الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعاطي الحشيش أدخلني في دوامة من القلق والكآبة والرهاب، فيكف أتخلص من ذلك؟
رقم الإستشارة: 2330616

10145 0 236

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه أول مشاركة لي في هذا الموقع المميز والمفيد، أريد عرض مشكلتي عليكم، لعلي أجد لديكم المشورة والحل المناسب لها.

أنا شاب عمري تقريبا 40 سنة، ومتزوج ولدي 5 أولاد، وحياتي -لله الحمد- مستقرة وسعيدة، عدا ضغوط العمل والحياة، وبعض المشاكل الصحية التي سأعرضها عليكم.

في العشرينات من عمري كنت أدرس في الخارج، وكنت أعمل في البحر لمدة 7 سنوات تقريبا، فوقعت في فخ الحشيش، واستمريت عليه لمدة 15 سنة تقريبا، ثم أقلعت عنه منذ 4 سنوات، وعن التدخين منذ سنتين.

كنت أمتلك مهارات عالية ومعلومات وثقافة واسعة، ولكن بعد استخدامي للحشيش بدأت أفقدها، وبدأت أعاني من مشاكل منها: النسيان، وخصوصا المعلومات، وإذا فكرت بفكرة معينة في رأسي لا أستطيع العودة لأصل تلك الفكرة، أو لماذا وصلت لهذه النتيجة، حيث أن المعلومات والذكريات تختلط، وأذهب بتفكيري لشيء آخر، ولا أستطيع الرجوع للفكرة الأصلية التي كنت أفكر بها.

كما أنني أشك في أهلي، وتراودني أوهام وتخيلات غير منطقية، ومنها نهاية العالم، وقيام الحروب، مما يسبب لي الضيق، وعدم الرغبة في القيام بأي شيء، أو الاستمتاع بأي شيء، والانغلاق على نفسي، وعدم رغبتي في الحديث مع أي شخص حتى أهلي وعيالي.

كما أن القلق والخوف يمنعاني من مقابلة أي شخص إلا بصعوبة، حتى مقابلة الجمهور، أو المدير، وأكره التجمعات والذهاب للأسواق، وكنت أرى الناس يراقبونني، ويتكلمون عن مشيتي وشكلي، وكان يخطر في بالي أنني لست سيئاً، وأن كل ذلك بسبب الحشيش.

ذهبت للعيادة النفسية، وبعد شرح حالتي تم وصف علاج Risperdal، و Prozac، وبعد استخدام العلاج لمدة 3 أشهر تقريبا بدأت أشعر بتحسن كثير، ولكن ما زالت أعراض النسيان والضيق تأتي من وقت لآخر، وبعد سنوات غيرت مجال عملي، ولكن مع ضغوط العمل، وضعف الراتب بدأت أحس بالقلق والكآبة من جديد، وعدت لاستخدام الحشيش لسنتين أو ثلاثة، ولكن بعد عودة الأعراض وصلت لمرحلة أنني أصبحت شخصاً مختلفا، وفقدت الكثير من مهاراتي وقدراتي، عزمت وتوكلت على الله بأن أتركه للأبد.

بعد البحث في الإنترنت، وخصوصا في موقعكم هذا، استفدت من الاستشارات، وعدت لأخذ كورس العلاج الذي أخذته سابقا، واستمريت عليه لفترة 4 أشهر تقريبا، وبدأت بالتحسن، وكان ذلك قبل أربع سنوات، وبعدها أصبت بمرض السكري، وبدأت بأخذ العلاج، فأصبح معدل السكري الآن جيد جدا، وحالتي أفضل من السابق.

بعد سنتين تقريبا تركت التدخين، ولكن بدأت تأتيني حالات ضيق وقلق، فبدأت أبحث عن علاج طبيعي، فوجدت المنتج saint john's wort، واستخدمته لشهر تقريبا، وتحسنت أكثر، ولكن بعد عدة شهور بدأت أحس بآلام في الخصية، وتقطع في البول، وآلام بعد عملية الجماع في الخصية، ودخلت في حالة من الانغلاق والكآبة بعدها، لمدة يوم إلى يومين، وكأن شيئاً ما مفقود، أو شيئاً ما تم إفرازه وينتهي مفعوله بعد هذه المدة تقريبا، وبعد مراجعة الطبيب وعمل الفحوصات، اتضح وجود دوالي في الخصية اليمنى ومعدل التوستيسترون 1.68، وبعد الاستشارات قررت عدم عملها، خاصة أن معدل الحيوانات المنوية 85 مليون تقريبا، ولكن نصحني الطبيب بلبس البوكسر، وبعد الاستمرار عليه تحسنت حالتي، وتم وصف إبر توستيسترون لمدة أربع أشهر، وبعدها أوضحت التحاليل أن التحسن وصل لمعدل 2.3.

مشكلتي الحالية أنني أشعر بقلق شديد لأي شي أريد عمله، وأفكر كثيرا قبل تنفيذه، ولو كانت مهمة صغيرة كمقابلة شخص، او مقابلة المدير مثلا، حتى الاجتماعات لا أريد حضورها، أو أنني أنفذها مع الموظفين، ومنذ عام لم أعقد أي اجتماع، خشية ان يلاحظوا على فقداني لمهاراتي وقدراتي وخصوصا التحدث بطلاقة، فكنت في السابق أجذب من حولي بحديثي، وذلك لوفرة الكلمات والمرادفات التي تتسابق لذهني، وربط الأفكار ببعضها، لكن الآن أصبحت أشعر بأنني شخصاً مملاً، وغير مرغوب به، وأن كلامي أصبح ثقيلاً ورسمياً على الناس، على العكس مما كنت عليه في السابق.

كما أنني بعد عملية الجماع أدخل في نوبة من الانغلاق وعدم الرغبة في الحديث تصل ليوم أو يومين، وذلك بعد الاستيقاظ من النوم، علما بأن العملية تكون جميلة ورائعة، ولكنني أسيتقظ متعكر المزاج، وأستمر على ذلك ليوم أو يومين، يرافقه النسيان والسرحان لفترة طويلة، والكسل والخمول.

وبعد البحث في الإنترنت، وجدت أن هذه الأعراض مشابهة لنقص السيروتونين، ونقص الدوبامين أو زيادة الكورتيزول، واحترت كثيرا في أخذ علاج لذلك مثل سيبرالكس لعلاج القلق والكآبة، او علاج طبيعي للكورتيزول مثل:

Adrenal Night Formula capsules are designed to support your adrenals and eliminate stress و Wheat Grass Powder - Grown on Ancient Sea Beds Enhancing Trace Mineral Absorption، ولكن خفت أن يؤثر ذلك على معدلات أخرى في الجسم، وتظهر لي مشاكل أخرى.

الآن أنا مقبل على الحياة بشكل أكثر من السابق، ولم أعد افكر كثيرا كالسابق، وأكمل دراسة الماجستير، لكنني أرغب بالتخلص من أعراض القلق، أو التخفيف منها، والاستمتاع بالحياة، رغبة في ممارسة حياتي بشكل طبيعي، والقيام بمهامي بكل نشاط عقلي وجسدي، فكيف السبيل لذلك؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبدالله حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الأخ الكريم: طبعًا استعمال الحشيش لمدة طويلةٍ تؤثِّر على الشخص، والآن الفحوصات الحديثة أوضحت أن استعمال الحشيش لفترة طويلة يؤثِّر في مناطق معينة ومواد معينة في المخ، وقد ثبت هذا بالصور الحديثة التي أُجريتْ لأناسٍ تعاطوا الحشيش لفترة طويلة، وكذلك لأناس عاديين، فوجدوا هناك اختلافًا واضحًا في صور الذين يتعاطون الحشيش، إذ وُجد اختلال معيَّن في مناطق معينة بالمخ، ولكن الشيء المفرح أو الإيجابي، أن من يتعاطون الحشيش عندما يتوقفون ترجع مراكز المخ وكيمياء المخ إلى طبيعتها، ولكن يأخذ هذا بعض الوقت.

الشيء الآخر: تعاطي الحشيش، أو إدمان الحشيش لفترة من الوقت، يأتي بأعراض نفسية متعددة، وقد ذكرتَ بعضًا منها، كالشك في الآخرين، وأحيانًا يكون هناك اضطراب ذهاني واضح وضلالاتٍ فكرية، وأيضًا يؤدي إلى عدم الاهتمام والنسيان والذي يُعرف (متلازمة انعدام الدافعية) عند الاستعمال المزمن للحشيش.

ولكن أنت -الحمد لله- الآن توقفت من تناول الحشيش، وعندك أشياء إيجابية أخرى في حياتك، فأنت متزوج وعندك أطفال وتعمل، وإن كنتَ ما زلتَ تُعاني من بعض المشاكل -كما ذكرتَ- مثل القلق، خاصة القلق من المستقبل، والنسيان، وعدم الإقبال على الحياة بصورة أفضل.

أولاً: يا أخي الكريم: أرى أنك تحتاج إلى علاج نفسي في المقام الأول، وليس علاجًا دوائيًا، خاصًا ليس الكورتيزون، فهو هرمون موجود بالجسم، وتُفرزه الغدة الفوق الكظرية، ولكن يكون علاجًا لبعض الأمراض، ويجب أن يتم هذا تحت إشراف طبي مباشر، خاصة من طبيب مختص في أمراض الغدد الصماء.

وهذه الأشياء التي تشعر بها الآن هي أعراض نفسية واضحة، قد تكون مرتبطة -كما ذكرت- باستعمال الحشيش لفترة طويلة، والعلاج هو: الانخراط في برنامج للتعافي، ماذا نعني بالتعافي؟ التعافي يعني أنه بعد أن تترك استعمال المواد التي تُسبب الإدمان، تحتاج إلى برنامج لكي يُساعدك للتخلص من الأعراض السلبية الباقية، ولمساعدتك في الرجوع إلى حياتك الطبيعية، بإحداث تغيير نفسي واضح في حياتك.

وبعض هذه الأعراض التي ذكرتها أصبحتْ جزءًا من سمات الشخصية، وتحتاج -كما ذكرت- إلى علاج نفسي من خلال برنامج للتعافي واضح، وهو علاج في المقام الأول علاج نفسي، يتم تمليكك مهاراتٍ معيَّنة للتعامل مع هذه الأعراض، والمُضي قدمًا في حياتك، والتغلب على هذه المشاكل مثل النسيان والقلق والخوف، وإذا كنت محتاجًا إلى أي دواء فبعض أدوية مضادات الاكتئاب والقلق التي تنتمي لفصيلة (SSRIS) قد تكون كافية، وكل هذا يجب أن يكون تحت إشراف طبيب اختصاصي للأمراض النفسية، ومُلمًّا بعلاج الإدمان ومآلاته.

وفقك الله، وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً