الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما زلت أعاني من الإمساك والغازات، فبماذا تنصحوني؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكركم على ردكم على استشارتي السابقة، حيث كان تشخيصكم صحيحاً.

أنا فتاة، منذ حوالي 3 سنوات كنت أعاني من كثرة الغازات، وكانت تزعجني أحياناً وقت الصلاة، وكانت بشكل زائد، إلا أنني كنت أتحكم فيها، ولا تسبب لي أي اضطراب أو توتر.

في بداية شهر محرم زادت عن الحد المعقول، فأصبحت أشعر بحركتها في بطني، ولا أقدر على تحملها، وهذا ما يجعلني شديدة التوتر خلال الصباح، لأنني أكون في الجامعة، وإن كانت قليلة أتجشأ كثيراً، كما أنه رافق الغازات إمساك، فلا أستطيع التبرز (أكرمكم الله) إلا مرة، أو مرتان في الأسبوع، وبكمية قليلة جداً بحجم الإصبع، (وقوام البراز يكون متوسط الليونة، وبلون طبيعي بدون مخاط، أو دم، أو دهون).

حالياً أصبح يتبع الإمساك إسهالاً على التوالي، وفي إحدى المرات كان البراز بلون غامق، مع العلم أنني في اليوم ذاته أخذت حبة واحدة من حبوب الفحم للتخلص من الغازات، فلا أعلم إن كان اللون بسببها أم لا؟ كما أشعر بآلام خفيفة أسفل ظهري، كأن أحداً (يمسك) بالجزء الأيمن السفلي من بطني، وألم خفيف في الجزء الأيسر كذلك، فهل هذا هو القولون العصبي، وهل أراجع الطبيب، وكيف أتخلص من الغازات؟

أراقب طعامي، وأقلل كثيراً منه، ولكن هذا لا يفيد، فما زلت أعاني من الإمساك والغازات، فما هي الأطعمة المسببة للغازات، والتي يجب علي تجنبها؟ فحالياً لا أشرب منتجات الألبان، وأقلل من المقليات، ولا آكل البيض، وهذا الشيء جعلني لا أتناول الفطور والعشاء بشكل جيد، وقلت طاقتي، وأصبحت أهضم طعامي جيداً قبل ابتلاعه، وآكل ببطء، وآكل قبل النوم بساعتين، فأي نوع من الخبز تنصحونني بتناوله، الأبيض أم الأسمر؟

أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أنوار حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نعم ما تعانين منه له علاقة بالقولون العصبي، وتشمل تلك الأعراض تكرار نوبات الإمساك بالتناوب مع الإسهال، ووجود غازات وانتفاخ في البطن، مع الشعور بالامتلاء، ونزول الغائط يابساً، مع الشعور بعدم الراحة، واختفاء تلك الأعراض قليلا بعد قضاء الحاجة، كل ذلك يشير إلى مرض القولون العصبي.

والقولون يمثل الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، وفيه يتكون البراز أو الغائط -أعزكم الله-، وفيه يتم امتصاص الماء المطلوب للجسم، فإذا لم يشرب الإنسان كمية كافية من الماء، فإن القولون يأخذ كل الماء الموجود في البراز، ويتركه يابسا في صورة إمساك، وإذا تعود الإنسان على شرب كمية كافية من السوائل، فإن جسمه يأخذ حاجته من الماء، ويترك الباقي في القولون، فتحدث ليونة في البراز، والسوائل تشمل الماء والعصائر خصوصا عصير الخوخ والتين الطازج، أو المجفف، وعصير البرتقال والليمون.

وتناول عصير اللحاء الداخلي لنبات الصبار غاية في الروعة، عند خفقه في الخلاط مع القليل من السكر، مع الإقلال قدر الإمكان من شرب الشاي والقهوة، لاحتوائها على مواد تؤدي إلى الإمساك، وبالطبع مع وجود كمية كافية من الألياف فى الطعام، مثل الخضروات الطازجة والمطبوخة، والخبز الأسمر وشوربة الشوفان والبرغل، وتلبينة الشعير المطحون والمغلي في الماء أو الحليب، وهذه الأطعمة تحتوي على كثير من الألياف والسوائل الضرورية للقولون، وبالتالي يخرج البراز أو الغائط لينا، وتقل تبعا لذلك كمية الغازات الخارجة، والمتكونة من تخمر الطعام.

ولعلاج القولون يمكن تناول حبوب Spasmocanulase قرصين ثلاث مرات يوميا قبل الأكل، وحبوب Colospasmin قرصاً واحداً ثلاث مرات يوميا قبل الأكل، حتى تختفي الأعراض، ثم عند الضرورة بعد ذلك، ويمكن تناول خليط مكون من مطحون الكمون والشمر والينسون والكراوية، والهيل وإكليل الجبل والقرفة والنعناع، وإضافته إلى السلطات والخضار المطبوخة، مع الإكثارمن زيت الزيتون سواء على الريق أو مضافا إلى السلطات والأجبان، وهذا يساعد كثيرا في التخلص من الغازات والانتفاخ والمغص -إن شاء الله-.

مع ممارسة الرياضة خصوصا المشي، وهذا سوف يؤدي -إن شاء الله- إلى انتظام حركة القولون، والمساعدة في إخراج طبيعي، والتخلص من الغازات والتجشوء، وآلام المعدة والقولون، ولا مانع من عمل تحليل براز لثلاثة أيام متوالية، حتى نضمن دقة التحاليل؛ لأن الطفيليات والجارديا، وأكياس الأميبا المتحوصلة، وكذلك البكتيريا من النوع E-Coli ربما لا تظهر في التحليل الأول، فتظهر في التحليل الذي يليه، والعلاج يعتمد على نتيجة التحاليل، مع ترك وجبات المطاعم والوجبات السريعة قدر الإمكان.

ويمكنك تناول حبوب الخميرة قبل الوجبات ثلاث مرات يوميا، لمدة 2 إلى 3 شهور، وهذا سوف يساعد في إمداد جسمك بما يحتاج من الفيتامينات والأملاح المعدنية، والخمائر التي تساعد على الهضم، مع ضرورة تناول كبسولات فيتامين د الضرورية؛ لتقوية العظام والمفاصل، وسوف يمن الله عليك بالصحة والعافية.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً