الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحاول إصلاح زوجتي وأهلها يهدمون كل ما أبني، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2336789

2630 0 150

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله لكم خير الجزاء على ما تقدمونه لخدمة المسلمين، وأن يجعل عملكم خالصا لوجهه الكريم، ويعلم الله لم أختر هذا الموقع من فراغ، فعندي ثقة تامة مطلقة بأن من يشرف على الرد هم نخبة من أهل العلم والخير والصلاح، وهم أهل لذلك ولا نزكي على الله أحد.

تزوجت ابنة خالتي بناء على أخلاقها وأخلاق أهلها، ثم وجدتها عكس ذلك، فهي تستمع للأغاني وتغتاب وتقذف الناس، وكافة عائلتها كذلك تربوا على الأخلاق السيئة، وعرفت حقيقتهم بعد أن رزقت بطفلة، فاضطررت أن أصبر وأتحمل مرضاة لله ثم مرضاة لأمي، وأيضا مراعاة لصلة الرحم، فسعيت في الإصلاح ما استطعت، فتغيرت عدة أمور، وما زالت الأخرى معلقة.

استمر الحال على ذلك حتى فقدت صبري، فأنا أصلح وأهلها يفسدون، وأنا أربي تربية إسلامية وأهلها يخببون ويخربون ويفتنون، واستمر الوضع معقدا جدا، فرزقت بابنة أخرى، ثم رزقت بابن ذكر، ومع مرور الوقت تحسنت زوجتي كثيرا، لكن بالمقابل ازدادت تدخلات أهلها في حياتنا، حتى أصبحت علاقتي بهم صلة رحم فقط.

وصل بهم الأمر إلى اعتداء وقذف شمل كل أفراد أسرتي حتى زوجتي التي هي ابنتهم، وتمادوا كثيرا في تصرفاتهم، فرغم احترامي ووصلي لهم فإنهم لا يحترموني ولا يراعون صلة الرحم بيننا، فصار الأمر معقدا بيننا، فكل هدفهم تدمير أسرتي التي بنيتها، وتشتيت أبنائي.

يعلم الله أن هناك الكثير من المفاسد في صلة رحمهم علي وعلى أسرتي لم أذكرها، فكونت ألما وحسرة في قلبي، وقد جربت معهم كافة الطرق والوسائل، وأدخلت بيننا وسطاء من الرجال العقلاء، ولكن دون جدوى، فهم مستمرون في تدخلاتهم!

قررت أن أقطع علاقتي بهم للأبد، وخيرت زوجتي بين الطلاق ومقاطعة أهلها، وذلك حفاظا على مصلحتها ومصلحة أسرتنا التي يسعى أهلها لتفكيكها وتدميرها، وحفاظا على مصلحة وسمعة بناتي مستقبلا، ورغبة في تربية أبنائنا تربية صالحة وهادئة، وهذا القرار لا يمكن أن أتراجع عنه بعد 9 سنوات من المعاناة.

هل علي إثم في ذلك؟ علما بأنني لم أمنعها عن أقاربها العقلاء كجدتها وعمتها وغيرهم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ altof Aa aash حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

صلة الرحم من أعظم الواجبات الشرعية التي عظمها الله تعالى وعظمها رسوله عليه الصلاة والسلام, وقام أهل العلم على وجوبها وتوعد على تركها بعظيم العقوبة في الآخرة؛ كونها من الأخلاق العظيمة التي تحفظ أمن المجتمع ووحدته واستقراره وتماسكه، قال تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم). وفي الحديث المتفق عليه قال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع) وقال أيضاً: (الرحم معلقة بالعرش, تقول: من وصلني وصله الله, ومن قطعني قطعه الله) رواه البخاري، وهي مطلوبة محمودة حتى في حق من أساؤوا إليك من الأقارب والأرحام؛ لأنها على وجه الإحسان والفضل لا المعاملة بالمثل والعدل، كما جاء في حديث مسلم أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني, وأحسن إليهم ويسيئون إلي, وأحلم عنهم ويجهلون علي, فقال: ((لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل (الرماد الحار) ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك)).

ومعنى (صلة الرحم): الإحسان إلى الأقربين, وإيصال ما أمكن من الخير إليهم, ودفع ما أمكن من الشر عنهم.

إلا أن صلة الرحم كغيرها من الواجبات الأخلاقية إنما شرعت لمصالح الأفراد والمجتمعات كما سبق, فإن أدت في بعض الحالات إلى تفويت مصالح أكبر, أو ارتكاب مفاسد أكبر, لم تشرع؛ إذ الشريعة مبناها على (جلب المصالح أو تكميلها, ودفع المفاسد أو تقليلها).

وعليه: فإن كانت صلتك أنت وزوجتك للرحم مع بعض الأهل والأقارب يؤدي إلى مفاسد أكبر أو يعطل مصالح أكبر؛ فلا بأس بل قد يجب أحياناً قطعها (قطع الرحم) بحسب قدر المفسدة، ومع جواز قطع الرحم في مثل هذه الحالات مراعاةً للضرورة حيث تقرر في القواعد الفقهية أن: (الضرورة تبيح المحظورات)، لقوله تعالى: (إلا ما اضطررتم إليه), إلا أن هذه القاعدة مقيدة بقاعدة أخرى مفادها أن: (الضرورة تقدر بقدرها).

وعليه: فينبغي أن تقتصر قطيعة الرحم على حالة الضرورة من غير بغي ولا عدوان، كما قال تعالى : (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) بأن يعوض عن صلة الرحم بالزيارة بصلتها بالمال والهدية والاتصال الهاتفي ونحوه ما أمكن.

ابذل جهدك في إصلاح زوجتك وأولادك بالنصيحة والموعظة الحسنة، والاستماع إلى الخطب والمحاضرات والدروس والبرامج النافعة والمفيدة، والصبر على أخطائهم ما أمكن، وعدم المبالغة والقلق من وقوعهم في بعض التجاوزات، لا سيما مع ما ذكرت من تحسنهم النوعي إلى الأفضل بالنصيحة والتذكير.

واحذر من تكرار التهديد بالطلاق؛ لعدم وجود موجباته وأسبابه القوية؛ حيث والكمال عزيز, والكمال المطلق لله تعالى، كما وأن من المأمول مع عوامل الوقت والنصيحة في حدوث التغيير بإذن الله تعالى, ولن يضيرك معاملة أهل زوجتك بسوء وتصرفاتهم السيئة ما دمت محافظا على زوجتك وأولادك، وإبعادهم عما يضرهم في أخلاقهم.

وأخيرا: أوصيك بالرضا بالقضاء والصبر على البلاء والشكر على النعماء، والتزام الذكر والدعاء أن يفرج همك وييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويجمع شملك، ويكفيك شر المسيئين إليك.

وفقك الله لكل خير وأعانك، وأسعدنا وإياك في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً