الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أذاكر كثيرا ولكني لا أحصل على درجة عالية.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2325326

2737 0 156

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم لإجابتكم على استشاراتي السابقة، هذه المرة سأسرد لكم قصة قد تطول قليلا، لكنها مصيرية بالنسبة لي.

أنا طالب في كلية الطب، وفي السنة الدراسية الأولى، وأدرس في أوروبا. الخروج إلى أوروبا والابتعاد عن العائلة هو أمر صعب بالنسبة لي، وقد ترددت كثيرًا قبل الخروج، ولكن من أولى الأفكار التي لمعت في رأسي أنني خارج لهدفين، الهدف الأول هو عكس الإسلام بصورة صحيحة للمجتمع الغربي، والهدف الثاني هو كسب العلم، وقد تعرفت على شخص هنا وهو من بلادي قد خرج لنفس الأهداف، وهو أيضًا شخص ملتزم، فنحن نحافظ على الصلوات رغم كل شيء، ونذكر بعضنا البعض دائمًا بأن تكون مخافة الله هي أولى أولوياتنا في هذه البلاد.

والحمد لله كثير من الطلاب الغرب يذهلون من تصرفاتنا، ويبدأون بالاستفسار أكثر وأكثر عن الإسلام، ونحن نفصل ونشرح لهم، وبالطبع استنادًا إلى ما هو موثق في الكتب، وفي موقعكم، وبدأت تتغير النظرة تدريجيًا -والحمد لله-.

كما ذكرت نحن طالبان في السنة الأولى، ولكن نواجه مشكلة، سأتكلم عن نفسي شخصيًا، ونيابة عن صديقي، المشكلة هي إننا -والحمد لله- لا نقصر بأداء الفرائض، والورد اليومي للقرآن الكريم، والاستغفار، وصلاة الطلب والحاجة، لكن ما نواجهه هو أننا نقدم كل ما بوسعنا من أجل الدراسة.

عني أنا شخصيًا فأنا قد أمضي أياما طويلة في البيت، ولا أخرج منه من أجل أن أدرس، وفي الاختبارات الصغيرة نحصل على الدرجات الممتازة، لكن عند كل امتحان كبير أكون قد كرست من الوقت ما يكفي للدراسة، وبعد ذلك أصدم بعدم نجاحي في الامتحان، أو بعدم حصولي على الدرجة التي كنت أتوقعها، والتي تعكس التعب والجهد الذي بذلته، فهذا الأمر حصل معي لأكثر من مرة، وقد وصلت إلى درجة أنني لم أعد أعلم ما يمكنني فعله أكثر من ما قمت به من أجل الحصول على الدرجات العالية.

أملي في الله كبير جدًا، ولكن أحتاج لدعمكم واستشارتكم.

ملاحظة: مع العلم أن الجامعة تمارس جميع أنواع الضغوطات فمثلًا امتحانين كبيرين في يوم واحد، وبعد ذلك بيومين أو ثلاثة امتحان، فماذا عساي أن أفعل؟

ما أوده أيضًا أن تمر استشارتي على كل من يستطيع الإجابة عليها، والمساعدة على وجود حلول من المستشارين الأفاضل كمثال: إذا كان هناك برنامج مثالي يجب اتباعه، فأنا مستعد أن أكرس كل وقتي كي أنجح، أي طريقة أو وسيلة للحفظ السريع.

بارك الله فيكم، وجزاكم كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا، ومبروك لوصولك لمرحلة دراسة الطب، ولا شك أن هذا يدل على إمكانات وقدرات، واهتمامك بالنجاح والتفوق دليل حرصك على الوصول لمعالي الأمور.

نعم ما تشكو منه يصاب به الكثير من الطلاب في كيفية تنظيم الوقت والتركيز، فدوما تنتاب الشخص الأسئلة الكثيرة في كيفية توزيع الواجبات على الأوقات المتاحة، وسؤالك هذا عاد بي سنوات طويلة إلى مقاعد الدراسة في كلية الطب، حيث كانت تنتابني مثل هذه الأسئلة التي وردت في سؤالك.

- هل أدرس بالقدر الكافي؟
- هل علي تغيير طريقة دراستي؟
- ما هو توزيع الأوقات الأكثر مناسبة لتحسين الدراسة؟
- وأسئلة كثيرة غيرها، تصبّ في نفس الموضوع.

وكما ذكرت أن ما تسأل عنه أمر شائع بين الطلاب، وخاصة المتفوقين منهم، حيث دوما يسأل الواحد منهم مثل هذه الأسئلة سعيًا منه دوما لتحسين الأداء ورفع جودة العمل.

وفي الواقع ليس هناك من طريقة واحدة للحفظ وتقوية الذاكرة وتناسب كل الطلاب، فظروف كل طالب تختلف عن الآخرين، والأعمال والمسؤوليات مختلفة، والوقت المتاح أيضا مختلف.... وما يناسب طالبا ليس بالضرورة يناسب طالبا آخر.

ولكن ربما هناك بعض الملاحظات العامة، والتي تفيد الجميع في تقوية التركيز، وبالتالي الحفظ والتذكر، ومنها على سبيل المثال، وكلها تركز على آليات ومهارات الدراسة:

• لا تستقل قيمة أي وقت ومها قصرت مدته، فأحيانا في الربع ساعة والنصف ساعة يمكن أن تحقق ما هو بقيمة ساعة أو ساعتين.

• استفد مما يسمى "نوافذ الوقت" وهي الفترات الصغيرة بين عمل وآخر، فمثلا وقت الفراغ بين نشاط وآخر، فهذه الأوقات القصيرة يصبح مجموعها الوقت الطويل من خلال الزمن.

• إذا كنت من النوع الصباحي، أي أنك أنشط ما تكون في فترة الصباح، فاستغل وقت الصباح في الأعمال التي تتطلب جهدا ذهنيا، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (بورك لأمتي في بكورها)، أي فترة الصباح الباكر، وإذا كنت من النوع المسائي، فأيضا استفد من هذه الساعات في المساء بالشكل المناسب.

• يمكن أن تقوم ببعض الواجبات المنزلية في أوقات "استراحتك" بين عمل وآخر، وخاصة فيما يتعلق بالدراسة، فبين الجلسة والأخرى اذهب وقم بعمل منزلي بسيط تريح به بالك من خلال القيام به.

• حاول أن تحدّ قدر الإمكان من مضيّعات الوقت، كاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، والزيارات الاجتماعية المطولة جدا جدا، ولا بأس أن يكون لديك الكثير من العلاقات، إلا أنه يفضل أن تكون قصيرة نوعا ما.

• حاول أن تجمع بين عملين معا، فيمكنك مثلا أن تراجع حفظ بعض المواد الدراسية مما تريد حفظه، وأنت تقوم بعمل آخر كارتداء الملابس أو العمل في إعداد الطعام، أو الذهاب في الباص...

• وانتبه لفرض الواقع وأعطه حقه، ففي وقت الصلاة أفضل ما تقوم به هو الصلاة، ووقت الدراسة لاختبار هو هذا، وهكذا....

• ومن الناس من يميل للدراسة في جوّ خاص داخل البيت، وفي شيء من الهدوء، بينما هناك من يحب الدراسة أمام الناس في المكتبة العامة، أو مكتبة الجامعة، فانظر أي الأجواء أكثر مناسبة لك، فاستغل هذه الأوقات.

وللفائدة راجع: وسائل تنظيم الوقت للمذاكرة: (246772 - 235849 - 1592 - 251127)، وطرق المذاكرة وعدم النسيان: (230090 - 228606 - 233357 - 235849 - 3139).

وفقك الله، ويسّر لك، وجعلك ليس فقط من الناجحين، بل من المتفوقين، وأعانك على دراستك، ونفع الله بك من عباده من هو في حاجة لهذه المساعدة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً