونفع الله بك مهما كان عملك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً