الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من التلعثم وأرغب بعلاج يخلصني منه نهائيا.
رقم الإستشارة: 2342997

3550 0 185

السؤال

السلام عليكم..

شكراً لكم لهذا الموقع الإسلامي الهادف.

لدي مشكلة التلعثم، ومحتار فيها كثيراً هل هي نفسية أم عضوية؟

سألت الكثير من الأطباء النفسيين والفيزيائيين وأطباء الحنجرة والمشايخ ولم أجد عندهم حلا لمشكلتي، لا أدري هل يجب ان أبقى مع هذه المشكلة لنهاية حياتي؟

والآن الطبيب الإيطالي الدكتور سيرجيو كانافيرو يدرس كيفية نقل رأس إنسان بشري ولكن جسده ميت إلى جسم إنسان آخر دماغه ميت، ولم يستطع الطب إلى الآن أن يجد الدواء الشافي لهذه العلة التي تقف في طريق الشباب؟

سوف أتكلم لكم عن طفولتي قليلاً، كنت طفلا معنفا من قِبل والدتي، كانت تضربني على رأسي وعلى جسدي في مختلف المناطق، وأحياناً بالعصا، ومن المؤكد أن هذا له بعض العلاقة في موضوع التلعثم، ولكن كيف يجب التأكد والجزم بشكل كامل أن هذه المشكلة نفسية وليست عضوية؟

أنا الآن شاب في العشرين، وأحب والدتي كثيراً، وهي تحبني أيضاً، وأنا غير ناقم عليها أبداً، فلكل زمان دولة ورجال، اختلفت طرائق التربية كثيراً.

أتناول دواء سيروكسات سي آر 25 منذ ثلاث سنوات والاندرال أيضا، وقرأت أنه يجب أن أنتقل لدواء ثان كل فترة، فأنا الآن لجأتُ لكم لإعطائي برنامجا دوائيا جديدا، وكيف أبدأ فيه؟ ومتى أنتهي منه؟ مع المحافظة على حالتي النفسية في هذه الفترة (أثناء الانسحاب من السيروكسات وأثناء بدئي في الأدوية الجديدة).

وأنا من الناحية الحياتية ومن مشاريعي هذه السنة تعلم تلاوة القرآن الكريم، وحضور دروس عند طبيب النطق، وأنا الآن أدرس وأحب التعلم، وأحب مخالطة الناس جداً رغم علتي، وأين وجدت محاضرة دينية أو أي محاضرة تربوية لا أتردد في الذهاب إليها، ولكن في طبيعة الحال أكتفي بالاستماع والصمت، فبسبب علتي لا يمكنني النقاش للأسف الشديد، وعندما أتكلم في مكان ما ولم يسمع المتلقي مني جيداً وطلب مني الإعادة هنا تأتي المصيبة الكبرى، وأتلعثم بشكل أشد من السابق، وعند سؤالي عن اسمي يحصل معي نفس الأمر.

ومن الناحية النفسية أيضا أتوتر كثيراً وأتردد في قراراتي كثيراً بسبب عدم مساعدة أهلي لي؛ لأنهم على غير دراية في مواضيع تخص دراستي واختصاصي، ويقولون لي دوماً: افعل الشيء الذي تحبه.

وأضيف أنهم لا يستمعون لي ولا يتناقشون معي بشكل جيد، وأشعر دائماً أنني وحدي في هذه الحياة، ويجب علي تدبر أموري بمفردي، ولله الحمد في السراء والضراء، وأردد دائماً هذا الدعاء رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي.

لا أعلم متى سوف يأتي الفرج؟ ادعوا لي من فضلكم، وتقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ شاب سوري عشريني حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أيها -الفاضل الكريم- بالنسبة للتلعثم أو التأتأة أو ما يسمى باللغة الإنجليزية stamring: هي ظاهرة معروفة نشاهدها أكثر لدى الرجال أو الذكور دون الإناث، تجري أحياناً في بعض الأسر، تتلاشى مع العمر خاصة إذا حرص الإنسان في معالجتها، هذه أسبابها، ولا توجد أسباب عضوية للتلعثم من النوع الذي تحدثت عنه أنت، وكل الدراسات لم توضح أن هنالك خللا رئيسيا في مراكز المخ، والتعنيف الذي تعرضت له في الطفولة قطعاً هو أمر مؤسف، لكن الآن الأمور تسير بخير، ولا أريدك أبداً أن تجعل ذلك سبباً أو تعتبر أنه سبباً تفسيرياً بما تعاني منه.

كثير من الذين عنفوا وضربوا تجدهم طليقي اللسان، مفوهين جداً، ويحسنون التخاطب، فأرجو أن لا تؤكد على هذه الأحداث السلبية كجزء أو مسبب لما تعاني منه، الآن يمكن أن تنطلق في الحياة بقوة، وهذه يتطلب المزيد من التواصل الاجتماعي، تجاهل موضوع التلعثم هذا مهم لأن الرقابة الذاتية دائماً تؤدي إلى الفشل.

والحمد لله الآن أنك قمت بإعداد العدة لتتعلم تلاوة القرآن، وطبعاً تتعلم المخارج، وكيفية أن تربط التنفس بقراءة القرآن، فقد وجد أنه يريح جداً ويقلل كثيراً من التلعثم والتأتأة، كما أن حضور الدروس عند طبيب النطق أو أخصائي النطق أيضاً سوف يكون عاملاً مساعداً لك، لكن المهم هو أن تكون ثقتك بنفسك قوية أن لا تراقب نفسك.

بالفعل الحرص على الدعاء "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل العقدة من لساني يفقهوا قولي" أن تأخذه يقيناً هذا يفرج الكثير من نوعية هذه الكرب، وأريدك أيضاً أن تقوم بتسجيل بعض المقطوعات الكلامية التي تقوم بأدائها، أي تجلس في الغرفة لوحدك، اقرأ ببطء وبصوت مرتفع قطعة معينة، ثم قم بالاستماع لما قمت بتسجيله، وفي المرة التي تليها قم بالارتجال قطعة أخرى وسجلها واستمع لما تقوم بتسجيله وهكذا، وإن كان لديك صعوبة في نطق حروف معينة أرجو أن تركز على هذه الحروف بأن تتخير عددا كبيرا من الكلمات التي تبدأ بهذه الحروف وترددها وتدخلها في جمل هذه كلها مفيدة.

عليك بالإكثار من ممارسة الرياضة الجماعية، وتمارين الاسترخاء خاصة الشهيق والزفير مهمة جداً، أرجع لاستشارة إسلام ويب تحت الرقم (2136015) سوف تجد فيها الكثير من التوجيهات الإيجابية.

بالنسبة للعلاج الدوائي مضادات القلق والخوف تفيد، والزيروكسات هو أحد أنواعها، وبما أنك تناولته لمدة طويلة أرى أنه يمكنك أن تنتقل لزوالفت سيرترالين بجرعة صغيرة جداً ابدأ بـ 25 مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم اجعلها حبة واحدة 50 مليجرام يومياً لمدة 6 أشهر، ثم اجعلها 25 مليجراما يوميا لمدة شهر، ثم 25 مليجراما يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هنالك دراسات أيضاً تفيد أن عقار أولانزبين والذي يعرف باسم زبراكسا بالرغم من أنه دواء فعال جداً لعلاج الذهان، إلا أنه قد يفيد في حالات التلعثم إذا تم تناوله بجرعة صغيرة وهي 2.5 مليجرام ليلاً، لكن هذا الدواء يفضل أن لا تتناوله إلا تحت إشراف طبيب.

وللفائدة راجع علاج التلعثم والتأتاة سلوكيا: (265295 - 266962 - 280701 - 2102145).

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً