الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي يرفض أن أكمل دراستي، فكيف أحقق أحلامي؟
رقم الإستشارة: 2331074

4704 0 192

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا فتاة عمري 19 سنة، طموحة جدا، أبحث عن الكمال في كل شيء، أحلامي كثيرة، لم تكن فكرة الزواج في بالي أبدا، وتفكيري محصور في كيفية التأثير الإيجابي على من حولي، لكني -وللأسف- في مجتمع محافظ تقليدي.

تخرجت في الثانوية بتفوق، ورفض والدي أن أكمل الدراسة الجامعية، لأن تخصصي المفضل غير متاح، فلم تكن أحلامي محصورة في الدراسة والعمل فقط، إنما كنت أرغب في السفر واكتشاف ثقافات العالم.

أشعر أني في المكان الخطأ، لا أظن الهرب بالنوم والإنترنت والأكل والرسم هو الحل، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mryam حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتي الكريمة- في الشبكة الإسلامية، وردا على استشارتك أقول:

إنني أحيي فيك هذه الهمة العالية، وهذا الطموح الكبير، وأتمنى أن يتجذر هذا الطموح في نفسك، وأن لا تدعيه يتكسر أو يتراجع مهما كانت الظروف، وإن لم يتهيأ لك ما تريدين اليوم فلعله يتهيأ غدا، غير أن طموحك الذي تريدين أن يتحقق ينبغي ألا يكون على حساب ثوابتك الدينية والأخلاقية، فأنت أولا وأخيرا مسلمة ملتزمة بأحكام الشرع، والمحافظة على الثوابت ليس عيبا، بل هو المطلوب، والأصل أن تكون أسرنا وبيئاتنا محافظة، ويجب ألا نخلط بين جهل البعض وإدخال بعض القضايا تحت مسمى المحافظة وليست منها، فالمرأة المسلمة يمكن أن تنال أعلى الشهادات، وأدق التخصصات، وتبلغ أعلى المناصب مع محافظتها على دينها وقيمها وأخلاقها، وهذا بشرط أن تأمن على نفسها وشرفها في تلك المرافق التي تتلقى فيها العلم، وتبذل العمل.

منع والدك من مواصلتك التعليم في الجامعة قد يكون له اعتبار معين، وبالحوار الهادئ والهادف، وبالحكمة والرفق واللين بينك وبين والدك، قد يلين، إن لم يكن له مبرر قوي، وقد تجدون بدائل أخرى.

اقرعي باب من بيده مفاتيح القلوب، ومن إذا أراد شيئا فإنما يقول له فيكون، ومن وعد عباده باستجابة دعاء من دعاه، وسليه أن يلين قلب والدك، وأن يعطيك من الخير ما تتمنين، وكوني على يقين أن الله سيستجيب لك إن توفرت فيك أسباب الاستجابة، وانتفت الموانع.

استعيني بعد الله بوالدتك وإخوانك وأعمامك، ومن ترين من عقلاء أسرتك؛ كي يقنعوا والدك، وعليهم أن يترفقوا في محاورته، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

قبل أن يجلسوا مع والدك أقترح عليك أن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعي بالدعاء المأثور، ومن ثم تفاتحين والدك بخصوص دخولك إلى الكلية، فإن كان في ذلك خير فستجدين قلب والدك قد لان، وإن لم يكن فيه خيرا لك في دينك ودنياك فستجدين والدك ممانعا، وحينئذ ارضي بما اختار الله لك.

إن كان مقدرا لك أنك تنالين مطلبك، فسيكون ذلك وإن وقف الجميع في وجهك، وإن لم يكن مقدرا، فلن تستطيعي تحقيق ذلك مهما كان طموحك، ومها بذلت من أسباب، ولذلك يقال: ما كل ما يتمنى المرء يدركه ** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

لا تفكري بالهروب، ولا يليق بك ذلك، فطاعتك لوالدك خير من تحقق طموحك، وماذا ستجنين من تحقق طموحك إن كان والدك ساخطا عليك، وأنت تعلمين أن رضا الله من رضا الوالدين، وأن سخطه من سخطهما.

نسعد كثيرا بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يعطيك من الخير ما تتمنين، وأن ينفع بك أمتك ويهديك إلى سواء السبيل، والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً