الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقوق الأب وواجب طاعته هل تمتد لتحديد علاقتي بأصدقائي؟
رقم الإستشارة: 2341973

5645 0 202

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري 20 سنة، أمرني أبي أن أترك صديقي الذي أعرفه منذ مدة طويلة، وهو ذو أخلاق حسنة، فأخبرته بما حدث، وكان مبرري طاعة أبي وخوفي من قسوة رد فعله، ومنذ ذلك الحين أصبحت أحس بضيق شديد في نفسي، علاقتي بأبي وحواره معي ومع إخوتي شبه منقطعة، والحقيقة أن محبتي له جد ضعيفة، ولا أنفي أبدا واجب طاعته.

فما حكم الشرع في تصرفي؟ وإلى أي مدى تمتد سلطة اﻵباء على اﻷبناء؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- لا تخفاك - أخي العزيز – نصوص الكتاب الكريم والسنن النبوية الصحيحة والمتواترة الواردة في بيان الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما, كمثل قوله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا), حيث أمر ببرهما ولو كانا مشركين. وكذا قوله سبحانه: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) فقرنت الآية الكريمة بين وجوب وحدانية الله والإحسان إلى الوالدين. والإحسان لفظٌ أخص من العدل؛ لأن العدل هو المعاملة بالمثل, وأما الإحسان فهو المعاملة بأحسن من المثل، وعليه فلا يجوز عقوق الوالدين وقطيعة الرحم في أي حال من الأحوال.

- لكن بر الوالدين مقيّد بالمعروف, وفي غير معصية الخالق كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) رواه مسلم.

- ولا يخفاك – أخي الحبيب – حاجة الشاب الصالح إلى الصحبة الصالحة لا سيما في ظروف الفتن والانحرافات الفكرية والأخلاقية, فالإنسان مدنيٌ بطبعه ولا بد له من مخالطة الناس, وفي مخالطة الفسّاق ضرر عظيم, فالصاحب – كما يقال – ساحب, ومن جالس جانس, وفي الحديث: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، فإذا خشيت على نفسك آفة العزلة وضعف الدين, وتعيّنت حاجتك للصاحب الصالح, فلا مانع من باب الضرورة الاتصال بصاحبك سراً في الأحيان والاعتذار له عما بدر وكان.

- نعم, يجوز لوالدك أن يمنعك عن صحبة شخصٍ معيّن لمصلحةٍ يراها, كأن يخاف عليك لسبب من الأسباب المؤقتة بظروفها الخاصة, كما لو كان الشخص الذي نهاك عن صحبته معروفاً بالتشدد في الدين والغلو الفكري ونحوه, فعندئذٍ تجب طاعته؛ مراعاة لمصلحتك فحسب.

- لكن لا يجوز له أن يمنعك عن صحبة الصالحين لكونهم صالحين فحسب ولو كانوا من أهل الدين والطاعة والخلق الحسن والاعتدال في المنهج والفكر؛ كون الصحبة الصالحة ضرورة وفي العزلة ضرر في الدين.

- أما إذا كان والدك – غفر الله له - يكره الاستقامة والصلاح, فلا بد من محاورته وإقناعه بالأسلوب المناسب والهادئ كما أمر الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم) .

- ويمكنك الاستعانة بمن تأنس منه العلم والحكمة والتأثير على والدك من الأهل والأقارب المعتبرين لديه, وفي ذلك مصلحة دينية لك وله ولعموم الأسرة.

- أوصيك – أخي الفاضل - بالحرص على دعوة أهلك بالحكمة والرفق وتحبيبهم إلى الدعوة والدعاة وأهل العلم والصالحين. وعلى أن تكون قدوةً حسنة في تحليك بالخلق الحسن والأدب الجم واللطف والحكمة والاهتمام بدراستك (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة).

أسأل الله أن يفرج همك ويشرح صدرك وييسر أمرك وينور دربك ويرزقك التوفيق والسداد والهدى والخير والرشاد وسعادة الدنيا والآخرة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً