الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف الزواج لئلا أرتبط برجل خائن ولعوب، فهل أنا على صواب؟
رقم الإستشارة: 2326785

2938 0 208

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي هي أنني أخاف من الرجال، وهذا الخوف جعلني أخاف الزواج وأكرهه، ومع ذلك أنا أرغب بالزواج، لأنه الخيار الأسلم لكي أعف نفسي، ولأن كل إنسان يمتلك غرائز فطرية له.

ما أخافه في الرجال هو تحكم شهواتهم بهم، وأخشى عواقب ذلك التحكم، أعلم بأن المرأة هي أعلى شهوات الرجل، لكن ما يعيشه الشباب اليوم هو حالة قبيحة وصلت إلى حد القرف، جميع الشباب اليوم يتابعون المواقع الإباحية، وجميعهم يزنون، إن لم يكن بالجسد كان باللمس، وإن لم يكن باللمس كان بالخلوة، وإن لم يكن فبالكلام والنظر.

حتى أفراد عائلتي، أسرتي التي تعد من أكثر الأسر التزاما، وإخوتي الذين تربوا في المساجد، وعلى حفظ القرآن، والدي الذي كنت أراه أفضل إنسان في العالم ولا زلت، فهو الرجل المثالي لولا أنه يتابع المواقع الإباحية، ودون شك فإخوتي يتابعونها منذ سنوات كغيرهم من الشباب، لسانهم نظيف أمامنا، ولكن حين يتحدثون مع أصدقائهم ويراسلونهم يتفوهون بأقبح العبارات، عبارات تصف جسد الأنثى، ويرسلون لبعضهم صور فتيات عاريات وما إلى ذلك.

في إحدى المرات وأنا أسير في الشارع سمعت شابين من نفس جنسيتي يقول أحدهما للآخر (لو أردت الزواج بفتاة عفيفة متدينة فلن تمتعك، المتعة والسعادة لن تجدها إلا بالحرام)، لا أملك أي تعليق على ذلك، سوى أنه مؤلم، وتسبب لي بالبكاء، وأدى إلى ارتفاع حرارتي وربما المرض.

ولو تكلمت عن مواقع التواصل الاجتماعي، ففي كل الصفحات، وكل الصور مهما كان محتواها، أجد الرجال يكتبون تعليقات يربطون بها الصورة وكل ما يخص شهواتهم، والأسوأ لو فتحت صفحاتهم الشخصية أجد البعض ينشر آيات قرآنية، وعبارات دينية، وأذكار الصباح والمساء، فضلا أن بعضا منهم يكون متزوجا.

أنا فتاة لم تلمس يد شاب، لقد أحببتُ شابًا، ولكنني لم أستطع أن أعيش ذلك الحب لأنني لا أستطيع أن أتحدث معه، أقول له عبارات حب أو يقولها لي، لأنني لم أستطع أن أفعل شيئا برّره الكثيرون لي، وحاولوا إقناعي بأنني لو حدثته بالكتابة ولفترات قصيرة، وبغير كلام الحب، ليس حرامًا، تركتُ ذلك الشاب ونسيت أمر الحب، لأنني لا أستطيع فعل ذلك أمام الله عز وجل، ومع مرور الأيام أقنعت نفسي بأن ذلك لم يكن حبًا، وبالفعل اقتنعت بذلك وما عدت أفكر فيه أو أكره أو أشتاق إليه.

أنا لا أتحدث إلى أي شاب، بالرغم من أنني أجد الجميع يفعل ذلك بما فيهم الملتزمات، وعلى الرغم من أنني أحيا في بلد أجنبية، والجميع فيها حتى العرب والمسلمين يتزوجون عن طريق التعارف، وكل واحد منهم يختار شريك حياته في الجامعة والمطعم والعمل. لن أتزوج برجل قبل أن يتحدث إلى والدي أولا ليتقدم لي، على الرغم من أن ذلك يقلل فرص الزواج، لكنني لا أقبل أن يكون زوجي المستقبلي رجلًا يكلم الفتيات، حتى لو كان حديثه ضمن الحدود.

ليس لدي شروط سوى أن يكون صاحب دين وخلق، لكنني أظن أن طلبي الزواج من مليونير أسهل من هذا بكثير، هل يوجد اليوم رجل يستطيع التحكم بشهوته، وعدم النظر للنساء والحديث إليهم؟ هل يوجد رجل يستطيع أن يصونني، وأن يكون وفيًا من غير أن يخونني أو ينظر أو يفكر بغيري؟ هل يوجد رجل تمنعه مخافة الله من الزنى حتى زنى النظر؟

أنا في عمر أحتاج فيه للزواج، لكنني حذرة منه لأن خيانة الزوج لي ولو بالكلام أو بالنظر سأعتبرها كلمة طلاق أبدي بيننا، فهل علي أن أقتنع بأن الزواج يعني الاستعداد لتقبل الخيانة بكل أشكالها؟ لأنها خيانة حتمية.

أرشدوني، وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ طالبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الكريمة- في الشكبة الإسلامية، وردا على استشارتك أقول:
أتمنى ألا تنظري للحياة بهذا الطريقة المتشائمة جدا، فالناس لا يزال فيهم خير، وحسن الظن بالناس مطلوب، يقول نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (من قال هلك الناس فهو أهلكهم).

لا تعممي على كل الشباب أنهم واقعون في الموبقات والمحرمات، فهنالك شباب من الذكور والإناث في غاية الصلاح، نحسبهم كذلك والله حسيبهم، ولا نزكي على الله أحدا، وكما أنك صالحة قانتة، فيوجد الصالحون والقانتون من الرجال والنساء مثلك كذلك!

لا تطلبي المحال في الرجال، ولكن تخيري من صفاته أقرب إلى الكمال، فلا يوجد بحسب نظري في هذا الزمان أحد لا يقع في المخالفات، فالفساد قد انتشر انتشار النار في الهشيم، فمن لم يقع في المعصية بفرجه، وقع في سمعه أو بصره، أو بما تكتبه يده، وغير ذلك، حتى أنت لا أظن أنك تسلمين من غيبة أو قطع رحم أو غير ذلك، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (سددوا وقاربوا، كل بني آدم خطاء).

لقد وجد في جيل الصحابة من زنى، ومن سرق، ومن شرب الخمر، أو قبل امرأة وضمها، وكان القرآن ينزل عليهم، والنبي بين أظهرهم، فما بالك بجيل أتى بعد مرور أكثر من 1430عاما.

ما كل إنسان تكلم مع امرأة قَصَدَ السوء، والكلام مع المرأة بالمعروف لا شيء فيه، إن كانت له حاجة، لكن الممنوع الكلام بدون حاجة، أو لغرض بناء علاقات خارج إطار الزوجية.

لا تقيسي الناس على فلان وفلان، فمن بانت عورته لك لا يجوز تعميمها على الآخرين.

أنت تريدين حياة بدون منغصات، وهذا مستحيل، فالإنسان مهما كان التزامه فقد تزل قدمه، ولو أني سألتك هل تضمنين نفسك ألا تقعي في معصية؟ لكان جوابك لا، ومع هذا فينبغي أن نردد الدعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك)، نحن أمرنا أن نحكم على الناس بالظاهر، والله يتولى السرائر.

الزواج لا يعني الاستعداد لتقبل الخيانة بكل أشكالها، وليست الخيانة أمرا حتميا، في الحياة الزوجية، لكن هذا انطلق من نظرتك الخاطئة للمجتمع، وتعميمك الحكم على الناس، وإلا فهنالك أسر تعيش في غاية من العفة والتفهم، وما أكثرها، ووجود بعض الخونة لا يعني أنك تعزفين عن الزواج، ولكن أحسني الاختيار، واجتهدي في توفر الصفات المقبولة في شريك حياتك، وأهمها الدين والخلق، مع اجتهادك بما بعد في تكميل صلاحه واستقامته.

قبل الموافقة صلي صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء المأثور، وفوضي أمرك لله تعالى يختار لك ما يشاء، ولن يخذلك الله تعالى، ولن يكون إلا ما قدره الله لك من قبل أن يخلقك، وما عليك إلا أن تعملي بالأسباب.

أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً