الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف السبيل للخلاص من الاكتئاب والوسواس في الدين؟

السؤال

السلام عليكم

أعيش في بلد أمريكا، و أعاني من مرض الوسواس القهري في الدين عن الله والرسول عليه الصلاة والسلام، والذي نتج عنه اكتئاب حاد بمعنى الكلمة.

ذهبت عدة مرات إلى بلدي المغرب لرؤية الطبيب فوصف لي علاجاً آخذه مرتين في اليوم، ( أنافرانيل 75mg) حبتين في اليوم، و(فليوكسيت 20(mg حبتين في اليوم، لمدة 9 شهور.

كل أنواع الوساوس في العقيدة تعرضت لها، وأصبحت مغلقاً فكرياً، ومنهزماً، ومع تناولي الدواء زاد وزني بشكل سريع، وأصبحت بعض الأحيان عدوانياً، وأغضب بسرعة، وتعرضت لوساوس في العقيدة تشق الصخر.

مرة كنت أتحاور مع أمي في الهاتف وقلت لها: هل أنا مسلم أم كافر؟ ورددتها كثيراً وكنت منفعلاً ومحبطاً يائساً، ومتخوفاً في نفس الوقت!

حاولت والدتي أن تهدئ من روعي، وقلت لها: أنا مهزوم كلياً ولا أعرف ما أفعله؟ ذهبت إلى عملي محبطاً، وأنا في السيارة في نفس الْيوم جاءت سيارة بسرعة وأصبحت أمامي وفجأة أرى ملصقاً على السيارة في الخلف مكتوب فيه "كافر" فارتبكت وخفت، وبدأ قلبي بالخفقان بسرعة، وأوقفت عملي واتصلت بالوالدة، وقلت لها ما حصل معي في السيارة، فقالت: لا تلتفت لهذه الوساوس، لأنها من الشيطان.

هذه الكلمة التي رأيت دمرتني ذلك الْيوم، وقلت: إنها ممكن رسالة من الله تجيب على سؤالي هل أنا مؤمن أم كافر؟! فقالت أمي: إنها ستسأل فقيهاً في الدين على ما حصل معي، فانصدمت وانهارت أعصابي، وساءت حالتي إلى درجة لا تتصور، وبعدها جاء وقت الصلاة وقلت كيف أصلي وأنا رأيت تلك الكلمة وهي جواب على سؤالي؟ ومع ذلك ذهبت لمكان الصلاة وقلت سأتوضأ ثم أصلي ولو كانت هذه الكلمة تعنيني، وصليت وأنا حزين جداً وفاقد لكل أمل في الحياة، ولما انتهيت لم أعرف ما أفعله، وازدادت حالتي سوءاً، وأغلقت كل الأبواب في وجهي، وقلت: إني سأهلك مهما فعلت من عبادة أو خير، لقد قضي أمري، وتناولت دوائي بالليل لكي أخفف عن نفسي، وكلما أفكر في ما حصل معي لا أعرف ماذا أفعل.

هذه الواقعة حصلت معي منذ سنة، ودائما أتذكرها، والوساوس زدادت إلى حد كبير، وكلها منصبة في الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا تدعني دقيقة واحدة.

ما هو حكمي؟ وماذا ترون في حالتي؟ وماذا حصل معي؟ وماذا علي أن أفعله، أنا أعرف ومتيقن أني أسوأ خلق الله على وجه الأرض، وذنوبي لا تحصى ولا تعد وأنا أسوأ من المنافقين.

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا أدري منذ متى تعيش في أمريكا، وكما تعرف أن الغربة من البلد تسبب ضغوطات نفسية للشخص، ويكون الشخص فيها عرضة للاكتئاب.

أحياناً الوسواس القهري قد يكون جزءا من اكتئاب نفسي، كما أن الوسواس القهري قد يؤدي إلى أعراض اكتئابية، لكن الآن الذي يظهر في السطح هو الوسواس القهري الاضطراري.. ولا أدري لماذا سافرت إلى بلدك لطلب العلاج؛ لأن هذا العلاج أيضاً متوفر في أمريكا، هل هي المشكلة مادية أم مشكلة اللغة؟

على أي حال الأعراض التي ذكرتها الأخيرة تنبه عن أعراض اكتئابية واضحة، الحزن الشديد، الشعور بالذنب الشديد، الإحساس بأنك خرجت من رحمة الله كما ذكرت، كل هذا أعراض اكتئابية شديدة وحتى الوسواس القهري أو الذي ارتبط بالوسواس القهري في الدين، والذي زادك كما ذكرت عند ما رأيت اللوحة المكتوب فيها كافر، قد يكون هنا الاكتئاب النفسي الذي حصل عندك شديداً.

علاج الأنفرانيل مفيد للوسواس القهري ومفيد للاكتئاب في نفس الوقت، وأحياناً قد يحتاج الشخص إلى زيادة الجرعة، وهذا يتطلب المتابعة المستمرة مع الطبيب النفسي، وليس أخذ الدواء فقط والمراجعة بعد فترة طويلة، وهذا أحد تساؤلاتي: لماذا لم تذهب إلى طبيب نفسي في محل إقامتك، لأنه قد يتطلب المتابعة المستمرة؟

العلاج السلوكي المعرفي مهم جداً في علاج الوسواس القهري وحتى الاكتئاب النفسي، وجد أن الجمع بين العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الدوائي أفضل من علاج الدوائي لوحده، وطبعاً العلاج السلوكي المعرفي يحتاج لعدة جلسات تكون أسبوعية وقد تمتد لبعض الوقت، وهذا يقودنا إلى أهمية أن تتعالج في البلد الذي تعيش فيه.

مما ذكر -أخي الكريم- لا تيأس من رحمة الله، أعراضك -إن شاء الله- لها علاج وتزول بإذن الله، ولكن أرى إن كان في الاستطاعة التواصل مع طبيب نفسي في أمريكا، فهناك أطباء نفسيون أمريكيون ولكن من أصول عربية، ويستطيعون التواصل معك بلغتك، ويمكنك إذا بحثت في النت أو طلبت مساعدة فسيقومون بتوضيح من هم الأطباء الذين يكونون في المنطقة التي تعيش فيها وكيفية التواصل معهم وكيفية طلب العلاج منهم.

إذاً: حاول أن تتواصل مع طبيب نفسي في بلدك وبإذن الله مع العلاج الدوائي سوف يقوم بوصف علاج نفسي أيضاً، وهذا يساعد على زوال هذه الأعراض يا أخي الكريم وأن تعود إلى حياتك الطبيعية.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً