الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عاداتي السيئة دمرت حياتي حتى كدت أغرق، فهل من مخرج مما أنا فيه؟
رقم الإستشارة: 2345831

15207 0 255

السؤال

السلام عليكم..

أرجو منكم النصيحة؛ فأنا واقعة في مشكلة وهم لم أجد له مخرجا، فأنا مدمنة لكل شيء سيء يضرني ويفسد حياتي، ففي الإجازات أتصفح الإنترنت بما يعادل 14 ساعة يومياً، وأثناء الدراسة أمسك الهاتف لساعات طويلة.

كما أني أمارس العادة السرية منذ عمر 9 سنوات حتى بلوغي 18 سنة، وبسبب الضغوط وكثرة الممارسة أصبحت لا أشعر بنفس النشوة القديمة، وأصبحت حزينة أندب حظي لماذا أنا بهذه العقلية؟

غضبت من نفسي جدا؛ فأنا أعرف ما الذي يضرني وأفعله، ولا أستطيع التغيير نهائيا، فأنا لدي عقد في شخصيتي منذ الصغر، إضافة لما أعانيه من قلق أرهقني كثيراً، وكل سنة تمر علي تكون أسوأ من التي قبلها، حتى تدهور مستواي الدراسي كثيرا، حيث أذكر في أول يوم امتحان لم أستطع الحل لأني لم أذاكر، وجلست أبكي بشدة، ولم أستطع تعديل وضعي لأني لم أعد أملك همة لبذل أي مجهود، حتى أصبحت أحب حياة الكسل وأحلام اليقظة، وأضيع يومي وأنا جالسة على سريري أتصفح الانترنت، وفي آخر اليوم أندم وأقرر أني سأتغير، ولكني أصبح أسوأ من السابق.

مشاعري استهلكت، ولا أدري كيف ستكون نتيجتي؟ ولا أدري كيف سأبرر لأهلي؟ وأظن أنه من الأفضل إعادة السنة الدراسية، ولكني حاليا لا أعتقد بأنها فكرة سديدة، ولا أدري هل أستسلم وأنتظر أيامي الأخيرة أم أن هناك مخرجا لما أنا فيه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إفراج حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العفو والعافية –أختي العزيزة– ويسلمك من كل مكروه وسوء, وأن يفرج همك ويرزقك الصبر والأجر والعافية والستر والتوفيق في أمورك كلها.

إن حرصك على السؤال وطلب النصح والحل - لاسيما مع ما أراك الله من الآثار السيئة للإدمان على العادة- مقدمة مهمة للتوبة إلى الله تعالى. (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ).

اعْلَمي – أختي وفقك الله– أن هذه الوساوس الجنسية والشيطانية والشعور بالضياع وكثرة المشاعر المقلقة ومحاولة التفريغ لها والتنفيس عنها بالإدمان على العادة السرية وبما هو أسوأ من ذلك - والعياذ بالله تعالى- كما يقول المختصون عبارة عن أفكار طفيلية تهجم على ذهن الإنسان الطبيعي وتسيطر على محور تفكيره,- لاسيما في مثل مرحلتك العمرية وعقد الطفولة التي مررت بها - وهي تؤثر على حياة الإنسان العلمية والعملية والاجتماعية –ومنها الدراسية– والنفسية كذلك, مما يستدعي العلاج منه باعتبار العلاج الدوائي, والعلاج السلوكي, والعلاج الإيماني الشرعي, ويمكن ذلك –بإذن الله تعالى– باتباع الأمور التالية:

كراهة هذه الوساوس النفسية والشيطانية والنفور منها ومدافعتها بالتغافل والإعراض عنها والتناسي لها وعدم الالتفات إليها، وإهمالها والتحقير والتسخيف لها، والإصرار على تفاهتها، وإدراك أن جهة صدورها وورودها هي الشيطان الرجيم, مما يستلزم معه ضرورة الاستعاذة بالله من همزاته – وساوسه وخطراته كما قال تعالى: (وقل ربِ أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربِ أن يحضرون), وخير الأذكار والأدعية في ذلك قراءة سورة البقرة وسور الإخلاص والمعوّذتين وأذكار الصباح والمساء.

أما بخصوص الإدمان على العادة السرية فلا يخفاك –كما ذكرت في رسالتك– أنها عادة قبيحة وضارة, ولذلك فقد أفتى العلماء بحرمتها؛ لما يترتب على الإكثار منها - كما هو حالك عافاك الله - من مفاسد وأضرار نفسية وصحية وغيرها, حيث ذكر المختصون تأثيرها في الإجهاز على الجهاز العصبي والبصري والتناسلي وكذا الشعور بالإحباط والقلق النفسي وأنها تسهم في انخفاض مستوى الذكاء، وتساعد على انتشار الشذوذ الجنسي وغيره, وكثيرا ما تجر هذه العادة السيئة إلى الإدمان على الأفلام الإباحية، والتي لا يخفى تأثيرها السيئ أيضا, حيث ثبت علمياً أنها طريق للضياع حيث تفقد الإنسان الشعور بالسعادة بشكل تدريجي.

كما تسبب في ضعف عنصر الإثارة الطبيعية في المستقبل، وفي إحراج شريك الحياة، والارتباط مع الزوج، وتؤدي إلى إصابته بأمراض في نهاية المطاف نتيجة العلاقات الجنسية المحرمة، كأمراض الإيدز والسيلان, وتسبب أيضاً في تدهور الحالة الاقتصادية للمدمن، حيث تعطّله عن دراسته كما هو حالك -عافاك الله-, وعن عمله وعموم حياته وفي إيجاد ضغوط نفسية متعددة وأمراض عضوية, وفي ا.

ولذلك, فإني أوصيك –أختي العزيزة– إلى اتباع الخطوات التالية :
- استشعار واستعظام هذا الجرم الكبير, وإدراك أنه من وساوس ومكر الشيطان الرجيم: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)، (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)، فالبدار البدار إلى التوبة الصادقة والنصوح, وذلك بالثبات على الشعور بالندم, والإقلاع عن هذه المعاصي, والعزم الصادق على عدم العودة إليه والإكثار من الصدقة والاستغفار ونوافل الطاعات.

المبادرة –ما أمكن- إلى الزواج الشرعي؛ كونه مما يعين على ترك هذه العادة المحرمة والقبيحة ويسهم في (غض البصر وإحصان الفرج) كما ورد في الصحيحين, وفي الحديث: (من يستغن يغنه الله, ومن يستعفِ يعفه الله, ومن يتصبر يصبره الله, وما أعطي أحدٌ عطاءً خيراً ولا أوسع من الصبر) والبعد عن عوامل الإغراء والإثارة الجنسية من الأفلام والمسلسلات والأغاني والصور الهابطة والساقطة والأفلام الإباحية ومجالس السوء.

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ** إن السفينة لا تجري على اليبسِ

كما يستلزم منك تقوية الوازع الديني: الإيماني والأخلاقي في نفسك, وذلك بالابتداء في صلاح الجوانب الإيمانية والأخلاقية والعلمية لديك أولاً, عبر الاهتمام منك بطلب العلم النافع في استماع ومتابعة الدروس العلمية والخطب والمحاضرات والبرامج النافعة والمفيدة, والحرص على ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والصيام والقيام وحضور المجالس المفيدة لتوفير البديل الصالح.

وأما بخصوص سؤالك عن إمكانية استسلامك لمشاعر القلق والضياع وعدم إعادة السنة الدراسية: فاعلمي أن الاستسلام زيادة تكريس وتعميق لمشكلاتك النفسية, فإن كان في الإعادة حرج فترك الإعادة أعظم حرجاً وأسوأ أثراً اجتماعياً ونفسياً وصحياً وغيره، فأحسني الظن بالله سبحانه, وعززي الثقة بالنفس بتقوية الشخصية وعلو الهمّة والطموح والتفاؤل والأمل، وإدراك أنها وساوس شيطانية عابرة وسخيفة, وفي الحديث (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

الحذر من الفراغ, فإن أصل كل الانحرافات الأخلاقية والوساوس الجنسية والشيطانية وغيرها يبدأ بالفراغ, فالوقت إن لم تشغله بالحق شغلك بالباطل, حيث بداية ظاهر الإدمان عادة بدافع الغريزة والفضول واستكشاف الأشياء ثم قتل الفراغ والتسلية وهكذا, حتى يصير الإنسان عبداً للشهوات وأسيراً للهوى والنفس والشيطان "الشباب والفراغ والجدة ** مفسدةٌ للمرء أي مفسدة".

واستبدال ذلك بما يملأ أوقات الفراغ لديك بالأعمال المفيدة والصحبة الطيبة (المرء على دين خليله, فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وصححه الألباني.

ولا سلاح أعظم من سلاح اللجوء إلى الله تعالى بحسن الصلة به ورجائه والتعلق به ودعائه جل جلاله (أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) فتعهدي– رعاك الله – أوقات الإجابة: في سجودك وفي جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبة وعند الصدقة ونحوها مستحضرة الأمل في الله والرجاء وحسن الثقة والظن به سبحانه وتعالى, واحذر أن تتسلل إلى نفسك عوامل اليأس والقنوط , وفي الحديث: (أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا ذكرني..).

أسأل الله أن يفرّج همك، ويشرح صدرك، وييسر ويتولى أمرك، ويرزقك التوفيق والسداد في دراستك وعموم حياتك, والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا amar amar

    شكرا على الإطالة في النصح والتعبير وزيادة في الأحاديث والآيات والحكم جزاك الله خيرا

  • الأردن عبدالله

    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً